خالد المحيميد: مهندس الكلمة الذي مزج المتناقضات وصاغ قصيدة الوطن من رحم الثورة والمنفى


هذا الخبر بعنوان "خالد المحيميد.. شاعر جمع المتناقضات وصاغ من المنفى والعودة قصيدة الوطن" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رحلة أدبية وشخصية فريدة، تشكلت ملامح الشاعر خالد المحيميد، المولود في ريف حماة بمدينة حلفايا عام 1986، من مزيج لغوي وثقافي عميق. فبين اللغة العربية الأم والإنجليزية التي درسها، ومعادلات الهندسة المدنية التي أضافت بعداً آخر لتكوينه، اجتمعت المتناقضات في شخصيته، لتصوغ شعراً متفرداً في أبهى صوره.
وفي حوار خاص مع وكالة سانا، استعرض المحيميد أبرز محطات مسيرته الحياتية والأدبية، متناولاً تفاصيل رحلته بين الوطن والمنفى، وصولاً إلى عودته واستقراره في سوريا، حيث يتطلع الآن إلى مستقبل الأدب السوري بعد انضمامه إلى وزارة الثقافة السورية.
عن بداياته، يروي المحيميد أنه عرف الشعر منذ صغره، متأثراً بلغة والده الخطيب، حيث اكتسب منه الوزن الشعري قبل دراسته، وأتقن العزف على بحور الشعر في المرحلة الثانوية. ويشير إلى أن مكتبة والده الكبيرة كانت لها دور حاسم في صقل لغته وتطويرها، حيث قرأ فيها الفقه والسيرة والعلوم، وكان القرآن الكريم منطلقاً أساسياً للغته الفصيحة ونطقه السليم.
ويضيف المحيميد أنه بعد استقراره في وظيفته بدائرة الخدمات الفنية في مدينة محردة، انطلقت شرارة الثورة السورية. وكغيره من الأحرار، التحق بها، متخلياً عن وظيفته ودراسته في السنة الرابعة من تخصصه في اللغة الإنجليزية بجامعة حمص.
يرى المحيميد أن تجربته الشعرية قبل عام 2011 كانت مجرد محاولات أولية في عالم الإبداع. لكن مع غربته في تركيا، بدأت ملامح الشعر الحقيقي تتجلى في كتاباته. فالألم على الوطن والبعد عنه صقلا موهبته، ليتجسد شعره وينتشر عربياً.
أثرى المحيميد المكتبة العربية بديوانين شعريين: الأول هو «خارج أسوار الوقت»، الصادر عن دار موزاييك للدراسات والنشر في إسطنبول عام 2021. وقد حظي هذا الديوان باهتمام أكاديمي واسع، حيث كان موضوعاً لعدد من دراسات الماجستير والدكتوراه في سوريا وتركيا والأردن وباكستان، كما تُرجمت بعض نصوصه إلى اللغة التركية. أما الديوان الثاني فهو «باب الهوى والهوى»، الذي صدر عن الدار ذاتها في سوريا بعد التحرير عام 2025.
تطرق المحيميد إلى أبرز محطاته خلال فترة الثورة السورية، ثم انتقاله إلى تركيا عام 2013، حيث شهدت تلك الفترة ولادة أهم قصائده. وخلال إقامته هناك، شارك في إدارة الجمعية الدولية للشعراء العرب التي تتخذ من إسطنبول مقراً لها، وذلك منذ عام 2019، وأشرف على فعالياتها التي حققت نجاحاً وانتشاراً واسعاً في تركيا والعالم العربي حتى ما قبل التحرير عام 2024. وقد عاد المحيميد إلى سوريا بعد سقوط النظام البائد، حيث تولى رئاسة فرع اتحاد الكتاب العرب في حماة، ليستقر به المطاف لاحقاً في الإدارة المركزية بوزارة الثقافة السورية في دمشق.
وفي رؤيته للمشهد الأدبي ما بعد التغيير، يؤكد المحيميد أن الكلمة لم تكن تحظى بمكانة أو حرية في ظل حكم الأسدين البائدين، حيث كانت تُسخر لتمجيد الديكتاتورية. أما اليوم، فيرى أن سوريا تدخل عالماً من الإبداع الحر غير المقيد والمشروط، ما يتيح للأديب الارتقاء وللكلمة السمو.
وبصفته شاهداً على عمل وزارة الثقافة السورية، يرى المحيميد أن المشهد الأدبي السوري على أعتاب فجر مشرق، يضاهي نظراءه في العديد من الدول العربية، وذلك في ظل التخطيط لمشاريع أدبية كبرى تسعى الوزارة لإطلاقها قريباً جداً.
واختتم المحيميد حديثه بتطلعاته للمستقبل، مؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق كل السوريين في سوريا الحرة، على جميع الأصعدة، بما في ذلك الثقافة. ويعرب عن أمله في أن يرى الأيادي السورية المبدعة توجه نحو الجمال والكمال، وأن تبتعد عن كل ما يثير التفرقة في الوطن، مشدداً على أن المستقبل ملك للجميع، وعليهم أن يكونوا شركاء في رسمه.
ثقافة
اقتصاد
سياسة
سياسة