سوريا: قرار جديد يفتح باب إدخال سيارات المناطق الحرة.. شروط وآثار اقتصادية متوقعة


هذا الخبر بعنوان "تجديد إدخال سيارات المناطق الحرة.. من المستفيد؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قرارًا يسمح بإدخال السيارات الموجودة حاليًا في المناطق الحرة والمنافذ الحدودية والموانئ السورية، والتي لم تُنسّق أرقام هياكلها على المنصة الإلكترونية. يأتي هذا القرار، الذي نُشر في 29 من كانون الأول 2025، لمعالجة أوضاع السيارات المتواجدة فعليًا داخل الأراضي السورية، وذلك مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لإدخال السيارات المستعملة في 31 من كانون الأول 2025.
اشترطت اللجنة لإدخال السيارات المشمولة بالقرار عدة ضوابط، منها: أن تكون السيارة موجودة فعليًا قبل تاريخ صدور القرار، ثبوت رقم الهيكل بشكل أصولي وخلوه من أي طمس أو تلاعب، تقديم طلب إدخال مستكمل الوثائق القانونية والفنية، وأخيرًا، عدم شمول السيارة بأي قضية تهريب أو حكم قضائي مبرم أو منع قانوني نافذ.
كما يشمل القرار السيارات التي دخلت بنظام الإدخال المؤقت وتراكمت عليها غرامات تأخير بالمكوث، وذلك بشرط تسديد كامل الرسوم الجمركية والغرامات المستحقة، وعدم شمولها بأي قضية تهريب أو حكم قضائي مبرم.
وقد مُنح أصحاب السيارات المشمولة بالقرار مهلة 30 يومًا لاستكمال إجراءات دفع الرسوم والغرامات المقررة وإدخال السيارات أصولًا. وكُلفت الإدارة العامة للجمارك بتنفيذ هذا القرار، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، بما في ذلك تنظيم المعاملات الجمركية والتحقق من البيانات واستيفاء الرسوم والغرامات.
يُذكر أن وزارة الاقتصاد والصناعة كانت قد منحت مستوردي السيارات المستعملة المسجلين على منصة تسجيل السيارات المستعملة لدى الهيئة العامة للنقل البري والبحري مهلة إضافية لتسوية أوضاعهم. ووفقًا لقرار الوزارة الصادر في 19 من تشرين الثاني 2025، كان من المقرر أن تنتهي هذه المهلة في 31 من كانون الأول 2025، مع التأكيد على ضرورة إدخال السيارات المستوردة قبل الموعد المحدد، وأن المخالفين سيخضعون للقوانين والأنظمة النافذة.
في تحليل للآثار الاقتصادية، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، في تصريح لعنب بلدي، أن السيارات المخصصة للاستعمال الشخصي والعائلي تُصنف اقتصاديًا ضمن السلع الاستهلاكية المعمرة، وقد يعتبر بعضها سلعًا كمالية. وأضاف عياش أن السيارات لا تُعد من أدوات الإنتاج أو عوامل التنمية، خاصة في البلدان التي تعاني من أزمات وحروب ودمار، وبالتالي لا تشكل أولوية تنموية مطلقة.
وأشار عياش إلى أن بعض المصادر الرسمية السورية تُفيد بإنفاق قرابة خمسة مليارات دولار على استيراد السيارات بعد التحرير، وهو ما يمثل بين 20 و25% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا الأمر يجعل مسألة استيراد السيارات، من المنظور الاقتصادي التنموي، لا تحمل أي أثر إيجابي في المرحلة الراهنة، حيث تتطلب متطلبات التعافي أدوات وقوى إنتاج وتصدير كأولوية ملحة.
وبين عياش أن الأثر الإيجابي الوحيد للقرار قد يتمثل في انخفاض أسعار السيارات، مما يتيحها لشريحة أوسع من المواطنين بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعارها قبل التحرير.
من جانبه، يرى رئيس قسم التمويل والمصارف بالجامعة العربية الدولية السورية، الدكتور محمد الجشي، أن أهمية القرار تكمن في إتاحة الفرصة أمام التجار الذين ما زالت لديهم سيارات عالقة على المعابر، أو الذين سجلوا سياراتهم على المنصة ولم يتمكنوا من إدخالها خلال المدة المسموح بها.
وقال الجشي، لعنب بلدي، إن القرار لم يسمح بإدخال سيارات مستعملة جديدة، بل اقتصر على السيارات الموجودة ضمن المعابر فقط، مما يجعل تأثيره على تخفيض الأسعار ضعيفًا. ونوه إلى ضرورة أن تُجري الحكومة فحوصات لهذه السيارات قبل السماح بدخولها للبلاد، لضمان مطابقتها للحدود الدنيا من المواصفات وتجنب المشكلات التي ظهرت عند السماح بدخول السيارات المستعملة مطلع عام 2025.
وكانت السوق السورية قد شهدت خلال عام 2025 انخفاضًا ملحوظًا في أسعار السيارات، نتيجة لزيادة الاستيراد وعدم فرض قيود جمركية عليها، رغم وجود شكاوى من الزبائن بأن بعض السيارات المستوردة لم تكن جديدة وتحمل بعض العيوب.
بدوره، أفاد الخبير والمحلل الاقتصادي أبو عطا شامية بأن أسعار السيارات المستعملة شهدت ارتفاعًا فوريًا بعد قرار وقف استيرادها في تموز 2025. لذا، يتوقع أن تكون قابلة للانخفاض بعد القرار الأخير بنسب تصاعدية تتناسب مع حجم الطلب. وأوضح أن أسعار السيارات الجديدة بقيت مستقرة، نظرًا لعدم رفع العقوبات إلا مع نهاية عام 2025، مما أعاق دخول وكالات وفروع للماركات العالمية، وجعلها لا تتأثر بالقرار حينها بسبب محدودية العرض والمنافسة.
وتوقع شامية حدوث تباطؤ في التضخم مع دخول السيارات الموجودة في المعابر خلال الربع الأول من العام الحالي، الأمر الذي قد يؤدي إلى استقرار سعر السيارات المستعملة، ثم انخفاضه بنسبة 5-10% بحلول الصيف المقبل في حال تفعيل الرقابة. وحذر من احتمالية تأثير القرار على زيادة الاختناقات المرورية في الشوارع، بما في ذلك الفرعية، نتيجة لوجود أسطول سيارات قديم ومتهالك، بالإضافة إلى الأسطول الجديد الذي دخل بسبب فتح الاستيراد دون ضوابط كافية.
أشار الخبير الاقتصادي أبو عطا شامية إلى عدة نقاط إيجابية للقرار، منها توفير العملة الصعبة من خلال تقليص فاتورة الاستيراد السنوية بمبالغ ضخمة، وتخفيف الضغط عن الليرة السورية. وأضاف شامية ميزة أخرى تتمثل في تحسن جودة أسطول النقل ودخول الحداثة، وذلك بحصر الاستيراد بسيارات جديدة أو لا يزيد عمر إنتاجها على السنتين، مما يعني تراجع متوسط عمر السيارة من 17 إلى عشر سنوات، ويقلل من انبعاث العوادم الضارة.
ونوه شامية إلى احتمالية تشجيع الصناعة والتجميع المحلي، من خلال بعض الشركات التي قد تدرس تجميع المكونات في المناطق الصناعية السورية. وتمثلت الميزة الرابعة، برأي شامية، في تنشيط سوق التمويل، في حال تبنت البنوك الخاصة برامج تمويل في مجال صناعة السيارات.
في المقابل، أوضح شامية أن النقاط السلبية تتمحور في إقصاء الموديلات القديمة عن الطبقات المتوسطة والفقيرة، حيث يعتمد أغلب السوريين على السيارات المستعملة بعمر 10-15 سنة، بعدما كان امتلاك سيارة حلمًا للعائلة السورية قبل سقوط النظام. هذا الأمر دفع شريحة واسعة من السوريين إلى الإقبال على الدراجات النارية كحل بديل.
وأضاف شامية سلبية أخرى تتمثل في احتمالية نشاط التهريب والسوق السوداء، خاصة أن أسعار السيارات في مناطق شمالي سوريا (مثل منبج والقامشلي) أرخص بنحو 25%، مما يشجع على ازدياد التهريب عبر الحدود مع العراق وتركيا، ويهدر الإيرادات الجمركية. كما نوه إلى احتمالية تراجع قطاع النقل الخصوصي، مما سيخلق صعوبة أمام سائقي سيارات الأجرة في تجديد أسطول سياراتهم.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن منع استيراد السيارات ليس مطلوبًا اقتصاديًا، ولا يعتبر تخفيض أسعارها هدفًا بحد ذاته. لكنه يرى أنه من المفيد تقييد الاستيراد بأولويات تسمح باستبدال السيارات المتهالكة التي تشكل عبئًا اقتصاديًا وبيئيًا، وكذلك مضاعفة الرسوم الجمركية على السيارات، ولا سيما ذات المواصفات العالية، وحصر الاستيراد بالسيارات الجديدة.
واعتبر عياش أن هذه الخطوات يمكن أن تساعد على دعم الميزانية العامة وتخفيف الأثر البيئي، وتقليل الاختناق المروري الذي تعانيه معظم المدن السورية. وأشار إلى أن بيانات محافظة دمشق توضح ارتفاع عدد السيارات في شوارع دمشق من نحو 250 ألفًا إلى نحو 600 ألف سيارة خلال عام 2025، مما يجعل ترشيد استيراد السيارات ضرورة ملحة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي