بيئة العمل: مفتاح الإنتاجية والإبداع أم مصدر الإرهاق؟ خبراء يقدمون الحلول


هذا الخبر بعنوان "كيف نحول بيئة العمل إلى أساس لزيادة الإنتاجية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تؤكد الخبيرة نهلة أبو تك أن الموظف لا يمكنه تطوير مهاراته أو الإبداع في عمله إذا اقتصر دوره على التنفيذ فقط. فالعمل يتجاوز كونه مجرد آلية إنتاج؛ إنه طاقة إنسانية تتطلب بيئة عمل محفزة للتفكير، ومقدرة للجهد، ومانحة للموظف مساحة للتعلم والمبادرة. عندما تتوفر هذه العناصر، تتحول الإنتاجية من هدف مفروض إلى نتيجة طبيعية للنمو المهني والشغف الوظيفي.
غير أن هذه الصورة الإيجابية غالبًا ما تصطدم بواقع مختلف، حيث يتراجع الدعم ويحل محله ضغط نفسي ووظيفي يستهلك الموظف تدريجيًا ويقلص حماسه، مما ينعكس سلبًا على مستوى أدائه. من أين ينشأ هذا الخلل؟ لا يكمن الخلل في ضعف المهارة أو غياب الرغبة في العمل، بل في عوامل بيئية متراكمة تجعل ثقافة العمل أقل قدرة على الاحتواء. فعندما يشعر الموظف أن الاستمرار يتطلب حذرًا دائمًا أو التنازل عن جزء من ذاته، يصبح الأداء عبئًا نفسيًا قبل أن يكون جهدًا مهنيًا.
توضح مروة، موظفة في شركة خاصة، قائلة: "أحسب كل كلمة قبل أن أنطق بها، ليس خوفًا من الخطأ، بل من أن يُساء فهمي.. أحيانًا يكون الصمت الخيار الأكثر أمانًا." هذا الحذر المستمر لا يحد من الإبداع فحسب، بل يخلق حالة دائمة من الترقب، تجعل الموظف منشغلًا بتفادي الأخطاء أكثر من سعيه للتطوير.
يتمثل المسبب الثاني للخلل في غياب التقدير مقابل حضور النقد. في هذا السياق، توضح سامية (موظفة في قطاع إداري) قائلة: "ننهي مهامًا تفوق المطلوب، لكن لا أحد يلاحظها، في المقابل، خطأ صغير يكفي لأن يطغى على كل ما سبق." في مثل هذه البيئات، يشعر الموظف أن جهده غير مرئي بينما تُضخّم الهفوات، ما ينعكس على ثقته بنفسه ويقلل دافعيته للاستمرار، ويحول العمل من مساحة إنجاز إلى مصدر توتر.
أما المؤشر الأكثر حساسية، فهو الإرهاق النفسي. تقول ليلى، موظفة في شركة خدمات: "مجرد دخولي إلى المكتب أشعر بانخفاض طاقتي، لا أستعيد توازني حتى بعد انتهاء الدوام.. ليس تعب عمل بقدر ما هو إرهاق نفسي متراكم." هذا النوع من الإرهاق لا يُقاس بساعات العمل، بل بمقدار الاستنزاف الناتج عن بيئة لا تمنح الموظف شعورًا بالراحة أو التقدير.
توضح الخبيرة الاجتماعية راميا صبيرة أن هذه المؤشرات تعكس خللًا في ثقافة العمل، وتقول: "في بعض البيئات، يختار الموظف الصمت حفاظًا على استقراره الوظيفي، ما يعكس حاجة هذه المؤسسات إلى تعزيز الثقة والتواصل." وتضيف صبيرة أن استمرار هذا النمط لا يؤثر على الفرد فقط، بل على المؤسسة بأكملها، من حيث تراجع المبادرة وضعف الانتماء. وتؤكد: "الموظف لا يفقد مهاراته، بل حماسه تدريجيًا، وهو تحدٍ حقيقي لأي مؤسسة تسعى إلى الاستدامة."
ترى صبيرة أن معالجة هذا الواقع ممكنة إذا وُجد وعي حقيقي بأهمية المناخ الإنساني في بيئة العمل. ومن أبرز الممارسات التي تقترحها:
وتختتم صبيرة بالقول إن بيئة العمل ليست مجرد مكاتب وجداول دوام، بل هي مناخ اجتماعي ونفسي قادر على أن يصنع موظفًا مبدعًا أو يطفئه ببطء. وعندما يغيب التقدير ويُستبدل التحفيز بالضغط النفسي، تكون الخسارة على مستوى الفرد والمؤسسة معًا. فالموظف الذي يُمنح مساحة للتطور، هو ذاته القادر على الإنتاجية المستدامة والشغف بالعمل.
أخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد