جدل العدالة الانتقالية يتجدد في سوريا: أنباء عن حرق منزل محمد حمشو بدمشق بعد تسوية ملفه المثيرة للجدل


هذا الخبر بعنوان "بعد تسوية مثيرة للجدل.. أنباء عن حرق منزل محمد حمشو بدمشق" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت مقاطع مصورة جرى تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي مساء أمس السبت، والتي قال ناشطون إنها تظهر حرق منزل رجل الأعمال السوري محمد حمشو في حي المالكي بدمشق، تسليط الضوء مجدداً على مسار العدالة الانتقالية في البلاد. وتأتي هذه الأنباء بعد فترة وجيزة من توقيع حمشو اتفاق تسوية مع الحكومة السورية الانتقالية، مما يثير تساؤلات حول حدود المحاسبة وحقوق الضحايا.
وكان محمد حمشو قد أعلن في وقت سابق من كانون الثاني الجاري، توقيعه اتفاقاً شاملاً مع الحكومة السورية الجديدة بهدف "طيّ صفحة الماضي"، دون الخوض في تفاصيل المراحل السابقة. وأكد حمشو أن الاتفاق تم ضمن "الأطر القانونية والرسمية المعتمدة"، لكنه لم يوضح الأساس القانوني الذي استندت إليه الحكومة أو المعايير التي اعتمدتها لإغلاق هذا الملف.
أثار هذا الاتفاق انتقادات واسعة، خاصة بالنظر إلى الدور الاقتصادي البارز الذي ارتبط به حمشو خلال فترة النظام السابق، حيث كان يُعتبر من أبرز أركانه الاقتصادية.
وجاءت هذه التسوية تتويجاً لمسار بدأ بعد سقوط النظام، إذ كشفت تحقيقات صحفية منذ الأشهر الأولى عن عودة حمشو إلى دمشق بشكل غير معلن. وفي تصريحات علنية، أعرب حمشو عن شكره للرئيس السوري أحمد الشرع على ما وصفه بـ"السياسة الحكيمة" في طي صفحة الماضي. هذا الشكر أثار تساؤلات إضافية بين الناشطين حول معيار هذا الطي، في وقت تشهد فيه البلاد حوادث انتقامية على خلفيات سياسية وأمنية متباينة، طالت مدنيين وعائلات كاملة، وفق روايات محلية.
ويرى منتقدو التسوية أن مشاهد العنف المجتمعي، التي تتزامن مع اتفاقات تصالحية مع شخصيات اقتصادية بارزة، تعكس خللاً واضحاً في مسار العدالة الانتقالية. وتتداول معلومات غير مؤكدة عن تقديم حمشو جزءاً من ثروته مقابل هذه التسوية. كما أشار ناشطون إلى أن صورة توقيع الاتفاق أظهرت حمشو إلى جانب شخص يمثل الحكومة السورية دون الإعلان عن هويته أو صفته الرسمية، وفي ظل غياب تفاصيل الاتفاق، مما حال دون اعتباره نموذجاً يمكن القياس عليه في حالات مماثلة.
في المقابل، أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، في بيان صدر الثلاثاء 7 كانون الثاني، انتهاء تسوية مع محمد حمشو ضمن برنامج "الإفصاح الطوعي" الذي أطلقته مؤخراً. وأفادت اللجنة أن التسوية جاءت بعد "تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية"، مؤكدة أن البرنامج يهدف إلى ضمان شفافية الأصول وتحقيق العدالة الاقتصادية، لا سيما بحق رجال الأعمال الذين يُشتبه في استفادتهم من قربهم من النظام السابق.
وأضاف البيان أن البرنامج يتيح تسوية الأوضاع القانونية والضريبية "دون المساس بحقوق الدولة أو الخروج عن الإطار القانوني"، وأن التسوية تمنح فقط لمن يثبت أن اكتساب ثروته تم بطرق مشروعة. واعتبرت اللجنة أن إنجاز هذه التسوية يشكل "خطوة مهمة" في مسار الإصلاحات الاقتصادية والقانونية، ويمهّد لمبادرات لاحقة لتعزيز النزاهة والشفافية في الاقتصاد السوري.
وكانت دمشق قد شهدت وقفة احتجاجية أمام لجنة الكسب غير المشروع، شارك فيها عشرات المواطنين رفضاً لقرار التسوية مع محمد حمشو.
تظهر حادثة حرق منزل محمد حمشو إشكالية بنيوية في إدارة العدالة الانتقالية، خاصة عندما يتم الانتقال من منطق المحاسبة إلى منطق التسوية دون مسار قضائي واضح أو اعتراف علني بالمسؤولية. فبالنسبة لشرائح واسعة من المتضررين، يُنظر إلى شخصيات ارتبطت عضوياً بالنظام السابق بوصفها جزءاً من منظومة أذت المجتمع، لا مجرد فاعلين اقتصاديين يمكن طيّ ملفاتهم باتفاق إداري.
وعندما تُغلق هذه الملفات من أعلى، دون إشراك الضحايا أو تقديم سردية عدالة مقنعة، تتحول الاحتجاجات من مطالب قانونية إلى تعبيرات غضب خارج الإطار المؤسسي. ويشير هذا التسلسل إلى أن العنف، في مثل هذه الحالات، لا ينشأ بوصفه بديلاً عن العدالة فحسب، بل كنتيجة مباشرة لفشلها في توفير مسار مساءلة مفهوم وعادل، يوازن بين الاستقرار وحقوق من تضرروا فعلياً من الماضي.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد