اتفاقية سورية-تركية رائدة: طرطوس مركزاً لصناعة وصيانة السفن بمعايير دولية


هذا الخبر بعنوان "ما أهمية الاتفاقية السورية- التركية لصناعة السفن وصيانتها في طرطوس؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة استراتيجية تعكس التوجه السوري نحو تعزيز بنيته التحتية الصناعية البحرية وتوطين الخبرات التقنية الوطنية، تدخل سوريا للمرة الأولى مجال صناعة السفن وصيانتها وفق المعايير الدولية، وذلك عبر شراكة نوعية مع تركيا. تأتي هذه المبادرة ضمن مساعي الحكومة لتوسيع التنوع الاستثماري وتشجيع المشاريع التي تسهم في رفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب والكوادر الوطنية.
تُعد الاتفاقية الموقعة بين هيئة المنافذ والجمارك السورية وشركة "كوزاي ستار" التركية، لإنشاء وإدارة حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس، نقلة نوعية. لا يقتصر أثرها على تطوير القطاع البحري فحسب، بل تمثل أيضاً رافعة لتعزيز التبادل التجاري مع الأسواق الإقليمية والدولية، ونقل الخبرات التقنية، وتأهيل العمالة الوطنية بما يتوافق مع المعايير العالمية في الصناعة البحرية.
توفر الاتفاقية إطاراً مستداماً للاستثمار طويل الأمد، دون أن ترتب أعباء مالية على الدولة، مع تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي ملموس لمحافظة طرطوس والاقتصاد الوطني ككل. ووفقاً لما نشرته الهيئة عبر معرفاتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، تهدف الاتفاقية إلى إقامة حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس، وإدخال صناعة السفن بجميع أحجامها وأشكالها إلى سوريا بما يتماشى مع المعايير الدولية.
تستند الاتفاقية إلى نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، حيث تمنح الشركة المستثمرة الحق في بناء وتشغيل وإدارة حوض سفن متكامل يغطي جميع أعمال الصناعة والبناء والإصلاح. ويهدف هذا النموذج إلى توطين صناعة بحرية وطنية متطورة في سوريا.
يرى الدكتور والأكاديمي والباحث في السياسات العامة، عبد المنعم حلبي، أن الاتفاقية السورية-التركية تشكل نقلة نوعية في مسار العلاقات بين البلدين، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري. وفي تصريح لصحيفة "الثورة السورية"، أوضح الحلبي أن الحكومة السورية تولي اهتماماً بالغاً لتوسيع آفاق التنوع الاستثماري الخارجي "المقبول" مع مختلف الجهات الإقليمية والدولية.
وأضاف الحلبي أن أهمية هذه الاتفاقية تكمن في قدرتها على تنويع القاعدة الصناعية وإدخال صناعة السفن إلى البلاد للمرة الأولى، فضلاً عن أثرها الإيجابي في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للعمالة المحلية.
وبيّن الحلبي أن الاتفاقية تفتح آفاقاً واسعة لنقل الخبرات الفنية والتكنولوجية، وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، مما يعزز الاقتصاد الوطني عبر تحسين الميزان التجاري وانتعاش حركة التصدير مستقبلاً. كما لفت إلى أن أبرز ما يميز الاتفاقية مالياً هو توافقها مع صيغة (BOT)، التي لا تفرض بطبيعتها أي أعباء مالية إضافية على الحكومة السورية.
وتوقع الحلبي أن تسهم الاتفاقية في بناء قوة عاملة متخصصة في صناعة وبناء السفن وصيانتها بكوادر وطنية، الأمر الذي سيوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأهالي محافظة طرطوس.
من جانبه، يرى الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل، أن أهمية الاتفاقية تكمن في تكاملها بين إدخال صناعة السفن وإصلاحها وصيانتها. ويصاحب ذلك اكتساب خبرات معرفية وفنية واسعة، وصقل قدرات الكفاءات الوطنية، وخلق فرص عمل جديدة تعود بالنفع على أهالي المحافظة.
وأفاد المغربل لصحيفة "الثورة السورية" بأن سوريا ستجني فوائد من تقليص فاتورة الاستيراد بفضل هذه الاتفاقية، مما سينعكس إيجاباً على مسار التعافي الاقتصادي والتنموي الذي شرعت فيه الحكومة عقب الإطاحة بالنظام المخلوع.
وأوضح أن اعتماد نموذج (BOT)، الذي يقوم على شراكة تشغيلية يمول فيها المستثمر جميع عمليات التجهيز والتشغيل مقابل حقوق محددة، يعود بمنفعة كبرى على الدولة المضيفة، خاصة وأن سوريا ستحصل على الملكية وتستفيد من الرسوم والحصة.
يشير المغربل إلى أن التوظيف الأمثل للإيرادات، بهدف دعم مسار التنمية والتعافي، يتمثل في تحويلها إلى رأسمال منتج. وذلك عبر استحداث صندوق مخصص لتحديث المرافئ والبنية اللوجستية، وربط محافظة طرطوس بمناطق صناعية وخدمات بحرية مساندة. كما يدعو إلى التركيز على التعليم المهني البحري والتدريب الإلزامي ضمن العقد، مع تمويل توريد قطع وخدمات للحوض بدلاً من الاستيراد.
وتوقع المغربل أن تمنح هذه المبادرة ثقة عملية للانفتاح الإقليمي من خلال شراكات طويلة الأجل مع تركيا. وهذا سينعكس إيجاباً على سلاسل التوريد وينشط حركة التجارة الدولية عبر البحر الأبيض المتوسط ودول الخليج العربي، مما يحول محافظة طرطوس إلى منصة لوجستية وصناعية جاذبة لصناديق وشركات الموانئ والشحن.
ولضمان نجاح هذه المبادرة، شدد المغربل على أهمية اتخاذ الحكومة لإجراءات حاسمة تتمثل في تعزيز الحوكمة والشفافية، وتقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين والشركات ضمن مناطق الخدمات البحرية.
تمتد الاتفاقية لمدة 30 عاماً، وتُلزم الشركة التركية باستثمار مبلغ لا يقل عن 190 مليون دولار أميركي خلال خمسة أعوام. يغطي هذا الاستثمار كامل أعمال البناء والتجهيز، بما في ذلك الأرصفة والمعدات والمستودعات والمنشآت التشغيلية، دون أي التزام مالي على الحكومة السورية، وذلك بحسب الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
كما تنص الاتفاقية على منح خصم خاص بنسبة 20 بالمئة من إجمالي قيمة الفاتورة قبل الضرائب لأعمال بناء أو إصلاح أو صيانة السفن التابعة للحكومة السورية، مما يعزز كفاءة التشغيل ويخفف الأعباء المالية. إضافة إلى ذلك، تُلزم الاتفاقية الشركة المستثمرة بتوفير 1700 فرصة عمل مباشرة و3500 فرصة عمل غير مباشرة، على ألا تقل نسبة العمالة المحلية عن 95 بالمئة من إجمالي القوى العاملة.
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة
اقتصاد