الكريب الموسمي في سوريا: فاتورة باهظة تُثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود


هذا الخبر بعنوان "كم يكلف مرض الكريب الموسمي في سوريا؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما أصيبت الطفلة "حلا"، ابنة فاديا، بمرض الكريب الموسمي قبل حوالي أسبوعين، لم تكن الأسرة تستعد لمواجهة أيام من السعال والحمى فحسب، بل لسلسلة من الأعباء المالية التي بدأت بالمعاينات الطبية وتجاوزت تكاليف الصيدلية، لتشمل أيضاً خسارة أيام عمل في أسرة تعتمد على دخل محدود. (سناك سوري-خاص)
تروي فاديا، البالغة من العمر 45 عاماً وتعمل في محل لبيع الملابس براتب يومي قدره 30 ألف ليرة سورية، لموقع "سناك سوري" تفاصيل معاناة طفلتها "حلا" ذات العشر سنوات، التي أصيبت بكريب حاد مصحوب بالتهاب وسعال شديد. اضطرت فاديا لاصطحابها إلى عيادة طبيب تقاضى 60 ألف ليرة كشفية، ووصف أدوية بلغت تكلفتها حوالي 50 ألف ليرة.
لم يطرأ أي تحسن على حالة الطفلة، مما دفع الأب، وهو موظف حكومي يتقاضى راتباً شهرياً يقارب 850 ألف ليرة، إلى اصطحابها لطبيبة أخرى في عيادة تقع بحارة شعبية. تقاضت الطبيبة الثانية 25 ألف ليرة كشفية، ووصفت أدوية جديدة بلغت قيمتها 90 ألف ليرة.
لم تتوقف الأعباء المالية عند هذا الحد، إذ انتقلت العدوى إلى فاديا نفسها، مما استدعاها لشراء أدوية إضافية من الصيدلية بقيمة 30 ألف ليرة. كما اضطرت للغياب عن عملها لثلاثة أيام متتالية بسبب المرض، مما كبدها خسارة 90 ألف ليرة، وهي قيمة أجر الأيام التي لم تتمكن من العمل فيها.
توضح فاديا أنها كانت بحاجة ليومين إضافيين للراحة، لكنها آثرت العودة إلى العمل رغم إرهاقها، خوفاً من تكبد خسائر مالية أكبر. وتؤكد أن المرض في ظل هذه الظروف لا يقتصر على التعب الصحي فحسب، بل يمثل فاتورة مفتوحة يصعب على عائلة تعيش بدخل محدود وعمل غير مستقر تحملها.
بلغت التكلفة الإجمالية لمرض الكريب على العائلة 255 ألف ليرة سورية، موزعة بين أثمان الأدوية وأجور المعاينات الطبية. يضاف إلى ذلك خسارة 90 ألف ليرة كرواتب عن ثلاثة أيام عمل. وبمقارنة هذه الكلفة بدخل الأسرة، فإن مبلغ 255 ألف ليرة يعادل تقريباً ثلث راتب الموظف الحكومي البالغ 850 ألف ليرة شهرياً.
في سياق متصل، أفادت صيدلانية في أحد الأحياء الشعبية لـ"سناك سوري" أن هناك تزايداً ملحوظاً في الإقبال على شراء أدوية الكريب مؤخراً. وأشارت إلى أن الصيدلية تستقبل يومياً ما لا يقل عن أربعة أشخاص، ثلاثة منهم أطفال، لشراء أدوية مرتبطة بأعراض المرض.
وأوضحت الصيدلانية أن معظم المراجعين يأتون دون وصفات طبية، ويصفون الأعراض التي يعانون منها، طالبين دواءً مناسباً، وذلك في محاولة من الأهالي لتقليل تكاليف المعاينات الطبية قدر الإمكان.
كما بينت أن أدوية الكريب متوفرة بخيارات متعددة، حيث تصل تكلفة بعض الأصناف إلى حوالي 50 ألف ليرة سورية، بينما تتوفر بدائل أخرى لا تتجاوز 20 ألف ليرة. وتؤكد أنها تعرض الخيارات المتاحة أمام المريض ليختار ما يناسب قدرته المادية.
وأشارت إلى أن جميع الأدوية المتوفرة وبدائلها هي من الإنتاج المحلي، وأن فروقات الأسعار تعود إلى اختلاف الشركات المصنعة. فمثلاً، قد يُباع دواء السعال الواحد بسعر 32 ألف ليرة لدى شركة معينة، بينما يتوفر الدواء ذاته من شركات أخرى بسعر يقارب 10 آلاف ليرة.
يُذكر أن أسعار الأدوية لم تتأثر بانخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي، سواء من 15 ألف ليرة قبل سقوط النظام إلى أقل من 12 ألف ليرة حالياً، أو حتى عندما وصل إلى حوالي 8000 ليرة.
اقتصاد
ثقافة
سياسة
سياسة