تماري الكعك: نكهة دمشقية أصيلة تصمد في قلب المدينة القديمة


هذا الخبر بعنوان "تماري الكعك أكلة شعبية تحافظ على حضورها في دمشق القديمة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: في قلب أزقة دمشق القديمة، حيث تتشابك عبق التاريخ مع إيقاع الحياة المعاصرة، تواصل بعض الأكلات الشعبية تجسيد جزء حيوي من الهوية الثقافية للمدينة. ومن أبرز هذه الأكلات "تماري الكعك"، التي حافظت على مكانتها البارزة في الشارع الدمشقي كواحدة من الموروثات الغذائية العريقة. تُعرف "تماري الكعك" بكونها وجبة شعبية بسيطة، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالحياة اليومية لأهالي دمشق، وقد ظهرت قبل عشرات السنين كوجبة خفيفة فريدة تجمع بين التماري والكعك، وما زالت تُحضّر حتى اليوم باتباع الطرق التقليدية الأصيلة.
تنوع الإضافات يرضي جميع الأذواق:
أوضح أبو كرام، أحد الباعة المتخصصين في هذه الأكلة بدمشق، في حديث لوكالة سانا، أن "تماري الكعك" تُعد من عجينة التماري الممزوجة بالكعك. وتُضاف إليها مكونات أساسية مثل الدبس والطحينة والسمسم والسكر. وأشار أبو كرام إلى أن الإضافات تتنوع لتلبية مختلف الأذواق؛ فبعض الزبائن يفضلون الموز أو الشوكولا، بينما يختار آخرون المكسرات كالجوز أو الفستق الحلبي.
طريقة التحضير التقليدية:
وبشأن طريقة التحضير، ذكر أبو كرم أن هذه الأكلة الشعبية تعتمد على مكونين رئيسيين: الأول هو "التمرية"، وهي عجينة رقيقة تُقلى في الزيت لبضع ثوانٍ. والثاني هو "الكعك"، وهو عبارة عن عجينة أخرى أكثر سماكة من التمرية تُخبز في أفران المعجنات. بعد ذلك، توضع المكونات الإضافية المرغوبة مثل الموز والدبس والطحينة والسمسم، وتُزين بالمكسرات لإضفاء نكهة مميزة.
وأشار أبو كرم إلى أن انتشار هذه الأكلة يعود إلى فترة الأربعينيات أو الخمسينيات من القرن الماضي، أي منذ ما يزيد عن نصف قرن. واعتبر أنها من الأكلات التي واكبت التحولات الاجتماعية في المدينة، وظلت راسخة في الذاكرة الشعبية رغم تغير أنماط الاستهلاك.
مصدر رزق وفوائد غذائية:
لا تقتصر أهمية "تماري الكعك" على كونها أكلة شعبية فحسب، بل تشكل أيضاً مصدر رزق للعديد من العائلات التي تعتمد على المهن التقليدية. وقد أكد أبو كرم أنها تمثل مصدر معيشة أساسياً له، وتساعده على إعالة أسرته، مشيراً إلى تزايد الإقبال عليها بشكل خاص في فصل الشتاء نظراً لقيمتها الغذائية العالية. من جانبه، صرح يوسف أحمد، أحد سكان دمشق، بأنه "لا يكاد يمر يوم دون أن يشتري هذه الأكلة لمذاقها الفريد وقيمتها الغذائية"، معتبراً إياها وجبة غذائية متكاملة، لا سيما خلال أشهر الشتاء الباردة.
وأضاف يوسف أحمد أن "تماري الكعك" تتمتع بفوائد صحية جمة، وذلك بفضل حشوتها الغنية بدبس التمر، مما يجعلها مصدراً غنياً بالمعادن والفيتامينات الأساسية للجسم. كما تحتوي على السمسم والطحينة والمكسرات، وكلها مكونات معروفة بقيمتها الغذائية العالية وفوائدها الصحية المتعددة.
وفي سياق متصل، تستعيد هناء حمزة، البالغة من العمر 42 عاماً، ذكريات طفولتها المرتبطة بـ "تماري الكعك". وتصفها بأن لها طعماً يربطها بأيام الدراسة والطفولة، مشيرة إلى أن ذاكرتها تعود بها في كل مرة تشتري فيها هذه الحلوى إلى أصوات باعة "تماري الكعك" أمام المدرسة، وتجمع الطلاب حولهم للحصول على نصيبهم من هذه اللفائف ذات المذاق الذي لا يُقاوم.
أكلة دمشقية شعبية خالدة:
تظل "تماري الكعك" نموذجاً حياً للأكلات الشعبية التي تحدت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، ونجحت في الحفاظ على حضورها القوي كجزء لا يتجزأ من الهوية الغذائية الدمشقية الأصيلة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة