عملية الإنزال الإسرائيلية في النبي شيت: تفاصيل المواجهة الدامية والبحث عن رون أراد


هذا الخبر بعنوان "الجزيرة: ماذا حدث خلال عملية الإنزال الإسرائيلية في النبي شيت في لبنان ؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت عملية إنزال إسرائيلية، نُفذت مساء الجمعة في منطقة البقاع شرقي لبنان، إلى الأذهان إحدى أكثر العمليات الأمنية حساسية في تاريخ الصراع بين إسرائيل وحزب الله. بدا أن تل أبيب استعادت أسلوباً مشابهاً لما استخدمته قبل نحو ثلاثة عقود، حين نفذت عملية إنزال مماثلة في بلدة قصرنبا المجاورة.
تشابهت العملية الجديدة مع تلك التي جرت عام 1994، من حيث التخطيط والتكتيك وحتى الهدف، حيث كانت مرتبطة أيضاً بملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد. لكن هذه المرة، جرى مسرح العملية في بلدة النبي شيت، إحدى أبرز معاقل حزب الله في البقاع اللبناني، وتقع تقريباً في الجهة المقابلة لبلدة قصرنبا.
قبل تنفيذ العملية، كان الجيش الإسرائيلي قد وجه تحذيرات لسكان عدد من القرى في البقاع، مطالباً بإخلائها. شملت هذه التحذيرات، التي صدرت في خطوتين متتاليتين، ست بلدات من بينها النبي شيت والبلدات المحيطة بها. ويبدو أن الهدف من هذه التحذيرات كان تأمين مسرح العملية والحد من حركة المدنيين في المنطقة.
في بيان صدر اليوم السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه لم يعثر على رفات الطيار رون أراد، الذي كان الهدف الأساسي للعملية العسكرية. وأشار البيان إلى أنه لم يتم العثور على "أي دلائل متعلقة به".
من جانبه، أفاد الجيش اللبناني بأن قصفاً إسرائيلياً رافق عملية إنزال عند الحدود اللبنانية السورية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة عسكريين لبنانيين. وأوضح بيان الجيش أن "وحدات من الجيش رصدت أربع طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة – بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية". وأشار البيان إلى أن طوافتين قامتا بإنزال قوة في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق استهدف القرى المجاورة.
وعلى إثر ذلك، نفذت الوحدات العسكرية اللبنانية المختصة "تدابير استنفار ودفاع فوري"، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف منطقة الإنزال. في تلك الأثناء، كان عناصر القوة الإسرائيلية قد تواروا عن الأنظار.
وأشار الجيش اللبناني إلى أن عملية الإنزال تخللها قصف وتمشيط إسرائيلي للمنطقة، تلاه تبادل لإطلاق النار مع أبناء المنطقة بعد انتقال القوة الإسرائيلية من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت في البقاع. واستمرت هذه العملية حتى نحو الساعة الثالثة فجراً بالتوقيت المحلي.
كشف قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، أن عناصر الوحدة الإسرائيلية المنفذة للعملية كانوا يرتدون بزات عسكرية مماثلة لتلك الخاصة بالجيش اللبناني، واستخدموا آليات عسكرية وسيارات صحية شبيهة بسيارات الهيئة الصحية الإسلامية.
في وقت سابق، أفاد بيان صادر عن حزب الله بأن مقاتليه رصدوا، عند الساعة العاشرة والنصف من مساء الجمعة، تسلل أربع مروحيات إسرائيلية من جهة الأراضي السورية. قامت هذه المروحيات بإنزال قوة مشاة في منطقة تقع عند مثلث جرود بلدات يحوفا والخريبة ومعربون في السلسلة الشرقية للبنان.
ووفقاً للبيان، تقدمت القوة الإسرائيلية باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، ووصلت إلى مقبرة البلدة حيث اندلعت اشتباكات مع مقاتلي حزب الله باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وأضاف الحزب في بيانه أن الاشتباكات تصاعدت بعد انكشاف القوة الإسرائيلية، مما دفع الطيران الحربي الإسرائيلي إلى تنفيذ أحزمة نارية مكثفة شملت نحو 40 غارة جوية، وذلك بهدف تأمين انسحاب القوة من منطقة المواجهة.
تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر إطلاق نار كثيفاً في الهواء، بالتزامن مع تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية في أجواء المنطقة.
وفي سياق متصل، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن سلسلة الغارات التي شنها العدو الإسرائيلي على بلدة النبي شيت والبلدات المحيطة في قضاء بعلبك، أسفرت عن حصيلة إجمالية بلغت 41 شهيداً و40 جريحاً.
وأوضحت الوزارة أن من بين الشهداء ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني وعنصراً من الأمن العام، بالإضافة إلى 15 من أبناء بلدة النبي شيت، وتسعة من بلدة الخريبة، وشهيدين من بلدة سرعين، وآخر من بلدة علي النهري.
لم تكن عملية الإنزال في بلدة النبي شيت، الواقعة في السلسلة الشرقية لجبال لبنان، الأولى من نوعها داخل الأراضي اللبنانية، فقد سبق لإسرائيل أن نفذت عمليات مشابهة خلال العقود الماضية.
وتُعد العملية الأبرز تلك التي نُفذت في بلدة قصرنبا في مايو/أيار 1994، حيث اختطفت قوة إسرائيلية القيادي السابق في حركة أمل، مصطفى الديراني، في محاولة للحصول على معلومات عن الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد. يومها، أنزلت إسرائيل وحدات خاصة في الجبال الغربية المطلة على البلدة، ثم تقدمت بآليات عسكرية إلى منزل الديراني واختطفته. بقي الديراني معتقلاً حتى أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله عام 2004.
رون أراد هو طيار إسرائيلي ولد عام 1958، خُطف في لبنان عام 1986 أثناء مهمة لاستهداف مقاتلين. وقع أسيراً بيد حركة أمل ثم حزب الله، قبل أن يختفي أثره. تضاربت الروايات كثيراً بشأنه، وأجرت إسرائيل عدة تحقيقات للوصول إليه، توصل معظمها إلى نتائج متشابهة تتعلق بوفاته، لكنها اختلفت في تاريخ الوفاة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة