إدارة الغوطة الشرقية تكشف تفاصيل أزمة المياه وتعديات نظام الأسد على مجرى نهر بردى


هذا الخبر بعنوان "إدارة الغوطة الشرقية توضح حقيقة الجدل حول مجرى نهر بردى وأزمة المياه" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار انقطاع المياه عن مجرى نهر تورا، وهو فرع من بردى، بعد تحويله إلى النهر الأساسي في الغوطة الشرقية، جدلاً واسعاً وتساؤلات بين الأهالي والفلاحين. يأتي هذا في ظل استمرار معاناة القطاع الزراعي من نقص حاد في مياه السقاية، الأمر الذي دفع إدارة منطقة الغوطة إلى تقديم توضيح شامل حول ملابسات الأزمة وخلفياتها.
وفي هذا السياق، صرح مدير منطقة الغوطة، محمد علي عامر، في توضيح خاص لسوريا 24، بأن ملف المياه كان من أبرز الأولويات التي ركزت عليها إدارة الغوطة فور استلامها لمهامها، خاصة خلال لقاءاتها مع الفلاحين. وكشفت هذه اللقاءات أن النظام السابق قد دمر عمداً بعض مسارات المياه في الغوطة، وعطّل عودة مياه المعالجة من محطة معالجة عدرا، بدلاً من ذلك، تم ضخها باتجاه مناطق بعيدة عن الغوطة. وقد استُخدمت هذه المياه لري أراضٍ تعود بالنفع على أشخاص منتفعين مرتبطين بالفرقة الرابعة التابعة لنظام الأسد، بما في ذلك مساحات شاسعة زُرعت بمحاصيل مخالفة، في وقت كانت فيه الغوطة تتجه تدريجياً نحو التصحر.
وأوضح عامر أن الدراسات اللاحقة كشفت عن خلل كبير في ملف الصرف الصحي. فالمياه التي كان من المفترض أن تصل إلى محطات المعالجة ثم تُعاد لاستخدامها في ري أراضي الغوطة، لم يكن يصل منها إلى محطة المعالجة إلا كميات قليلة جداً. ويعود السبب في ذلك إلى التعديات على الخط الواصل إليها من دمشق في عدة مناطق، مما حرم معظم أهالي الغوطة من الاستفادة الكاملة منها.
وأشار إلى أن الإدارة عملت جاهدة على إصلاح خطوط الصرف الصحي القادمة من دمشق باتجاه محطة المعالجة. وأكد على ضرورة معالجة المياه وإعادة ضخها نحو الغوطة، إلا أن هذه الجهود واجهت تعديات واسعة وصعوبات جمة، قبل أن تتمكن الجهات المعنية من إيصال المياه إلى محطة عدرا.
وبين عامر أن محطة عدرا تعاني من مشكلات فنية كبيرة، تشمل أعطالاً ميكانيكية وكهربائية، بالإضافة إلى ضعف الكوادر المتخصصة. ولفت إلى أن تكلفة الصيانات الإسعافية المتعلقة بملف الصرف الصحي وحده تجاوزت 200 ألف دولار منذ بدء العمل حتى الآن، وذلك بهدف إعادة ضخ المياه المعالجة إلى الغوطة.
ولا تزال الإدارة بانتظار جهة تتولى تجديد وتطوير المحطة التي عانت من الإهمال خلال فترة نظام الأسد. وأضاف أن الجهود نُفذت بالتنسيق بين الموارد المائية ووزارة الطاقة والجهات الأمنية، مما أدى إلى ضبط الملف والوصول إلى مرحلة عودة المياه إلى المحطة.
وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول نهر بردى ونهر الأعوج، أوضح عامر أن العمل على فتح مجاري الأنهار بدأ قبل أكثر من خمسة أشهر، وذلك في ذروة فصل الصيف، حيث لم يكن هناك أي جريان مائي، بل كانت الأنهار جافة ومساراتها مطمورة، الأمر الذي أثار شكوك بعض الأهالي حول طبيعة العمل الجاري.
وأكد أن فرق الإدارة، بالتعاون مع الموارد المائية، وبتوجيه من كوادر فنية وإدارية متخصصة، واصلت العمل بلا انقطاع. وشمل ذلك ري الأنهار، وإزالة التعديات، وفتح المسارات التي طُمست أو بُنيت فوقها منشآت مخالفة، مشيراً إلى أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 80% حتى الآن.
ولفت إلى أن بعض مجاري الأنهار فقدت أثرها الواضح على الأرض بسبب التعديات العمرانية، مما اضطر الفرق للعمل على إعادة رسمها بالتعاون مع المصالح العقارية، وفقاً لمخططات الأنهار، مع إزالة عدد كبير من التعديات والمحال المبنية ضمن مجاري المياه.
وأوضح أن الغوطة تتغذى من عدة فروع مائية، أبرزها فروع نهر بردى (يزيد، تورا، العقرباني، المليحاني، الزبديني، الدعياني)، بالإضافة إلى نهر الأعوج القادم من الجهة الجنوبية الغربية. وبين أن نهر بردى يعتمد بشكل أساسي على نبع بردى، نبع الفيجة، نبع عين الخضراء، ومصادر مائية من منطقة بلودان، والتي تبدأ بالتدفق عادة مع بداية فصل الربيع.
وشدد عامر على أن المياه التي تُشاهد حالياً في بعض المقاطع ليست جرياناً طبيعياً للنهر، بل هي ناتجة عن سيول الأمطار أو تسربات من مجاري الصرف. وأوضح أن التدفق الحقيقي لنهر بردى يُتوقع عادة بين شهري شباط وآذار، وقد يمتد إلى مطلع نيسان.
وأضاف أن الفرق المختصة تعمل حالياً على استكمال فتح مجرى النهر، لضمان وصول المياه من الربوة باتجاه الغوطة، وذلك بالتنسيق مع محافظة دمشق وباقي المناطق المعنية.
وأكد مدير منطقة الغوطة أن الإدارة وضعت خطة متكاملة لمدة ستة أشهر لمعالجة التعديات، سواء على نهر بردى أو نهر الأعوج، ولضمان حصول الغوطة على حصتها المائية. وأعرب عن تفاؤله بأن تكون المنطقة جاهزة قبل موسم الربيع لاستقبال المياه وإعادتها إلى مختلف أنهار الغوطة.
في المقابل، عبّر عدد من فلاحي الغوطة الشرقية عن معاناتهم المستمرة من نقص مياه الري. وأكدوا أنهم حُرموا منها خلال سنوات سيطرة النظام السابق، بذريعة عدم صلاحية المياه للزراعة، في حين كانت المصادر ذاتها تُستخدم لري مناطق أخرى.
وأشار الفلاحون إلى أن هذا الواقع أدى إلى جفاف معظم الآبار السطحية، وتراجع كبير في النشاط الزراعي. وطالبوا الجهات المعنية بالإسراع في تنظيف وكري مجرى نهر بردى، وإصلاح المقاسم المائية، لما لذلك من دور أساسي في رفع منسوب المياه الجوفية واستعادة الغوطة لدورها الزراعي التاريخي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي