أذربيجان تستذكر "كانون الثاني الأسود": 36 عاماً على قمع سوفيتي أشعل شرارة الاستقلال


هذا الخبر بعنوان "أذربيجان تحيي الذكرى الـ 36 لمأساة كانون الثاني الأسود" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحيا الشعب الأذربيجاني اليوم الذكرى السادسة والثلاثين لمأساة "كانون الثاني الأسود"، التي تُصادف الليلة الدامية من عام 1990، حين اقتحمت القوات السوفيتية العاصمة باكو ومناطق أخرى من البلاد. أسفر هذا الاقتحام عن سقوط مئات الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح. تعود جذور هذه الأحداث المؤسفة إلى عام 1988، بعد تصويت برلمان إقليم قره باغ الجبلية ذاتي الحكم لصالح الانضمام إلى أرمينيا، مما أشعل فتيل التوترات العرقية. دفع ذلك الشعب الأذربيجاني إلى تنظيم مظاهرات سلمية للمطالبة بالحفاظ على وحدة أراضي الجمهورية، والتنديد بصمت السلطات السوفيتية تجاه الصراع. ومع تصاعد الحركة الوطنية المطالبة بالسيادة، شعرت القيادة السوفيتية بالقلق وقررت التدخل العسكري لقمع هذه الموجة الشعبية المتنامية.
في ليلة العشرين من كانون الثاني، توغلت وحدات الجيش السوفيتي في باكو مستخدمةً المركبات المدرعة والدبابات، بذريعة "استعادة النظام". إلا أن هذه العملية تحولت سريعاً إلى حملة قمع وحشية استهدفت المتظاهرين العُزّل والمارة، بل وحتى سيارات الإسعاف. وفقاً للأرقام الرسمية، بلغ عدد القتلى 147 شخصاً، بينما أصيب 744 آخرون. ومع ذلك، يرى شهود عيان ومنظمات محلية أن العدد الفعلي للضحايا كان أعلى بكثير، وشملت قائمة الضحايا نساء وأطفالاً وشيوخاً، جمعتهم جميعاً لحظة واحدة من الألم الوطني العميق.
أثار هذا الاستخدام المفرط للقوة إدانات واسعة على الصعيدين المحلي والدولي، على الرغم من محاولات موسكو تبرير تدخلها بادعاءات تتعلق بـ "العنف الشعبي". لكن مجزرة كانون الثاني لم تنجح في إخماد روح المقاومة، بل كانت بمثابة شرارة للصحوة الوطنية. تدفق الآلاف للمشاركة في جنازات الضحايا، وتحولت مراسم التشييع إلى مظاهرات حاشدة رفع خلالها المشاركون علم أذربيجان وطالبوا بالاستقلال.
بالرغم من تردد العديد من الدول الغربية في إدانة الاتحاد السوفيتي علناً في تلك الفترة، نظراً لأجواء الحرب الباردة السائدة، إلا أن هذا الحدث المأساوي لفت انتباه العالم إلى قضية أذربيجان، وعزز التضامن معها، خاصة في أوساط الجاليات الأذربيجانية المقيمة في المهجر.
شكلت مأساة العشرين من كانون الثاني نقطة تحول حاسمة في مسار النضال الأذربيجاني من أجل الحرية. فبعد أقل من عامين، أعلنت أذربيجان استقلالها في الثامن عشر من تشرين الأول عام 1991، لتصبح دولة ذات سيادة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي.
منذ ذلك الحين، يحيي الشعب الأذربيجاني سنوياً ذكرى "كانون الثاني الأسود" كيوم حداد وطني. يتدفق المواطنون، منذ الساعات الأولى من الصباح، إلى مقبرة الشهداء في باكو، حاملين زهور القرنفل الحمراء، تكريماً لأرواح الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الحرية والكرامة الوطنية.
حتى اليوم، لا يزال "كانون الثاني الأسود" يمثل رمزاً حياً للوحدة الوطنية والصمود، ومصدراً للإلهام للأجيال الجديدة في الدفاع عن السيادة والسلامة الإقليمية وحقوق الإنسان. فالمأساة التي خلفتها تلك الليلة الدامية لم تُمحَ من الذاكرة الجماعية، بل تحولت إلى درس خالد في قيمة الحرية والتضحية دفاعاً عن الوطن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة