مجلس السلام في غزة بقيادة ترامب يواجه تحديات دبلوماسية: رفض فرنسي وتحفظ إسرائيلي يثير تساؤلات حول مهامه


هذا الخبر بعنوان "بداية مأزومة لمجلس السلام في غزة: رفض فرنسي وتحفّظ اسرائيلي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه "مجلس السلام" المقترح لغزة تحديات جمة منذ لحظة الإعلان عنه، حيث قوبل برفض صريح من فرنسا وتحفظ إسرائيلي، مما أثار تساؤلات واسعة حول مهامه وطبيعة عمله. يضم المجلس، الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويشمل قادة عالميين، توتراً دبلوماسياً بين واشنطن وتل أبيب، ويكشف عن مخاوف أوروبية متزايدة من أن يحل محل منظمة الأمم المتحدة.
وبحسب ما نقلت وكالة "أ ب" عن مسؤول إسرائيلي، طُلب من إسرائيل الانضمام إلى مجلس السلام الجديد الذي سيشرف على المرحلة التالية من خطة السلام في غزة. إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد قبل هذا العرض. كما تلقت روسيا وبيلاروسيا وسلوفينيا وتايلاند دعوات للانضمام، بالإضافة إلى المفوضية الأوروبية.
أثار العدد الكبير من الدعوات المرسلة، بما في ذلك لدول لا تتفق فيما بينها، تساؤلات حول مهام المجلس وعمليات اتخاذ القرار فيه. كما أن الدور المحتمل لإسرائيل في مجلس مسؤول عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي يخصها بشكل مباشر لا يزال غير واضح.
وأشار ترامب في رسائل الدعوة إلى أن الهيئة "ستشرع في نهج جديد وجريء لحل النزاعات العالمية"، وهو ما يلمح إلى أنها قد تكون منافساً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
من جانبها، لا تخطط فرنسا للانضمام إلى المجلس "في هذه المرحلة" على الرغم من تلقيها دعوة، وفقاً لـ"بوليتيكو". وأوضح مسؤول فرنسي لوكالة "أ ب" أن هذه المسألة تثير تساؤلات، خاصة فيما يتعلق باحترام مبادئ الأمم المتحدة وهيكلها. وعندما أُبلغ ترامب بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من غير المرجح أن ينضم إلى المجلس، رد قائلاً: "حسناً، لا أحد يريده لأنه سيغادر منصبه قريباً".
في المقابل، أفاد بيان لوزارة الخارجية الإماراتية أن رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل الدعوة المقدمة من الولايات المتحدة للانضمام إلى المجلس. وأكد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن قرار الإمارات يعكس أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام المكونة من عشرين نقطة التي طرحها الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة، والتي تُعدّ أساسية لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. كما قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام، وانضمت أيضاً فيتنام وكازاخستان والمجر والأرجنتين. وتلقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدعوة، وأبدى الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو استعداده للمشاركة، فيما أكدت وزارة الخارجية التايلاندية تلقيها دعوة. وقالت المفوضية الأوروبية إن رئيستها أورسولا فون دير لاين ستتحدث مع قادة الاتحاد الأوروبي الآخرين بشأن غزة.
وفي سياق متصل، أكد نتنياهو أن الخلافات مع الولايات المتحدة حول تشكيل اللجنة الاستشارية للمرحلة التالية في غزة لن تضر بعلاقته مع ترامب، مشدداً على رفضه مشاركة أي قوات تركية أو قطرية في القطاع. وفي موازاة ذلك، أعلن مكتب نتنياهو أن المجلس التنفيذي المنبثق عن مجلس السلام لم يُنسّق مع الحكومة الإسرائيلية ويتعارض مع سياستها.
وفي موقف أكثر تشدداً، رفض وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش مجلس السلام واعتبره "صفقة غير عادلة"، داعياً إلى إلغائه وفرض إدارة عسكرية إسرائيلية على غزة. وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن إسرائيل تعارض علناً تشكيل لجنة أميركية أُنشئت للإشراف على غزة، وتضم تركيا وقطر.
ويوضح الكاتب والصحافي المتخصص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش لـ"النهار" أن "الرفض الفرنسي يختلف في أسبابه وجوهره عن التحفظ الإسرائيلي. التحفظ الإسرائيلي، على الأغلب، مخصص لاسترضاء بعض الأوساط اليمينية المتطرفة التي ترفض مشاركة تركيا وقطر في أي صيغة تشرف على تطبيقات خطة ترامب في قطاع غزة. بخلاف ذلك، فإن هذا التحفظ يعد نوعاً من المماحكة، إذ إن نتنياهو كان على اطلاع ومواكباً لكل الصياغات، وربما ساهم في تشكيلها، بما في ذلك مجلس السلام وهيئة التكنوقراط الفلسطينية، وكل المواقف الأميركية الأخيرة تتوافق تقريباً مع المواقف الإسرائيلية".
ويشير أبو غوش إلى أن "الخلاف بين إسرائيل وإدارة ترامب هامشي ومحدود، ويعود في جوهره إلى أولويات كل طرف: الإدارة الأميركية معنية باسترضاء حلفائها ورؤية أوسع للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بينما إسرائيل ترى غزة كموضوع داخلي وأمني بالدرجة الأولى، وترغب في الاستفراد بها دون مشاركة أطراف غير مرغوبة".
ويضيف: "أما الموقف الفرنسي، فهو واضح تماماً ويعكس اتجاهاً واسعاً في الاتحاد الأوروبي، الذي يخشى من حلول مجلس السلام الذي يدعو له ترامب بديلاً عن الأمم المتحدة والهيئات الدولية".
ويلفت أبو غوش إلى أن "ترامب، بحسب ما يراه البعض، لا يقتصر نشاطه على الشرق الأوسط فقط، بل يسعى في ملفات عدة مثل غرينلاند وفنزويلا إلى بناء نظام دولي جديد، بمعزل عن القوانين الدولية والأمم المتحدة، على مقاس الهيمنة الأميركية، مع استقطاب الدول والنظم القريبة منه".
ومن المتوقع أن تعلن واشنطن قائمتها الرسمية للأعضاء في الأيام المقبلة، على الأرجح خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وسيشرف أعضاء المجلس على لجنة تنفيذية ستكون مسؤولة عن تنفيذ المرحلة الثانية الصعبة من خطة السلام في غزة، والتي تشمل نشر قوة أمنية دولية ونزع سلاح "حماس" وإعادة إعمار الأراضي التي دمرتها الحرب. يواجه مجلس السلام بقيادة ترامب منذ البداية رفضاً وصعوبات، وسط تساؤلات حيال شرعيته وقدرته على تطبيق المهام المطلوبة منه في قطاع غزة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة