سوريا تستورد 13 طناً من الذهب الخام: دفعة استراتيجية لتعزيز الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل


هذا الخبر بعنوان "إدخال 13 طناً من الذهب الخام.. دفعة قوية للإنتاج المحلي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنشيط قطاع الذهب وتعزيز قدراته التنافسية، بدأت سوريا، وفقاً لما ذكرته رولا عيسى، بإدخال كميات كبيرة من الذهب الخام إلى السوق المحلية. وقد أسهم هذا الإجراء في تحريك عجلة الإنتاج وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. وصرح مصعب الأسود، مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، لصحيفة “الثورة السورية”، بأن تأمين نحو 13 طناً من الذهب الخام عبر الاستيراد خلال عام 2025، يمثل دعامة أساسية لعمل الورش والمعامل، خصوصاً تلك التي استأنفت نشاطها بعد مرحلة التحرير أو خلال الأشهر الأخيرة. وقد شهدت هذه المنشآت تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الإنتاج واتساعاً في حجم العمل، مما مكنها من تحسين جودتها وتلبية احتياجات السوق المحلية، فضلاً عن فتح آفاق جديدة للتصدير مستقبلاً.
وأوضح الأسود أن معظم هذه الكميات تأتي من دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية لإدخال الذهب الخام تبلغ حوالي 100 دولار لكل كيلوغرام، وهي تكلفة وصفها بالمحدودة مقارنة بالقيمة العالمية للمعدن الأصفر. وأكد أن هذا الانخفاض في التكاليف انعكس إيجاباً على أسعار المشغولات الذهبية، التي أصبحت تُنتج بناءً على السعر العالمي الحقيقي للذهب الخام، مما عزز القدرة التنافسية للمنتج المحلي. كما أشار إلى الأثر الاقتصادي المباشر وغير المباشر لإدخال الذهب الخام إلى سوريا، والذي تجلى في خلق فرص عمل ملموسة، سواء للعاملين في قطاع الذهب مباشرة أو من خلال تنشيط الدورة الاقتصادية في جميع أنحاء البلاد.
وفي سياق الإجراءات الجديدة، أفاد الأسود بأن الهيئة اتخذت خطوات مهمة، أبرزها ضبط العيارات واعتماد الختم بالليزر، مما كان له أثر إيجابي في مكافحة الغش وتعزيز دقة المراقبة وضبط السوق. وأكد أن هذه الإجراءات تهدف في جوهرها إلى تعزيز الثقة بالمنتج السوري من المشغولات الذهبية.
وأضاف الأسود أن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة اعتمدت بنية تنظيمية جديدة كانت غائبة سابقاً، ترتكز على الربط والتنسيق الفعال مع جهات حكومية أخرى كوزارتي الداخلية والمالية والقضاء، بالإضافة إلى التعاون مع هيئة الضرائب والرسوم، والهيئة العامة للمنافذ والجمارك. وقد أسهم هذا النهج في تقليل البيروقراطية والحد من المعاملات الورقية، وترسيخ مكانة الهيئة كمرجعية تنظيمية موحدة لقطاع المعادن الثمينة. وأكد أن هذا التوجه انعكس إيجاباً على بيئة الاستثمار، وجذب المستثمرين، وعزز ثقتهم بالإدارة الجديدة، مما شجعهم على توسيع ورشهم وافتتاح فروع جديدة داخل سوريا.
على الرغم من هذه التطورات الإيجابية، يرى عدد من أصحاب ورش صياغة الذهب أن إدخال الذهب الخام بكميات منتظمة يمثل نقطة تحول حقيقية في واقع العمل، لكنه لم ينهِ جميع التحديات. ويؤكد سعيد خ، صاحب ورشة صياغة في دمشق، أن توافر الخام محلياً خفف الضغوط التي كانت تواجه الورش سابقاً في تأمين المادة الأولية، وساهم في استقرار العمل وزيادة عدد العمال. وأوضح أن تكلفة الإنتاج حالياً تتركز في أجور اليد العاملة، والطاقة، والمواد المساعدة، بينما لم تعد تكلفة الذهب الخام عبئاً إضافياً، خاصة مع محدودية الرسوم الجمركية. إلا أن ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات لا يزال يشكل تحدياً لبعض الورش الصغيرة.
من جانبه، أشار سليم ن، صاحب ورشة أخرى في دمشق، إلى أن الانتظام في توفير الخام ساعد في إعادة تشغيل ورش كانت متوقفة لسنوات. وأكد أن الورشة المتوسطة أصبحت قادرة على تشغيل ما بين 5 و15 عاملاً بشكل مباشر، بالإضافة إلى توفير فرص عمل غير مباشرة في مجالات النقل والتغليف والتسويق. لكنه نبه إلى أن التوسع في الإنتاج يتطلب مزيداً من التسهيلات، خاصة فيما يتعلق بالطاقة والتمويل.
يرى اقتصاديون أن إدخال الذهب الخام يمثل خطوة اقتصادية إيجابية، لكنهم يؤكدون على ضرورة وجود سياسات مكملة لضمان استدامة أثرها. وفي هذا الصدد، صرح الخبير في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، مهند الزنبركجي، لصحيفة “الثورة السورية”، بأن استيراد نحو 13 طناً من الذهب الخام في هذا التوقيت يُعد “خطوة ذكية” ذات أثر اقتصادي متعدد المستويات. فهي تسهم في تعزيز قوة الليرة الجديدة من خلال استكمال تغطيتها بالذهب، مما ينعكس إيجاباً على قيمتها، بالتوازي مع دعم احتياطيات الدولة من القطع الأجنبي التي تشهد نقصاً واضحاً.
ويؤكد الزنبركجي أن تحويل الذهب الخام إلى مشغولات محلية يحقق قيمة مضافة مباشرة، عبر ما يُعرف بـ”المصنعية”، ويوفر دخلاً إضافياً للصاغة، ويعيد تنشيط دورة الإنتاج. وعلى صعيد التشغيل، أشار إلى انعكاس إيجابي مباشر تمثل في عودة عدد من الصاغة الذين غادروا البلاد خلال سنوات الحرب، وافتتاح محال وورش جديدة، مما رفع الطلب على اليد العاملة الماهرة في ورش التصنيع وصالات العرض، بالإضافة إلى أنشطة التغليف والتسويق والتصدير، الأمر الذي يسهم في تحسين مستويات الأجور والدخل.
وبخصوص التصدير، يؤكد الزنبركجي أن التوسع في التصنيع المحلي يفتح الباب أمام تصدير المشغولات الذهبية السورية، مستفيداً من السمعة والذوق الحرفي المعروف للصاغة السوريين. ويشترط لذلك الالتزام بالمواصفات العالمية من حيث العيار والجودة، واعتماد تكاليف إنتاج تنافسية، خاصة في الأسواق الخليجية التي تتميز بطلب مرتفع ومنافسة شديدة. ويلفت في الوقت ذاته إلى ضرورة تخفيف الرسوم على الصادرات الذهبية المصنعة محلياً، ووضع إجراءات واضحة وسريعة تضمن إنجاز عمليات التصدير دون عوائق بيروقراطية. ويشير إلى أن أي تقصير أو بيروقراطية في إجراءات التصدير، أو عدم التزام المصنعين بمعايير الجودة العالمية، قد يؤدي إلى ظهور نقاط سلبية.
وفي الختام، لا يُعد إدخال الذهب الخام مجرد خطوة استراتيجية، بل هو أداة اقتصادية فعالة لإعادة تنشيط قطاع تقليدي كثيف العمالة. يمكن لهذه الخطوة أن تسهم في تشغيل اليد العاملة، وتعزيز الثقة بالمنتج السوري، وفتح نافذة تصدير حقيقية، شريطة معالجة التحديات القائمة ومتابعة الإصلاحات التنظيمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد