تحول تاريخي: اتفاقية السفن البحرية ترسم مستقبل مرفأ طرطوس كمركز عالمي للصناعات وتوفر آلاف الوظائف


هذا الخبر بعنوان "من مرفأ محلي إلى قاعدة صناعات بحرية.. الزنبركجي: اتفاقية السفن البحرية ستُحوّل مرفأ طرطوس من محلي إلى مركز عالمي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كتبت رفاه نيوف: في خطوة نوعية ومهمة لتنمية القطاع البحري السوري، وقّعت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك اتفاقية استراتيجية تهدف إلى إدخال صناعة السفن إلى سوريا وفق معايير دولية. يُنظر إلى هذه الاتفاقية على أنها ستُحوّل مرفأ طرطوس من مجرد مرفأ محلي إلى مركز بحري عالمي متكامل.
وفي هذا الصدد، أوضح الخبير في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، مهند الزنبركجي، في تصريح لـ"الحرية"، أن الأشهر الماضية شهدت توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الضخمة بين الحكومة السورية ومستثمرين دوليين وشركات متعددة الجنسيات، والتي شملت مشاريع كبرى في قطاعات متنوعة. وأشار الزنبركجي إلى أن هذه الاتفاقية تحديداً تتميز بفوائدها الجمة التي ستعود على الوطن والمواطنين.
وأضاف الزنبركجي أن الاتفاقية تمهد الطريق لإنشاء صناعة ضخمة عالمية، مشابهة في فكرتها ومبدئها الصناعي لأحواض دبي الجافة. ستؤسس هذه المنظومة كقاعدة صناعية بحرية تتوسع لاحقاً لتصبح مدينة صناعية بحرية ومركزاً للصناعات الرديفة. كما لفت إلى أن طرطوس، بفضل موقعها القريب من موانئ المدن الساحلية في الدول الشقيقة، ستصبح مركزاً جاذباً لصيانة السفن وإعادة تأهيلها من الدول المجاورة.
وأكد الزنبركجي أن الحنكة الاقتصادية للجانب السوري في توقيع هذه الاتفاقية تتجلى في الرؤية البعيدة للقيادة السورية، التي تسعى لتحويل المرفأ الحالي من مرفأ يعتمد على رسوم التفريغ والتحميل وركن السفن إلى مركز بحري عالمي ذي اقتصاد متكامل. هذا المركز سيضم العديد من الصناعات الثقيلة وسيوفر آلاف فرص العمل. ومن الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك حرصت على عدم إرهاق الدولة بأعباء مالية، حيث ألزمت المستثمر بدفع كامل قيمة الاستثمار، على أن يعود المشروع بالكامل لصالح الدولة السورية بعد 30 عاماً.
وفيما يتعلق بفرص العمل، أشار الخبير الاستراتيجي إلى أن الفائدة العالية لا تقتصر على حجم الاستثمار الضخم والصناعات الرديفة، بل تمتد إلى استهلاك اليد العاملة السورية. ومن المتوقع أن تصل الأرقام إلى حوالي 1700 فرصة عمل مباشرة و3500 فرصة غير مباشرة، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في قطاعات ومجالات أخرى في المحافظة نفسها. هذا التحول ليس فقط على مستوى المرفأ، بل هو تحول جذري لمحافظة طرطوس، بتحويلها من محافظة تعتمد على الزراعة والسياحة الموسمية إلى محافظة صناعية نوعية على المستوى الإقليمي.
وأوضح الزنبركجي أيضاً أن المشروع سيستدعي إنشاء معاهد متخصصة وجامعات لتخريج أجيال جديدة من المهندسين والفنيين المتخصصين في الهندسة البحرية والميكانيك والكهرباء والإلكترونيات البحرية. ويُحسب للهيئة العامة للمنافذ والجمارك اشتراطها تشغيل 95% من العمالة السورية في هذا المشروع العملاق. بالإضافة إلى ذلك، ستسهم هذه الصناعة عالية القيمة في توفير العملة الأجنبية وجذب ملايين الدولارات من خلال إصلاح وبناء السفن.
واختتم الزنبركجي حديثه بالتأكيد على أن مشروع حوض بناء وإصلاح السفن ليس مجرد مشروع استثماري، بل هو دورة اقتصادية متكاملة الأركان لسوريا عموماً ولمحافظة طرطوس على وجه الخصوص.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد