الطبقة تعود للحياة بحذر بعد سيطرة الجيش السوري: آمال بتعافي الخدمات والاقتصاد


هذا الخبر بعنوان "الرقة: عودة تدريجية للحياة إلى “الطبقة” بعد سيطرة الجيش السوري" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة الطبقة، الواقعة غربي الرقة، عودة تدريجية لمظاهر الحياة بعد أن أحكم الجيش السوري سيطرته عليها وعلى مطارها العسكري. يأتي ذلك في ظل انتشار أمني مكثف للقوات في المراكز الحيوية، ويسود المدينة هدوء حذر، بينما يترقب الأهالي بفارغ الصبر مرحلة جديدة تنهي سنوات من التدهور الخدمي والمعيشي. وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد أعلنت، فجر الأحد، بسط سيطرتها الكاملة على مدينة الطبقة الاستراتيجية، بما في ذلك سد الفرات، الذي يُعد أكبر السدود المائية في سوريا. وقد جاءت هذه السيطرة عقب عملية عسكرية واسعة النطاق نُفذت من محاور متعددة، أسفرت عن انسحاب قوات تنظيم قسد من المدينة ومحيطها.
عقب تثبيت السيطرة، باشرت وحدات من الشرطة العسكرية انتشارها على سد الفرات ومحيطه، بالإضافة إلى تأمين المواقع الحكومية والمنشآت الخدمية داخل المدينة. تهدف هذه الخطوة إلى حماية البنى التحتية الحيوية ومنع أي أعمال فوضى أو سرقة. وفي تصريح لمصدر أمني لـ"سوريا بلس"، أكد أن دخول القوات إلى مدينة الطبقة جاء "بهدف حماية المؤسسات الحكومية ومنع حالات السرقة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة"، لافتًا إلى أن القوات "لمست حالة من الارتياح لدى الأهالي". وأضاف المصدر أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في بسط الأمن والاستقرار، وحماية المدنيين، وتهيئة البيئة المناسبة لاستئناف الخدمات الأساسية.
أفاد مراسلو موقع "سوريا 24" من داخل المدينة بعودة الحركة بشكل تدريجي إلى الشوارع الرئيسية، وسط ترقب وحذر يسيطران على أسواق المدينة. وقد بدأت بعض المحال التجارية بفتح أبوابها، وعاد الأهالي لممارسة أعمالهم اليومية بحذر، مدعومين بانتشار أمني منظم. وفي هذا السياق، صرح محمد أحمد حمد السلامة، وهو صاحب محل تجاري في الطبقة، لموقع "سوريا 24" بأن "جميع المواد متوفرة حاليًا في الأسواق، ولا يوجد نقص في السلع"، مشيرًا إلى أن الأهالي "شعروا اليوم بفرحة الانتصار"، رغم التحديات التي واجهتهم في الأيام الأولى للتحرير. وأكد السلامة أن الأسعار لم تشهد تغييرًا كبيرًا مقارنة بالفترة السابقة، معتبرًا أن الاستقرار الأمني يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق تحسن اقتصادي مستقبلي.
وفيما يتعلق بالظروف المعيشية التي سادت المدينة تحت سيطرة "قسد"، استعرض عدد من الأهالي الصعوبات التي واجهوها. ففي حديثه لموقع "سوريا 24"، وصف عيسى زكريا الجاسم، من مدينة الطبقة، الواقع الخدمي خلال السنوات الماضية بأنه كان "تحت الصفر"، مشيرًا إلى غياب النظافة والبنية التحتية، وانعدام المدارس، وانتشار الأطفال في الشوارع، فضلاً عن تفشي المخدرات داخل الأحياء. وأعرب الجاسم عن أمله في أن تشهد المرحلة القادمة اهتمامًا جادًا بقطاع التعليم ومكافحة الظواهر السلبية، وعلى رأسها القضاء على المخدرات. من جانبه، بيّن الدكتور عبد الحنان، أحد سكان المدينة، في تصريح لموقع "سوريا 24"، أن الطبقة عانت من سوء إدارة وإهمال واسع، بالإضافة إلى احتكار السلع والتحكم بالأسواق من قبل جهات معينة، مما زاد من الأعباء المعيشية على السكان. واعتبر أن عودة مؤسسات الدولة تمثل فرصة لضبط الأسواق وتحسين مستوى الخدمات. بدوره، أكد إسماعيل الإبراهيم المحمد أن السكان عانوا من "خنق معيشي" حقيقي، نتيجة للتحكم بلقمة العيش وارتفاع الأسعار. وأشار إلى أن إمدادات الكهرباء تصل حاليًا إلى نحو 8 ساعات يوميًا، والمياه إلى قرابة 5 ساعات، بينما لا تزال الطرق بحاجة ماسة إلى صيانة وتأهيل، لافتًا إلى أن مشاريع تعبيد الطرق التي نُفذت خلال فترة سيطرة "قسد" كانت غالبًا ما تخرج عن الخدمة بعد أشهر قليلة بسبب الفساد وسوء التنفيذ.
وفي سياق الواقع المعيشي، أفاد عبد الباسط، وهو بائع مازوت في المدينة، بتوفر مادة المازوت حاليًا، حيث يبلغ سعر البرميل المخصص لوسائل النقل نحو مليون و300 ألف ليرة سورية، بينما تصل تكلفة برميل التدفئة للأسرة الواحدة خلال الموسم إلى قرابة مليون ليرة. وأكد أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأهالي يكمن في ضعف القدرة الشرائية. من جهتها، ذكرت أم سيف أن سعر أسطوانة الغاز بلغ نحو 175 ألف ليرة سورية، معتبرة ذلك عبئًا كبيرًا على العائلات، رغم التحسن النسبي في توفر المواد الغذائية والكهرباء. وتُبرز هذه الشهادات مجتمعة حجم التحديات التي تواجه مدينة الطبقة بعد سنوات طويلة من التدهور الخدمي والاقتصادي. ويعلق الأهالي آمالاً عريضة على أن تتحول السيطرة العسكرية إلى استقرار دائم، وتحسن ملموس في الخدمات الأساسية، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، بما يعيد للمدينة مكانتها ودورها الحيوي على ضفاف نهر الفرات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة