قرار استيراد البندورة يثير غضب مزارعي طرطوس: 'رصاصة أخيرة في نعش الزراعة المحمية'


هذا الخبر بعنوان "اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير تقرر فتح باب استيراد مادة البندورة …مزارعون منتجون في طرطوس :القرار ليس في محله ويلحق بنا وبهذه الزراعة افدح الأضرار" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير القرار رقم /2/ لعام 2026، الذي يقضي بالسماح باستيراد مادة البندورة عبر جميع المنافذ الحدودية، اعتباراً من الخامس عشر من الشهر الجاري. جاء هذا القرار، بحسب حيثياته، بناءً على معطيات السوق المحلية وارتفاع أسعار مادة البندورة بشكل ملحوظ، بهدف تأمين المادة للمستهلكين، والحد من الغلاء، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
ونص القرار على السماح بتسجيل وقبول البيانات الجمركية وطلبات الاستيراد الخاصة بمادة البندورة وفق الأنظمة النافذة، مع تكليف إدارة الجمارك العامة باتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة، والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان حسن التنفيذ ومنع أي تجاوزات.
في المقابل، أثار هذا القرار استغراب منتجي البندورة في سوريا، خاصة وأن البلاد تنتج هذه المادة بكميات كبيرة في الساحل السوري، ويتم تصدير نسبة من هذا الإنتاج إلى الخليج وغيره. وخلال فصل الشتاء، يتم إنتاج البندورة عبر أنفاق بلاستيكية مكلفة، ما يجعل القرار ذا منعكسات سلبية عليهم وعلى هذه الزراعة.
وفي هذا السياق، يرى المهندس شفيق عثمان، وهو مزارع ومصدر ورئيس سابق لغرفة الزراعة ويبحث حالياً عن أسواق في المانيا للتصدير، أن هذا القرار سيكون بمثابة "الطلقة الأخيرة في نعش المزارع". واستغرب عثمان صدوره في هذا التوقيت ودون مشاركة المنتجين في مناقشته قبل اتخاذه، مؤكداً أنه لو شاركت لجنة الاستيراد والتصدير ممثلين عنهم، لما أصدرته بعد الاستماع إلى وجهة نظرهم ومعاناتهم وتكاليف زراعتهم.
وأشار عثمان إلى أن تكلفة الموسم الحالي مضاعفة بسبب البرودة وعدم سطوع الشمس اللازم في آخر الموسم، ما أثر على النضج وقلة الكميات المنتجة، وأدى لارتفاع السعر قليلاً وزيادة الطلب من دول الجوار. واقترح عثمان حلاً يتمثل في بقاء التصدير للنوع القابل للتصدير بسعر جيد، وتخفيض السعر للنوع الثاني المخصص للسوق المحلية، وهو ما يريح المنتج ويصنف بضاعته تصديرياً ومحلياً، كما يريح المستهلك.
وأكد عثمان أن الكلفة الوسطية للكيلوغرام الواحد تتجاوز سبعة آلاف ليرة، والمزارعون مثقلون بالديون، لذلك يجب إلغاء هذا القرار. وإذا كان القرار لمراضاة الجوار، مثل الأردن، فيجب التعويض على المزارع بأي طريقة ممكنة، وإلا فإن الدمار وعدم الاستمرار والعزوف كلياً عن الزراعات المحمية في الساحل السوري سيكون هو المصير.
من جانبه، أكد المنتج والتعاوني المخضرم جورج نعمة، من منطقة الخراب في بانياس، أن فلاحي محافظة طرطوس يقدمون منتج البندورة في هذه الأشهر من العام عبر البيوت البلاستيكية المكلفة جداً، بسبب غلاء الرقائق البلاستيكية والبذار والأسمدة الكيماوية، إضافة لأجور اليد العاملة، ولما تتعرض له من الكوارث الطبيعية التي شهدها هذا الفصل في سهل عكار والخراب وبانياس وحريصون.
وأوضح نعمة أن القرار الصادر باستيراد مادة البندورة يلحق أفدح الأضرار بالمزارعين وزراعة الأنفاق البلاستيكية، وهو ليس حلاً مناسباً. بل يرى أن الحل يكمن في دعم الفلاح المنتج ومساعدته في تخفيض تكاليف الإنتاج ودفعه للاستمرار في الإنتاج وتوفير المزيد من فرص العمل، وليس العكس. مشيراً إلى أن الفلاح المنتج لا يربح حالياً من زراعته، وأغلب الفلاحين لم يتمكنوا من تسديد الديون المستحقة عليهم للمصرف الزراعي أو للصيدليات الزراعية.
في ضوء ما تقدم، يرى موقع اخبار سوريا الوطن ضرورة دراسة هذا الملف مجدداً من كافة الجوانب بمشاركة منتجي البندورة، ومن ثم إعادة النظر بقرار الاستيراد في ضوء ما يتم التوصل إليه.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد