صحفية أمريكية تكشف تحرش أنصار قسد بها وتفضح زيف ادعاءات "تحرير المرأة" في شمال سوريا


هذا الخبر بعنوان "شهادة صحفية دولية تكشف "تحرّش" مؤيدي #قسد بالنساء" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تناقض صارخ مع ادعاءات ميليشيا قسد المتكررة، عبر منصاتها الإعلامية وأنصارها، بأنها تمثل نموذجاً لـ "تحرير المرأة" و "الدفاع عن حقوقها" في شمال وشرق سوريا، كشفت شهادات صحفية ميدانية دولية واقعاً مختلفاً تماماً، يفضح زيف هذا الخطاب.
في هذا السياق، نشرت الصحفية الأمريكية شيللي كيتلسون، التي اشتهرت بتغطيتها الصحفية الطويلة والمعمقة للملف السوري وقضايا الجزيرة السورية، شهادة شخصية صادمة. أكدت كيتلسون أنها تلقت خلال سنوات عملها الصحفي أكبر قدر من التهديدات والإهانات ذات الطابع الجنسي من مؤيدي ميليشيا "قسد" وذراعها العسكري وحدات حماية الشعب (YPG)، متجاوزة بذلك أي جهة أخرى تعاملت معها أو غطّت نشاطها.
تكمن خطورة هذه الشهادة في أنها لا تمثل حادثة فردية أو خلافاً شخصياً، بل تعكس سلوكاً متكرراً وممنهجاً، استهدفها فقط لكونها صحفية تؤدي واجبها المهني وتنقل الحقائق. وتكتسب شهادة كيتلسون مصداقية عالية نظراً لهويتها؛ فهي ليست ناشطة محلية أو طرفاً سياسياً، بل صحفية دولية عملت في الميدان لسنوات طويلة، وتعرضت لضغوط متنوعة من أطراف متعددة، ومع ذلك، اختارت أن تحدد بوضوح الجهة التي مارست ضدها أشد أشكال التحرش والتهديد الجنسي.
ولتعزيز شهادتها، أرفقت كيتلسون إشعاراً رسمياً من منصة "إكس" (X)، يؤكد تعليق حساب أحد الأشخاص الذين هددّوها، بعد ثبوت مخالفته لقواعد المنصة المتعلقة بالعنف والتهديد، مما يضيف بعداً توثيقياً قوياً لشهادتها يصعب دحضه.
المفارقة الصادمة تكمن في أن هذه التهديدات صدرت من بيئة تدّعي باستمرار الدفاع عن المرأة وتمكينها، وتستغل صورتها كأداة دعائية لتلميع مشروعها السياسي والعسكري. لكن عندما تكون المرأة صحفية ناقدة، أو شاهدة على انتهاكات، أو ناقلة لرواية لا تتوافق مع هذا المشروع، فإنها تتحول فجأة إلى هدف للتحقير الجنسي والتهديد الأخلاقي، في ممارسة لا تختلف في جوهرها عن أبشع أشكال العنف الذكوري البدائي.
إن ما تكشفه شهادة كيتلسون يتجاوز مجرد سلوك فردي لأنصار على وسائل التواصل الاجتماعي، ليعكس ثقافة تحريض وعداء متجذرة في الخطاب العام لمؤيدي قسد. ففي هذه البيئة، يُستخدم التحرش الجنسي كسلاح لإسكات النساء، وردع الصحفيات، وتشويه أي صوت لا يتماشى مع السردية الرسمية. هذه الثقافة تتناقض جذرياً مع أي ادعاء بحماية المرأة أو الدفاع عن حقوقها، وتكشف أن هذه الادعاءات ليست سوى استغلال سياسي.
يُعدّ أخطر ما في هذه الانتهاكات أنها تحدث في الفضاء الرقمي، حيث يسهل التهديد والتشهير دون مساءلة حقيقية، وتتحول الصحفيات إلى أهداف مكشوفة لحملات إساءة منظمة، لمجرد قيامهن بعملهن. ورغم أهمية خطوة منصة "إكس" في تعليق أحد الحسابات المخالفة، إلا أن ذلك لا يعالج جذور المشكلة، ولا يبرئ البيئة التي تنتج هذا السلوك وتغذّيه.
تضع شهادة شيللي كيتلسون المجتمع الدولي والمؤسسات الإعلامية ومنظمات الدفاع عن حرية الصحافة أمام مسؤولية أخلاقية واضحة: فلا يمكن القبول بخطاب مزدوج يرفع شعارات تحرير المرأة علناً، بينما يمارس ضدها أقسى أشكال التحرش والتهديد سراً. كما لا يمكن فصل حرية الصحافة عن حماية الصحفيات، خاصة في مناطق النزاع، حيث تصبح الحقيقة نفسها هدفاً، وتصبح المرأة التي تنقلها هدفاً مضاعفاً.
في الختام، إن ما قدمته كيتلسون ليس اتهاماً سياسياً بقدر ما هو شهادة مهنية وإنسانية، تفضح أن الجهات الأكثر ادعاءً بالدفاع عن المرأة قد تكون، في الواقع العملي، من أكثر الجهات انتهاكاً لها عندما ترفض الانصياع لسرديتها أو أن تكون أداة في دعايتها.
ريم الناصر - زمان الوصل
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة