مذكرات "107 أيام": كمالا هاريس تكشف أسرار مواجهة ترامب وخيبات السباق الرئاسي


هذا الخبر بعنوان "107 أيام من حياة كمالا هاريس في مواجهة ترامب" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خريف عام 2025، وبعد مرور عام كامل على فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، أصدرت منافسته السابقة كمالا هاريس مذكراتها السياسية تحت عنوان "107 أيام". تروي هاريس في هذه المذكرات تجربتها الشخصية في السباق الانتخابي والظروف المحيطة به، بالإضافة إلى علاقتها بجو بايدن، الذي شغلت منصب نائبته طوال فترة ولايته.
تسرد هاريس في كتابها رؤاها وتأملاتها، وما تعتقد أنه تسبب في خسارتها وتراجع الحزب الديموقراطي. كما تعبر عن مشاعر عميقة من الخيبة والخذلان، التي لم تختبرها بمثل هذه الحدة إلا عند وفاة والدتها.
اختارت المحامية لمذكراتها عنواناً مرتبطاً بالزمن، في إشارة إلى المدة القصيرة التي أتيحت لها للمشاركة في السباق الانتخابي. فقد مثّلت الحزب الديموقراطي بعد انسحاب بايدن قبل ثلاثة أشهر ونصف فقط، لتنافس أحد أشرس المرشحين، دونالد ترامب، الذي كان يسعى لولاية ثانية منذ عشر سنوات. تعتقد هاريس أن عامل الوقت كان السبب الرئيسي لخسارتها، إذ ترى أنها لم تمتلك ما يكفي من الوقت لتقديم نفسها كما كانت تتمنى، ولا لإقناع الشعب الأميركي ببرنامجها الانتخابي.
تعيدنا هاريس إلى الأجواء المتوترة التي سبقت الانتخابات، وما رافقها من مناظرات قوية وتصريحات مستفزة. كما تكشف عن كواليس حملتها الانتخابية، بما في ذلك مكالمات هاتفية خاصة دارت بينها وبين داعميها، ومنها مكالمة بايدن مباشرة قبل مناظرتها الشهيرة مع ترامب. تروي هاريس مدى غضبها وتوترها بعد انتهاء المكالمة، حين اتصل بها بايدن ليتمنى لها حظاً موفقاً، وفي الوقت نفسه أثار موضوعاً وصفته بأنه يخدم صورته ومصلحته أكثر مما يخدم مصلحتها.
فيما يخص لقاءها ببنيامين نتنياهو، تتحدث هاريس عن انطباعها ومحادثة غير مريحة جرت بينهما. تشرح أنها عبرت عن ولائها لإسرائيل وتأييدها لحق الرد على "حماس"، لكنها انتقدت في الوقت ذاته سياسته الوحشية في تصفية الأبرياء الفلسطينيين، وكونه لا يمنح الأولوية لإنقاذ الرهائن. تقول هاريس إن نتنياهو لم يكن مسروراً بموقفها، وإنه كان يريد رؤية ترامب في المقعد المقابل، "لم يكن يريد جو ولا حتى أنا".
لا تتردد هاريس في كتابة اعترافات جريئة وصادقة، تواجه فيها نفسها بهفواتها وما كان يمكن فعله على نحو مختلف، وبندمها على بعض التصريحات أو اللقاءات التلفزيونية. وفي السياق نفسه، تتأمل علاقتها ببايدن، ومدى التباسها بين ولاء وخذلان لم تعبر عنه في حينه؛ فلطالما آمنت هاريس بمشروعه وإنجازاته الرئاسية، وثمّنت التزامه بالقانون والدستور الأميركي، غير أنها في أعماقها أدركت أنه لم يعد قادراً على تحمل أعباء حملة انتخابية ثانية، لكنها لم تشاركه هذا الرأي. وتتساءل وهي تكتب مذكراتها، عن صمتها، إن كان ولاء أم ضعفاً، لتضيف حاسمة بأنه كان ضعفاً، وربما كان من مصلحة الجميع أن تصارحه وتحاول ثنيه قبل انسحابه المتأخر.
قد يبدو محيراً إلى أي حد يمكن أن يتشابه المناخ السياسي الأميركي مع العربي، من حيث تأثير التوجهات السياسية في الانطباع الفردي وموضوعيته، على الرغم من أننا نتحدث عن مجتمع يعد تقدمياً مقارنة بمجتمعات العالم الثالث. من يحاول الاطلاع على أصداء تلقي مذكرات هاريس لدى القراء الأميركيين، يلاحظ كيف أن كثيرين قيموا الكتاب بنجمة واحدة حتى قبل صدوره. أما البعض الآخر ممن قرأ الكتاب، فيرى أنها حتى لو منحت المزيد من الوقت ما كانت لتحقق شيئاً. في المقابل، تظهر تقييمات بخمس نجوم، وتأييد مطلق من مناصريها، فيما تقل التقييمات الموضوعية التي تتناول نقاط القوة ومواضع الضعف. هذا ما يؤكد أن التلقي استند في معظم الأحيان على توجه المواطن السياسي وانتمائه الحزبي أكثر من كونه اطلاعاً محايداً يتأمل تجربة إنسانية قد تلهم أشخاصاً آخرين في طموحاتهم السياسية والوطنية مستقبلاً.
جاءت مذكرات كمالا هاريس في فصول عنونتها بأيام مرقمة، مع غياب بعض الأيام التي ربما رأت أنها غير مهمة لتوثيقها. ولتختتم مذكراتها، كتبت رسالة أخيرة للشعب الأميركي، بدت أقرب إلى كليشيه يقال في الحملات الانتخابية، إذ أنهت الكتاب بعبارة "الأطفال هم مستقبلنا"، في وصية للأجيال الشابة بأن يحافظوا على أميركا الحرة وديموقراطيتها وعدالتها. غير أن صدمتها الكبيرة عند نتيجة الانتخابات لم تكن الخسارة بحد ذاتها بقدر ما كانت فشلاً لمشروع كانت تطمح لتقديمه لبلادها. أما السبب الحقيقي الذي دفعها لكتابة هذه المذكرات السياسية، فيعود إلى أهمية السباق الرئاسي الذي خاضته، فالتاريخ سيكون شاهداً عليه، لذلك أرادت أن يحضر صوتها بوصفه شهادة على هذه المرحلة المهمة من تاريخ أميركا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة