حمص: من جراح الماضي إلى أفق الأمل.. دعوة للمصالحة والوحدة


هذا الخبر بعنوان "حمص..ذاكرة الألم وولادة الأمل" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حمص، مدينةٌ تتنفس من جراحها كما تتنفس من نوافذها المفتوحة على الشمس، تتقاطع فيها الأزقة كخيوطٍ من حكاياتٍ قديمة، وتتشابك فيها الأرواح رغم ما حملته من خوفٍ ودمعٍ وغياب. إنها ذاكرةٌ مثقلة بالدماء، لكنها أيضًا رحمٌ يتهيأ لولادة الأمل، كأنها تقول إن الليل مهما طال لا بد أن يترك مكانه للفجر.
في أحياء مثل بابا عمرو والوعر والزهراء، وفي المناطق التي يسكنها احد اطياف مجتمعنا، ارتسمت خطوط الانقسام كندوبٍ على وجه المدينة. لكن خلف تلك الندوب ظل القلب واحدًا، يبحث عن مصالحةٍ تعيد إليه نبضه، وعن كلمةٍ صادقةٍ تفتح أبواب الرجاء. هذا الطيف الاجتماعي أو ذاك ليسوا خصمين أبديين، بل أبناء ترابٍ واحد وذاكرةٍ واحدة. هذه الذاكرة، وإن جُرحت، قادرة على أن تُشفى إذا ما اختار أبناؤها الاعتراف بدل الإنكار، والصدق بدل الصمت، والعدالة بدل الانتقام.
المصالحة في حمص ليست قرارًا سياسيًا يُكتب على ورق، بل هي فعلٌ يوميٌّ يتجسد في حجرٍ يُرصّ بيدين مختلفتين ليبني بيتًا واحدًا، وفي سوقٍ يجمع شابين من طائفتين، وفي مسرحٍ يروي قصة حبٍّ تتحدى الطائفية، وفي جامعٍ وساحةٍ يلتقي فيهما الدعاء والرجاء. أما العدالة هنا، فليست سيفًا للانتقام، بل ميزانًا يزن الأفراد لا الجماعات، ويمنح الطائفة براءةً من دمٍ لم ترتكبه، لتتحول المحاكمات إلى بابٍ للثقة لا إلى جدارٍ للخوف.
تُعد السياسة المحلية الضمانة الأخيرة لتحقيق ذلك، من خلال مجالس متوازنة ودستورٍ مصغّر يؤكد أن المواطنة هي الأساس، وأن المشاركة حقٌّ للجميع. فلا مجال للهيمنة أو الإقصاء، بل توازنٌ يفتح الطريق أمام وحدةٍ حقيقية.
حمص اليوم تقف على مفترق طرق: إما أن تبقى أسيرة الجرح، أو أن تختار أن تكون مدينة العناق، مدينة الرجاء، مدينة الحب. وإذا اختارت الطريق الثاني، فإنها ستكتب قصيدتها الجديدة بالحبر والدمع والابتسامة، قصيدةً عنوانها: نحن واحد، نحن حمص.
سياسة
رياضة
سياسة
سياسة