سياسة ترامب الخارجية: تحول جذري يثير مخاوف من "استعمار جديد" وسباق على النفوذ العالمي


هذا الخبر بعنوان "ترامب يعيد رسم العالم.. هل يندلع سباق استعماري جديد؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد العالم تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية الأميركية، يقوده الرئيس دونالد ترامب. وقد استهل ترامب العام الجديد بسلسلة من الخطوات التي وُصفت بالهجومية، كان أبرزها الأمر بتنفيذ عملية عسكرية في فنزويلا مطلع يناير، والتي أسفرت عن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، مخلفةً أكثر من مئة قتيل. ومنذ تلك العملية، وسّع الرئيس الأميركي نطاق تهديداته، مشيرًا إلى استعداده لاستخدام القوة ضد كل من الدول الحليفة والخصمة على حد سواء.
لم تقتصر هذه التهديدات على أميركا اللاتينية، فقد جدّد ترامب تأكيده على رغبته في السيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك. كما لوّح بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، وذلك في ظل الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها الجمهورية الإسلامية. وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى خيارات عسكرية محتملة في المكسيك وكولومبيا، قبل أن يتراجع عنها لاحقًا إثر اتصالات مع قيادتي البلدين.
تحت شعار "أميركا أولًا"، عزّز ترامب نهج التفرد في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية، متجاوزًا بذلك آليات التشاور التقليدية. وفي هذا الإطار، أعلنت إدارته انسحابها من عشرات الهيئات الدولية، بما في ذلك وكالات تابعة للأمم المتحدة، في خطوة تعكس رفضًا واضحًا لمبدأ التعددية الدولية. وقد برّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذا التوجه، مشيرًا إلى أن العديد من المنظمات الدولية بات يخدم مشروع عولمة فقدت أسسها الفكرية، في إشارة إلى نظرية نهاية التاريخ. ومن جانبه، أكد ستيفن ميلر، أحد أبرز الشخصيات في الإدارة، أن العالم لم يعد يُحكم بالقيم أو المجاملات، بل بالقوة والنفوذ والسلطة.
وقد عبّر غاريد كوشنر، مبعوث الرئيس وصهره، عن هذا التحول، مؤكدًا أن الواقعية البراغماتية في السياسة الخارجية تتطلب أحيانًا تقديم المصالح على القيم. يعكس هذا التوجه قطيعة واضحة مع الخطاب الأميركي التقليدي الذي ربط التدخلات الخارجية دائمًا بنشر الديمقراطية. وقد تجلى ذلك بوضوح في فنزويلا، حيث أعلن ترامب استعداده للتعامل مع نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز بعد إزاحة مادورو، متجاهلًا المعارضة، ومصرحًا بأن الهدف الأساسي هو السيطرة على النفط، مع التلويح باستخدام القوة لتحقيق هذا الهدف.
في أوروبا، أثارت هذه السياسات قلقًا متزايدًا. فقد حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن النهج الأميركي الجديد قد يمثل بداية لعصر من الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة. واعتبر ماكرون أن واشنطن تتخلى تدريجيًا عن بعض حلفائها وتتفلّت من القواعد التي طالما روجت لها.
حول ما إذا كان هذا التغيير مستديمًا أم مجرد صدمة عابرة، ترى الباحثة ميلاني سيسون من معهد بروكينغز أن الولايات المتحدة نجحت لفترة طويلة في تحقيق أهدافها دون اللجوء إلى الغزو أو الاحتلال، معتمدة على النفوذ والمؤسسات والتحالفات الدولية. لكنها تحذر من أن قوى أخرى قد تحاكي هذا النهج اليوم لتحقيق مصالحها الخاصة. وبحسب سيسون، فإن ترامب يعيد تشكيل السياسة الدولية بطريقة مستديمة، مما يجعل العودة إلى النظام العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية أمرًا غير مرجح. في المقابل، يرى بعض الدبلوماسيين أن النظام العالمي كان يعاني من خلل بنيوي منذ سنوات، وأن التغيير أصبح حتميًا، حتى لو بدا صادمًا في أسلوبه ونتائجه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة