تصعيد عسكري شرق حلب بين الجيش السوري وقسد وسط دعوات أمريكية للحوار وتخوفات من اتساع المواجهات


هذا الخبر بعنوان "تجدد المواجة بين الجيش السوري و"قسد" ودعوات أمريكية للعودة إلى الحوار" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الجيش السوري عن تجدد القتال ليلاً في ريف حلب الشرقي، وهي المنطقة التي تسعى دمشق للسيطرة عليها بعد استعادتها للمدينة الكبرى في شمال سوريا. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية سانا، اليوم الأربعاء، عن مصدر عسكري أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) استهدفت منازل مدنيين ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة بريف حلب الشرقي باستخدام الرشاشات الثقيلة والطيران المسير، وقد رد الجيش السوري على مصادر النيران.
من جانبها، أفادت قوات سوريا الديمقراطية بأن قواتها تصدت لمحاولة تسلل نفذتها فصائل تابعة لحكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر. وأشارت إلى أن المهاجمين اضطروا للفرار بعد فشل محاولتهم، والتي تمت تحت غطاء من الطيران المُسيّر وباستخدام الأسلحة الرشاشة.
وفي دير حافر، المدينة التي يُتوقع أن تكون الجبهة التالية بعد حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ذكر التلفزيون الرسمي السوري أن قسد فجّرت جسراً بمحيط بلدة دير حافر يفصل بين مناطق سيطرتها ومناطق الحكومة. وأكدت مصادر مقربة من وزارة الدفاع جاهزية الجيش لتنفيذ عملية عسكرية في دير حافر ما لم تحدث تغيرات، وفقاً لموقع الشرق الأوسط.
بالمقابل، قالت قسد يوم الثلاثاء إن القوات السورية بدأت باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية، وذلك بعد ساعات قليلة من صدور بلاغ عاجل عن هيئة العمليات في الجيش بتحديد البلدة، بالإضافة إلى بلدة مسكنة، كـ"منطقة عسكرية مغلقة من تاريخ صدور البلاغ". وأظهرت خريطة مرفقة المناطق المحددة باللون الأحمر.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية في شمال سوريا بأن بلدة دير حافر بدت، أمس الثلاثاء، شبه خالية من المدنيين وسط مخاوف من عمليات القصف التي قد تستهدف مناطق سكنية تتحصن فيها عناصر قسد. كما ذكرت المصادر أن قسد تعمل على توسيع المناطق التي تسيطر عليها وتوسيع مواقع التسلل إلى مناطق تمركز قوات وزارة الدفاع، مع دفع مزيد من التعزيزات إلى منطقة سد تشرين جنوب شرقي منبج.
وقالت المصادر، نقلاً عن مصدر، إن قسد دفعت بـ"فلول" النظام السابق الموجودين في مناطقها وفي الفرقة 17 إلى الواجهة، معتبرة أن ذلك مؤشر على اهتزاز ثقة قسد بأبناء العشائر العربية المنضوين في تنظيمها في ظل التوترات الحاصلة. وفي سياق متصل، كشف مصدر استخباراتي سوري، أمس الثلاثاء، عن مخططات خطرة تنفذها قسد، مؤكداً أنها تجند المطلوبين للدولة السورية والهاربين إلى مناطقها مقابل البقاء فيها. وأضاف أن أعداداً كبيرة من "فلول" النظام السابق والمطلوبين في مختلف الجرائم أصبحوا مقاتلين إلى جانب قسد.
وعلى الرغم من التصعيد الكبير الحاصل، فإن احتمالات توسع المواجهات لا تزال مستبعدة وفق مصادر صحافية متقاطعة. وبحسب مصادر كردية، فإن دمشق، بدعم تركي وصمت دولي، تعمل لإخراج قسد من مناطق شرق الفرات، وتحديداً محافظة حلب، بعد إخراجها من مدينة حلب، قبل العودة إلى المفاوضات.
إلى ذلك، فرضت الهيئة الداخلية التابعة لقسد حظر تجوال جزئي في عموم محافظة الرقة شمالي سوريا، في خطوة عزتها إلى "متطلبات المصلحة العامة وحرصاً على سلامة الأهالي". ووفق تعميم الهيئة، يسري الحظر يومياً من العاشرة مساء حتى السادسة صباحاً ابتداءً من 13 كانون الثاني/ يناير 2026، وحتى إشعار آخر، مع تأكيد إخضاع المخالفين للمساءلة القانونية.
من جانبها، دعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أمس الثلاثاء، الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية للعودة إلى طاولة المفاوضات. وقال قائد سنتكوم براد كوبر إن القيادة تراقب عن كثب تطورات الأوضاع في حلب والمناطق المحيطة بها. وجاء في البيان: "نطالب جميع الأطراف بالامتناع عن أي أعمال عنف من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد، وأن يضعوا حماية المدنيين والبنى التحتية الحيوية على رأس أولوياتهم". كما دعا البيان الأطراف المعنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والعمل بالحلول الدبلوماسية. وأكد قائد القيادة المركزية الأمريكية مرة أخرى أن وجود سوريا مستقرة وسلمية يعد شرطاً لشرق أوسط أكثر هدوءاً واستقراراً، وشدد على أن الولايات المتحدة وسوريا تتشاركان مصلحة مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي الشامل.
من جانبه، تحدث المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك عن غضب واشنطن من لجوء الطرفين السوريين، الحكومة وقسد، إلى القتال، وشدد على أن واشنطن تدعم حلاً سياسياً في سوريا وتريد دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري. وبشأن ما إذا كانت واشنطن ستستمر في توفير الغطاء لقسد، ذكّر واريك بأن بلاده دعمت هذا التنظيم بطرائق شتى في الحملة ضد تنظيم داعش، وقال إن المحبط لواشنطن هو أن قسد تركز على المواجهة بدلاً من تطبيق اتفاق 10 مارس/آذار.
وكان الجيش السوري قد سيطر، الأحد الماضي، على مدينة حلب تماماً بعد إخراج المقاتلين الأكراد من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في حين ما زالت القوات الكردية تسيطر على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا تضم أبرز حقول النفط والغاز، في ما وُصف بالمواجهات الأعنف بين الطرفين. ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال تنفيذ الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه مع نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن إطار الدولة السورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة