أزمة النفايات الصلبة في اللاذقية: واقع مرير وتطلعات لحلول مستدامة


هذا الخبر بعنوان "تحديات وآثار بيئية وتوصيات.. اللاذقية تواجه أزمة النفايات الصلبة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعاني العديد من مناطق محافظة اللاذقية من تفاقم أزمة النفايات الصلبة، حيث تتراكم بشكل واضح داخل الحاويات وعلى جوانب الطرق لغياب الترحيل الدوري. كما تشهد مناطق أخرى نقصًا في عدد الحاويات أو سوءًا في توزيعها، مما يثير مطالبات شعبية بضرورة اعتماد جداول منتظمة ومكثفة لجمع النفايات.
رصد مراسل عنب بلدي في اللاذقية شكاوى من المواطنين حول قلة ترحيل القمامة، التي تصل في بعض المناطق إلى حد الانعدام، خاصة في القرى والبلدات القريبة من مركز المدينة مثل قرية القنجرة. وقد تحول موضوع ترحيل القمامة هناك إلى هاجس يؤرق السكان، وسط مخاوف من انتشار الكلاب الشاردة.
كما اشتكى مواطنون من تساقط النفايات من شاحنات جمع القمامة على الطرق العامة أثناء عملية النقل إلى المكب الرئيس، ويعزى ذلك إلى عدم وجود "تشدير" للآليات وقدم أسطول شاحنات النقل والمعدات في المحافظة.
يعتمد أسلوب الجمع الحالي في اللاذقية على نقل النفايات إلى مكبات غالبًا ما تكون غير مطابقة للمعايير البيئية، في ظل غياب نظام فعلي لفرز النفايات من المصدر، سواء في المنازل أو المؤسسات أو المستشفيات. ولم تعد هذه المشكلة مقتصرة على الجانب الخدمي فحسب، بل تحولت إلى تحدٍ بيئي يتطلب حلولًا مستدامة تتجاوز المعالجات الطارئة، إذ يحرم غياب فرز النفايات المحافظة من إمكانية الاستفادة من المواد القابلة للتدوير ويزيد الضغط على المكبات.
تعتمد اللاذقية على المركز المتكامل للنفايات الصلبة في منطقة "قاسية" منذ كانون الثاني 2022، وذلك بعد إغلاق مكب "البصة" العشوائي، الذي شكل هاجسًا للأهالي وكان أحد أهم أسباب التلوث في المدينة لسنوات طويلة نتيجة انتهاء عمره التصميمي وعمليات حرق النفايات والأدخنة والغازات الناجمة عنها.
أوضح مدير الخدمات الفنية في محافظة اللاذقية، محمد صبحي، لـ عنب بلدي، أن خدمة ترحيل القمامة من الأحياء والقرى والبلدات تشهد تراجعًا عن المستوى المطلوب بسبب الظروف الماضية والحرب التي مرت بها البلاد.
وأشار صبحي إلى أن محافظة اللاذقية عانت كثيرًا خلال السنوات السابقة من مكب "البصة" وانتهاء عمره التصميمي، قبل أن يتم تجهيز مطمر "قاسية" ليكون بديلًا عنه. وأضاف أن واقع النظافة ومعالجة القمامة باللاذقية كان "كارثيًا" عندما تسلمته مديرية الخدمات الفنية بالتنسيق مع مجلس المدينة، مؤكدًا أن العمل بدأ بكل الإمكانيات المتاحة وبخطى حثيثة لتطوير الخدمات فيما يخص ترحيل القمامة أو معالجتها في المطمر.
وبين مدير الخدمات أن الشروط الفنية لعملية الطمر تتضمن الفرش والرص والتغطية بالتربة من نواتج الحفر، مما يحد بشكل كبير من انتشار الروائح الكريهة والحشرات. وذكر صبحي أن دراسة مطمر "قاسية" كانت صحية، ومن ضمن مكوناتها تنفيذ محطة المعالجة وأحواض الرشاحة ومعامل الفرز والسماد ومركز معالجة النفايات الطبية، مشيرًا إلى أنه لم يتم البدء إلا بمشروع تشغيل المطمر والبدء بتنفيذ بعض بنود أحواض الترسيب.
أفاد صبحي أن مديرية الخدمات الفنية بدأت بتنفيذ محطة معالجة للرشاحة لدرء خطر احتمال تسرب الرشاحة إلى المجاري المائية القريبة. وتقسم منطقة الطمر إلى حقلين وفق دراسة شركة "جايكا" اليابانية، بمساحة نحو 17 هكتارًا لكل حقل، ويكفي الحقل الواحد لعدة سنوات ويجري تشغيله بمواصفات جيدة، بحسب صبحي.
وأشار مدير الخدمات الفنية باللاذقية إلى أن الاستثمار في مجال النفايات يعتبر جيدًا، إذ يخفف من الإنفاق الحكومي على هذا القطاع الحيوي، كما يمكن الاستفادة من الفرز وتوريد المخمرات لإنتاج السماد العضوي والغاز.
يأمل صبحي بتحقيق قفزات مهمة في مجال معالجة النفايات مع رفع العقوبات والانفتاح على كبرى الشركات المتخصصة، وبالتالي فإن الهدف الأبرز هو الحد من كمية القمامة المعالجة بالطمر والاستفادة منها في التدوير.
من جانبه، أكد اختصاصي الصناعات اللاعضوية ومعالجة النفايات الصلبة، الدكتور محمد عمار الصفدي، لـ عنب بلدي، أن الاعتماد على المطامر، وإن كان أمرًا واقعًا ومفروضًا في الوقت الراهن نتيجة لغياب البدائل الكافية، يمثل خطرًا بيئيًا جسيمًا يتطلب اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف من آثاره.
وأضاف الصفدي أن التحول من الاعتماد على المطامر إلى نموذج الاقتصاد الدائري في إدارة النفايات ليس خيارًا، بل بات ضرورة بيئية واقتصادية لضمان مستقبل بيئي أكثر استدامة للأجيال القادمة.
يعد تسرب العصارة من المطامر إلى طبقات المياه الجوفية الخطر الأبرز، بحسب الصفدي، مما يهدد مصادر المياه الصالحة للشرب والزراعة. وهناك خطر انبعاثات الغازات الدفيئة، إذ تنتج المطامر غاز الميثان، وهو من الغازات الدفيئة القوية التي تسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري. وأوضح اختصاصي معالجة النفايات الصلبة أن تخصيص مساحات شاسعة للمطامر يؤدي إلى فقدان الأراضي الصالحة للاستخدامات الأخرى وتدهور النظام البيئي المحيط.
أوصى الدكتور الصفدي، في حديثه لـ عنب بلدي، بمجموعة إجراءات من شأنها تخفيف الأضرار البيئية، تشمل:
قال اختصاصي معالجة النفايات الصلبة إنه يمكن الاستفادة من النفايات بطرق مبتكرة، منها:
تحدث الصفدي عن ضرورة تبني استراتيجية حكومية شاملة تفتح الباب أمام القطاع الخاص للاستفادة من النفايات كمورد اقتصادي، والانتقال من مرحلة التخلص إلى مرحلة الاستثمار، مقدمًا عددًا من المقترحات والتوصيات:
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي