الجيش السوري يوسع سيطرته شرق حلب وغرب الرقة بعد انسحاب "قسد" وتفاهمات إقليمية


هذا الخبر بعنوان "تقدّم للجيش السوري شرق حلب وغرب الرقة مع انسحاب “قسد”" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الساعات الماضية توسعاً في نطاق سيطرة الجيش السوري بريف حلب الشرقي وغربي محافظة الرقة. جاء هذا التوسع الميداني اللافت بالتزامن مع انسحاب مقاتلي "قوات سوريا الديمقراطية – قسد" من عدة مناطق، وذلك عقب إعلان قائد "قسد"، مظلوم عبدي، سحب قواته من نقاط التماس الواقعة غرب نهر الفرات، في إطار تفاهمات تم التوصل إليها بوساطة أطراف إقليمية ودولية.
وأفاد مراسلو سوريا 24 بأن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مدينتي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، بالإضافة إلى بلدة دبسي عثمان غربي الرقة. وقد تم ذلك بعد انسحاب مقاتلي "قسد" من هذه المواقع، ولم تسجل اشتباكات واسعة النطاق خلال هذه العملية.
وذكرت مصادر ميدانية أن الجيش السوري نفذ عمليات تمشيط داخل مدينة دير حافر، أسفرت عن تأمين نحو مئتي عنصر من مقاتلي "قسد". كما سجلت حالات انشقاق فردية وتسليم أسلحة في المدينة.
في سياق متصل، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري سيطرة قواتها على مواقع استراتيجية حيوية في محيط الرقة. شملت هذه المواقع حقل صفيان النفطي، وعقدة الرصافة، وحقل الثورة، والتي تعد مناطق ذات أهمية لوجستية واقتصادية كبيرة، وكانت خارج سيطرة الحكومة السورية لسنوات عديدة.
تُشكل هذه المواقع نقاط ربط استراتيجية بين ريف حلب الشرقي وريف الرقة الغربي، مما يوفر للقوات الحكومية هامش تحرك أوسع ويسهل السيطرة على خطوط الإمداد.
وأشار مراسل سوريا 24 إلى أن القوات الحكومية باتت على مسافة تقل عن عشرة كيلومترات من مدينة الطبقة، التي تُعد من أبرز المراكز الاستراتيجية غربي الرقة. وتكتسب الطبقة أهميتها من كونها تضم سد الفرات وعدداً من المنشآت الحيوية، وتتداول معلومات غير مؤكدة عن ترتيبات ميدانية تهدف إلى تجنيب المدينة مواجهة عسكرية مباشرة.
بالتزامن مع هذا التقدم الميداني، أعلن الجيش السوري منطقة غرب نهر الفرات منطقة عسكرية مغلقة. وحذر الجيش المدنيين من الاقتراب من مواقع وصفها بأنها تابعة لـ"حزب العمال الكردستاني" وفلول النظام المخلوع، معتبراً أن هذه المجموعات تسعى لعرقلة تنفيذ الاتفاق الخاص بانسحاب "قسد" من المنطقة.
وفي بيان له، أوضح الجيش السوري أن انتشار مجموعات مسلحة في عدد من القرى والبلدات غرب الفرات يعرقل تثبيت الاستقرار ويعرض المدنيين للخطر، داعياً الأهالي إلى الابتعاد عن مناطق التوتر.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة سانا بأن مراسليها، بالإضافة إلى الإعلام العسكري التابع لوزارة الدفاع، تعرضوا لإطلاق نار قرب بلدة دبسي عفنان بريف الرقة، واتهمت "قسد" بالوقوف وراء هذا الحادث.
ميدانياً، رصد مراسل سوريا 24 انتشاراً مكثفاً لقوى الأمن الداخلي في مدينة دير حافر، حيث شمل هذا الانتشار المراكز الحيوية والمنشآت العامة. كما وصلت أرتال أمنية إضافية إلى الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، في إطار مساعٍ حكومية لتثبيت السيطرة ومنع أي فراغ أمني محتمل عقب انسحاب "قسد".
وفي تصريح لموقع سوريا 24، أوضح مدير إدارة الأمن الداخلي في دير حافر، علاء سقار، أن عمل قوى الأمن يتركز على بسط سيطرة الدولة على كامل المنطقة وحماية المؤسسات العامة بهدف إعادة تفعيلها في أسرع وقت ممكن. وأشار أيضاً إلى نشر دوريات في مختلف أحياء المدينة لضبط أي تجاوزات.
وأضاف سقار أن فرق الهندسة باشرت عمليات مسح ميداني لتفكيك الألغام ومخلفات الحرب، تمهيداً لعودة آمنة للأهالي.
وفي السياق ذاته، صرح فواز هلال، نائب محافظ حلب، لموقع سوريا 24 بأن الجهات الحكومية دخلت إلى مدينة دير حافر بالتزامن مع سيطرة الجيش السوري. ويهدف هذا الدخول إلى إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للأهالي.
وأوضح هلال أن عدداً من المؤسسات الخدمية باشرت عملها فوراً، ومنها الدفاع المدني، وقطاع الصرف الصحي، ومؤسسة الأفران والخبز، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإغاثية. وأكد أن العمل جارٍ لتحسين مستوى الخدمات بشكل تدريجي ومستمر.
وأضاف أن ورشات الكهرباء والمياه دخلت المدينة مباشرة بعد تثبيت السيطرة، وذلك ضمن خطة خدمية تهدف إلى إعادة تشغيل البنى التحتية وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، بالتوازي مع الجهود الأمنية والعسكرية الرامية إلى تعزيز الاستقرار.
على الصعيد الإنساني، رصد مراسل سوريا 24 عودة تدريجية لعدد من الأهالي إلى مدينة دير حافر، بعد سنوات من النزوح والتنقل القسري. وتختلط مشاعر الأهالي بين الارتياح لتوقف الأعمال العسكرية والقلق من الواقع الخدمي الصعب.
وفي حديث لموقع سوريا 24، وصف دهيل أحمد عبود، أحد أبناء المدينة، العودة بأنها حلم طال انتظاره. وأشار إلى أن الأهالي عانوا من عدم الاستقرار والبعد عن عائلاتهم لفترات طويلة، معرباً عن أمله في أن تبادر الدولة إلى تأمين الخدمات الأساسية التي تضررت بشدة خلال السنوات الماضية.
من جانبه، لفت إبراهيم إبراهيم إلى أن الأهم بالنسبة للسكان هو توقف القصف وانتهاء حالة الخوف اليومية. وأكد أن فتح الطريق باتجاه حلب شكل عاملاً مشجعاً على العودة، على الرغم من غياب الخدمات.
أما محمد رضا، فوصف الواقع الخدمي بالمتدهور، مشيراً إلى أن حجم الدمار في المدينة يتجاوز 60 في المئة، وأن الكهرباء والمياه شبه غائبتين. وأعرب عن أمله في إطلاق مشاريع إعادة إعمار حقيقية.
وفي السياق نفسه، ذكر فهيل العبدو، وهو من مدينة الباب ومقيم في دير حافر، أن الأوضاع المعيشية خلال فترة سيطرة "قسد" كانت صعبة للغاية، مع نقص حاد في الخبز والمواد الأساسية. واتهم "قسد" بمصادرة المحروقات بعد بيعها للمواطنين، مؤكداً أن الأهالي يطالبون اليوم بعودة الخدمات وتحسين مستوى المعيشة قبل أي شيء آخر.
تعكس هذه التطورات مشهداً ميدانياً متغيراً في شمال سوريا، حيث يتقاطع التقدم العسكري مع تفاهمات سياسية وأمنية لم تُعلن بشكل كامل. وبينما تسعى الحكومة السورية إلى تثبيت سيطرتها غرب الفرات وإحكام السيطرة على المدن والقرى الواقعة فيه، يظل مصير مناطق شرق النهر، التي تمثل مركز الثقل الرئيسي لـ"قسد"، مرتبطاً بالتفاهمات الجارية بين واشنطن و"قسد" من جهة، والحكومة السورية من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، نشط المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك خلال الفترة الأخيرة، وسط توقعات بلقائه قائد "قسد" مظلوم عبدي في أربيل اليوم. ويهدف اللقاء إلى بحث الترتيبات النهائية المتعلقة باتفاق آذار، بالإضافة إلى مناقشة المستجدات الميدانية على الأرض.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة