اتفاقات مظلوم عبدي: قرار قسد رهين جبال قنديل ووعود الاستقرار سراب


هذا الخبر بعنوان "اتفاقات "عبدي" وأوهام الاستقرار.. حين يكون القرار رهينة في جبال قنديل" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعتبر "اتفاق الـ 10 من آذار" المبرم مع الحكومة السورية مجرد محاولة لذر الرماد في العيون، إذ أن جوهر المشكلة مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) لا يكمن في قلة الاتفاقيات الموقعة أو المبادرات المعلنة. بل تكمن الأزمة الحقيقية في "عقيدة القرار" التي لا تزال محتكرة في جبال قنديل، بعيداً عن تطلعات الشعب السوري ومصالحه الوطنية. هذه القوات تمثل واجهة سورية بعمق "قنديلي" حقيقي.
يتضح أن مظلوم عبدي يؤدي دور "الدبلوماسي" الذي يسعى لتسويق المليشيا على الصعيد الدولي، إلا أنه في الواقع لا يمتلك أي سلطة حقيقية أمام نفوذ "الكوادر" العابرة للحدود. هؤلاء الكوادر ينظرون إلى الجغرافيا السورية كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية ومنصة لتنفيذ أجندات حزب العمال الكردستاني. إن هيمنة قيادات قنديل على مفاصل المال والسلاح والاستخبارات ضمن "قسد" تحول أي وعود بوقف الانتهاكات أو الشراكة مع المكونات السورية إلى مجرد مناورات سياسية لا أساس لها على أرض الواقع.
إن اتفاق الـ 10 من آذار، الذي وقعه عبدي، لا يعدو كونه حبراً على ورق في ظل استمرار المليشيا في ارتكاب جرائم التغيير الديموغرافي، والاعتقال التعسفي، وتجنيد القاصرين. فالقيادات الفعلية التي تصدر الأوامر لا تعترف بالسيادة السورية ولا بخصوصية المجتمع المحلي. بالنسبة لهؤلاء، لا يعتبر "العهد" ملزماً، فمرجعيتهم ليست الدولة أو الشعب، بل "الأيديولوجيا العابرة للحدود" التي تبرر ارتكاب الجرائم لضمان بقاء التنظيم. إن التوقيع على مثل هذه الوثائق هو تكتيك لامتصاص الغضب الشعبي والدولي، بينما يظل التنفيذ الفعلي مرهوناً بمغامرات "قنديل" التي لم تجلب للمنطقة سوى الدمار والتهجير، وهو ما ينطبق على الاتفاق الأخير الذي تم توقيعه يوم الأحد.
تكمن الحقيقة المرة التي يجب الإقرار بها في أن "قسد" ليست كياناً سورياً أصيلاً يمكن التفاهم معه، بل هي "هجين عسكري" تُسيّره قيادات غير سورية. وطالما ظلت هذه القيادات الوافدة هي المحرك الأساسي للقرار، فإن أي اتفاق يُبرم مع مظلوم عبدي سيبقى مجرد "رهان على سراب".
إن السوريين في مناطق شرق الفرات لا يحتاجون إلى بنود ورقية إضافية، بل يتطلعون إلى "تحرير القرار" من هيمنة الغرباء الذين يستغلون دماء أبناء المنطقة لخدمة أوهامهم القومية العابرة للحدود. إن المغامرات التي تُدار من جبال قنديل ستواصل تدمير كل شيء، ولن تجدي حينها صرخات "عبدي" أو أوراقه الموقعة، فمن لا يملك قراره، لا يملك الوفاء بعهده. (الحسين الشيشكلي - زمان الوصل)
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سوريا محلي