الرئيس السوري يدعو الشركات المصرية لقيادة إعادة الإعمار ويؤكد تطابق المصالح الاستراتيجية مع مصر


هذا الخبر بعنوان "الشرع: المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر متطابقة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، أن الشركات المصرية ينبغي أن تكون في طليعة الجهات المستفيدة من الفرص الاستثمارية في سوريا، وذلك للمساهمة الفاعلة في جهود إعادة الإعمار. وبحسب ما نقلته قناة “الإخبارية السورية” يوم الاثنين 12 من كانون الثاني، شدد الشرع، خلال لقاء جمعه بوفد من اتحاد الغرف التجارية المصرية، على التطابق الكبير في المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر، الأمر الذي يستدعي اعتمادًا متبادلًا في معالجة القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وأضاف الشرع، خلال اللقاء الذي عُقد يوم الأحد 11 من كانون الثاني، أن سوريا تركز حاليًا على تنفيذ مشاريع كبرى تشمل قطاع الطاقة، والتنقيب عن الغاز في سواحلها المتوسطية، وإصلاح القطاعات النفطية، وتطوير شبكة السكك الحديدية، وربط خطوط الإمداد عبر الأراضي السورية وصولًا إلى أوروبا والصين. وأشار إلى أن هذه المشاريع تتطلب شراكات استراتيجية مع شركات إقليمية ودولية للاستفادة من خبراتها وتجنب إضاعة الوقت والجهد، على حد تعبيره.
وقد استضافت دمشق فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري-المصري، الذي نظمه اتحاد غرف التجارة السورية بالتعاون مع نظيره المصري، تحت رعاية وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، وذلك يوم الأحد 11 من كانون الثاني. وهدف الملتقى، الذي حضرته عنب بلدي في فندق “البوابات السبع”، إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشاريع مشتركة بين البلدين.
اعتبر الرئيس السوري أن المصالح الاقتصادية تمهد الطريق لمصالح سياسية، لتشكل درعًا يحمي المنطقة من التوسعات والأطماع. وأوضح أن مصر وسوريا تواجهان تحديات وإشكالات متشابهة، وأن التقارب بينهما عبر التاريخ كان دائمًا مصدر قوة للأمة العربية. ولفت إلى أن مصر، خلال السنوات العشر الأخيرة برئاسة عبد الفتاح السيسي، شهدت عملية نمو وتطوير اقتصادي ملحوظ، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة، وهو ما يمكن لسوريا الاستفادة منه ومواكبته.
كما ذكر الشرع وجود ارتباط وثيق مع السوق العراقية، مؤكدًا الحاجة إلى التعامل معها في مجالات الصناعات والإنتاج الزراعي. وعن الأسواق الخليجية، قال الشرع إنه تحدث مع عدد من الشركات الخليجية ووجد أن معظمها اتجه نحو كندا أو البرازيل والأرجنتين، مستثمرة في مشاريع زراعية متطورة لكنها عالية التكلفة مقارنة بواقعها. ونوه الشرع إلى أن سوريا ومصر والعراق بحاجة إلى سلة غذائية مشتركة وتطويرها لتحقيق التكامل، مشيرًا إلى الفائض الزراعي في الخليج ومصر الذي يمكن تحويله إلى رأس مال داعم للإنتاج في سوريا.
حول فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري المصري، صرح وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، لعنب بلدي، بأن الحدث يحمل رسائل اقتصادية مهمة للمنطقة، أبرزها تأكيد توجه سوريا نحو تمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي. وأوضح أن الملتقى يمثل تلاقيًا مباشرًا بين القطاع الخاص السوري ونظيره المصري في مجالات التجارة والصناعة، مشددًا على أن دور الحكومة يتمثل في تهيئة البيئة المناسبة وتشجيع هذا التعاون. وأشار الوزير إلى وجود فرص استثمارية واسعة في سوريا، تقابلها فرص واعدة في السوق المصرية، معربًا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تكامل اقتصادي حقيقي بين البلدين نظرًا للتشابه في البنية الاقتصادية والاحتياجات التنموية.
من جانبه، رأى وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، أن التعاون الاقتصادي السوري-المصري هو تكامل طبيعي، لتشابههما في نمط الإنتاج والاستهلاك، وطبيعة الموارد البشرية، والدور المحوري الذي تؤديه الصناعة، والزراعة، والخدمات في البلدين. وأضاف الشعار أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين دمشق والقاهرة لا يقتصر على تبادل السلع، بل يقوم على إقامة مشاريع مشتركة، والاستفادة من تشابه نمط الاستهلاك والذائقة السوقية، بما يرفع فرص النجاح والاستدامة.
وأوضح مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية والأمين العام لاتحاد غرف التجارة الدولية، علاء عز، لعنب بلدي، أن الملتقى يمثل ثمرة جهد مشترك استمر نحو ستة أشهر بين اتحاد الغرف السورية ونظيره المصري. وأضاف أن المرحلة الأولى من التعاون ستركز على قطاعات حيوية في مقدمتها الطاقة، بما يشمل إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، إضافة إلى الغاز والبترول وإعادة تشغيل الحقول والمصانع المتوقفة وتحديث المصانع القائمة.
أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، لعنب بلدي، أن دخول المستثمرين المصريين إلى السوق السوري جاء نتيجة إيمانهم بوجود استقرار اقتصادي وسياسي في سوريا، وهو ما انعكس بزياراتهم الحالية. وأشار إلى وجود مستثمرين سوريين يعملون في مصر منذ سنوات، ما أتاح للمستثمر المصري خبرة ومعرفة كافية، معتبرًا أن الشراكة الأهم للمستثمر المصري اليوم هي الشراكة مع السوريين، نظرًا لنجاح السوريين سابقًا في إقامة مشاريع استثمارية مهمة في مصر.
وأوضح أن المستثمرين المصريين يأتون اليوم إلى سوريا في مرحلة دقيقة، بالتوازي مع النهضة الاقتصادية الحالية، بهدف الوقوف إلى جانب السوريين والاستفادة المشتركة في قطاعات متعددة، منها الصناعة، والزراعة، والبنية التحتية، والإنشاءات، إضافة إلى التعليم والصحة. وفيما يتعلق بالأولويات الاستثمارية، بيّن أن قطاع الزراعة يأتي في مقدمتها بالنسبة للمستثمر المصري، إلى جانب قطاع الطاقة الذي يشارك فيه عدد من الشركات الكبرى، إضافة إلى قطاعات اللوجستيات، والنقل، والطيران، والصناعة، مشيرًا إلى أن مصر معروفة بالصناعات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وجميع هذه القطاعات ممثلة في الملتقى.
وحول التسهيلات المقدمة، شرح الهلالي أن قانون الاستثمار يوفر حماية كاملة للمشاريع وأموال المستثمرين، ويمنع وضع اليد على المشاريع من أي جهة كانت، كما يتيح للمستثمر الأجنبي تملك المشروع بنسبة 100% دون شريك محلي. وأضاف أن القانون يسمح أيضًا بإدخال خبرات أجنبية تصل إلى 40% من اليد العاملة في المشروع، بما يسهم في إطلاق المشاريع وتدريب الكوادر السورية ورفع المستوى التقني. وكشف رئيس هيئة الاستثمار في معرض حديثه عن وجود مشاريع بدأت فعليًا منذ نحو خمسة أشهر لمستثمرين مصريين، رغم ما يرافق الاستثمار من مخاطر، مؤكدًا أن هناك قناعة لدى المستثمرين المصريين بأن هذه المرحلة هي التوقيت الصحيح للاستفادة من النهضة الاقتصادية القادمة في سوريا.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة