تفاهم تاريخي بين دمشق وقسد بشأن الحسكة: باراك يعلن انتهاء دور الأخيرة والاندماج يبدأ الليلة


هذا الخبر بعنوان "بدءاً من الساعة الثامنة.. تفاهم مشترك جديد بين دمشق و"قسد" وباراك:"دور الأخيرة انتهى"" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
توصلت رئاسة الجمهورية، اليوم الثلاثاء، إلى صيغة تفاهم جديدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ترسم ملامح مستقبل محافظة الحسكة في الشمال الشرقي لسوريا. يتناول التفاهم الملفات الإدارية والأمنية المرتبطة بالوضع في المحافظة، ويأتي هذا الاتفاق بعد فترة من التوتر وفشل اتفاق سابق بين ممثل "قسد"، مظلوم عبدي، والرئيس السوري، أحمد الشرع، والذي كاد أن يدفع العلاقة بين الجانبين نحو إعلان الحرب.
وأفادت الرئاسة في بيان رسمي لها، بأنه تم التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية حول عدة قضايا تخص مستقبل محافظة الحسكة. وقد منحت الرئاسة قوات قسد مهلة أربعة أيام للتشاور، بهدف وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق بشكل عملي، على أن تستكمل المناقشات بعد هذه المهلة في حال التوصل إلى توافق نهائي.
وينص التفاهم على بقاء القوات الحكومية خارج المراكز الرئيسية لمدينتي الحسكة والقامشلي، مع تمركزها في محيطهما. ويستمر هذا الوضع إلى حين الاتفاق لاحقاً على جدول زمني وآليات تنفيذية واضحة لعملية الدمج السلمي للمحافظة، والتي تشمل مدينة القامشلي.
وشدد البيان على أن صيغة التفاهم تتضمن عدم دخول القوات العسكرية الحكومية إلى القرى ذات الغالبية الكردية، مؤكداً أنه لن تتواجد أي قوات مسلحة في تلك القرى باستثناء قوات أمن محلية تتشكل من أبناء المنطقة نفسها.
وأوضحت الرئاسة أن الجنرال مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، سيقدم مقترحات بأسماء مرشحة لشغل مناصب سياسية وإدارية من جانب قسد. وتشمل هذه المقترحات اسماً لمنصب مساعد وزير الدفاع، وآخر لمنصب محافظ الحسكة لتمثيل المحافظة في مجلس الشعب، بالإضافة إلى قوائم بأشخاص سيتم توظيفهم في مؤسسات الدولة.
وأكد البيان أن التفاهم يتضمن دمج التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار الحوار حول التفاصيل الفنية والتنظيمية لعملية الدمج. كما يشمل الاتفاق إدماج المؤسسات المدنية القائمة ضمن البنية الإدارية للحكومة السورية.
وفي السياق ذاته، شددت الرئاسة على الالتزام بتطبيق المرسوم رقم (13) لعام 2026م، الذي يخص الحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد. ويُعتبر هذا الالتزام جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الشراكة الوطنية وبناء دولة موحدة تضمن الحقوق لجميع مكوناتها.
واختتم البيان بالإشارة إلى أن الخطوات العملية لتنفيذ هذا التفاهم ستبدأ اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء اليوم الثلاثاء.
وفي سياق متصل، علّق المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، على صيغة التفاهم الجديدة، واصفاً إياها بأنها "فرصة عظيمة للأكراد في ظل الحكومة الحالية بقيادة الشرع".
وصرح باراك بأن "أعظم فرصة متاحة أمام الأكراد في سوريا اليوم تكمن في مرحلة ما بعد الأسد، في ظل الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع. تمثل هذه اللحظة مساراً حقيقياً للاندماج الكامل داخل دولة سورية موحدة، مع ضمان حقوق المواطنة، والحماية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً خلال عهد بشار الأسد، حيث عانى كثير منهم من انعدام الجنسية، وقيود على اللغة، وتمييز ممنهج".
وأضاف باراك موضحاً: "تاريخياً، كان الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرق سوريا مبرراً أساسياً بالشراكة في محاربة تنظيم داعش. وقد أثبتت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بقيادة كردية، أنها الشريك البري الأكثر فاعلية في هزيمة "خلافة داعش" الإقليمية بحلول عام 2019، حيث احتجزت آلاف المقاتلين وعائلاتهم في سجون ومخيمات مثل الهول والشدادي. في ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن الشراكة معها؛ إذ كان نظام الأسد ضعيفاً ومتنازعاً عليه وغير مؤهل ليكون شريكاً موثوقاً في مكافحة داعش بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا".
وأشار باراك إلى انتهاء دور "قسد" قائلاً: "اليوم، تغيّر المشهد جذرياً. إذ تمتلك سوريا الآن حكومة مركزية معترفاً بها دولياً، وقد انضمت إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش كعضو رقم 90 في أواخر عام 2025، ما يعكس توجهاً نحو التعاون مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب. وهذا التحول يغيّر مبررات الشراكة الأمريكية مع قسد؛ فالدور الأساسي لقسد كقوة رئيسية لمحاربة داعش على الأرض لم يعد قائماً بنفس الدرجة، إذ أصبحت دمشق مستعدة وقادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك إدارة سجون ومخيمات احتجاز عناصر داعش".
وكشف باراك عن توجه أمريكي للانسحاب العسكري من سوريا، مشيراً إلى توقيع اتفاق بين دمشق وقسد خلال الأيام القليلة الماضية لتسهيل اندماج الأخيرة. وقال: "تم إجراء مشاورات مكثفة مع الحكومة السورية وقيادة قسد للتوصل إلى اتفاق اندماج، وُقّع في 18 كانون الثاني، مع وضع مسار واضح لتنفيذ سلمي وفي وقت محدد". وأضاف أن "الاتفاق ينص على دمج مقاتلي قسد ضمن الجيش الوطني، وتسليم البنية التحتية الحيوية مثل حقول النفط والسدود والمعابر الحدودية، ونقل إدارة سجون ومخيمات داعش إلى دمشق. إذ لا تسعى الولايات المتحدة إلى وجود عسكري طويل الأمد؛ بل تركز على القضاء على بقايا داعش، ودعم المصالحة الوطنية، وتعزيز وحدة سوريا دون دعم أي مشاريع انفصالية أو فيدرالية".
ووصف باراك هذه اللحظة بأنها فرصة عظيمة وتاريخية للكرد، مشيراً إلى أن الاندماج في الدولة السورية الجديدة يمنحهم حقوق مواطنة كاملة (بما في ذلك تسوية أوضاع من كانوا بلا جنسية)، والاعتراف بهم كمكون أصيل من سوريا، وحماية دستورية للغة والثقافة الكردية (مثل التعليم باللغة الكردية والاعتراف بعيد النوروز كعيد وطني)، والمشاركة في الحكم. واعتبر أن هذه المكاسب تتجاوز بكثير حالة الإدارة الذاتية المؤقتة التي نشأت في ظروف الحرب والفوضى.
وأكد باراك أنه "بالرغم من استمرار بعض المخاطر (مثل هشاشة الهدنات، ووقوع اشتباكات متفرقة، ومخاوف من تيارات متشددة، أو محاولات استعادة صراعات الماضي)، فإن الولايات المتحدة تدفع باتجاه ضمانات لحماية الحقوق الكردية واستمرار التعاون ضد داعش. أما خيار الانفصال أو استمرار الانقسام، فقد يؤدي إلى عدم استقرار أو عودة تهديد داعش". وأضاف أن "هذا المسار الاندماجي، المدعوم دبلوماسياً من واشنطن، يمثل أفضل فرصة حقيقية للأكراد لنيل حقوق مستدامة وأمن طويل الأمد داخل دولة سورية معترف بها دولياً".
وشدد باراك على أن "الولايات المتحدة تركز حالياً في سوريا على هدفين أساسيين هما: ضمان أمن السجون التي تضم معتقلي داعش والتي لا تزال تحت حراسة قسد، وتسهيل المفاوضات بين قسد والحكومة السورية بما يتيح الاندماج السلمي لقوات قسد، والإدماج السياسي الكامل للأكراد السوريين ضمن إطار المواطنة السورية التاريخية الكاملة"، وفقاً لما نُشر.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي