الحسكة على صفيح ساخن: الجيش السوري يوسع سيطرته في الريف و"قسد" تحشد بالمدينة وسط مهلة اتفاق لدمج القوات


هذا الخبر بعنوان "الجيش يحكم سيطرته على ريف الحسكة.. “قسد” تحشد بالمدينة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش محافظة الحسكة، يوم الأربعاء 21 من كانون الثاني، حالة من الاستقطاب العسكري الحاد والهدوء الحذر. يأتي ذلك غداة إعلان الرئاسة السورية عن مهلة مدتها أربعة أيام لتنفيذ بنود اتفاق تم التوصل إليه مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، يتعلق بمستقبل المدينة وآلية دمج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة.
أفاد مراسل عنب بلدي في الحسكة بأن الساعات الأخيرة شهدت تغيراً في خريطة السيطرة بالريف الشرقي للمحافظة. فقد أحكم الجيش السوري سيطرته الكاملة على بلدة ومخيم "الهول"، وسط انتشار مكثف لقوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة في محيط المخيم لتأمينه. وتابعت الوحدات العسكرية تحركها شمالاً لتسيطر على بلدتي تل حميس واليعربية، وصولاً إلى المعبر الحدودي الرسمي مع العراق، لتصبح المنطقة الحدودية تحت سلطة دمشق للمرة الأولى منذ سنوات.
وأضاف المراسل أن الجيش السوري كان قد سيطر، قبل إعلان الاتفاق، على قرى قانا والكرامة والخمائل، ثم أحكم سيطرته على فوج الميلبية في ريف الحسكة الجنوبي. وما زالت الحشود العسكرية متواصلة في المنطقة التي تبعد عدة كيلومترات عن المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة. كما تقدم الجيش في الريف الغربي، حيث سيطر على عدة قرى في جبل عبد العزيز.
في المقابل، رصد المراسل حشوداً عسكرية لـ"قسد" داخل أحياء مدينة الحسكة، في ظل حالة من الاستنفار وحصار مشدد على أحياء غويران والنشوة والزهور. وذكر أن المدينة تعيش أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة نقص حاد في مادتي الخبز والمياه، وحالة من الرعب والقلق بين المدنيين، خشية تحول المدينة إلى ساحة مواجهة مباشرة عند انتهاء مهلة الأيام الأربعة، خاصة مع الانتشار الكثيف للآليات العسكرية ووجود الخنادق داخل الكتل السكنية.
أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عن عثور قوات الجيش السوري على معمل لتصنيع العبوات الناسفة وذخائر الطائرات المسيرة قرب معبر "اليعربية" بريف الحسكة. ونقلت وكالة "سانا" عن إدارة الإعلام أن المعمل كان يحتوي على عدد من الطائرات المسيرة إيرانية الصنع، كانت "قسد" تستعد لتذخيرها، مشيرة إلى أن الجيش بدأ بتمشيط الموقع وتأمينه فوراً.
وأضافت أنه أثناء عملية التمشيط، قامت "قسد" باستهداف المعمل بطائرة مسيرة انتحارية، ما أدى إلى انفجاره ومقتل سبعة من جنود الجيش وإصابة 20 آخرين كانوا بمحيطه. من جانبه، قال مراسل عنب بلدي إن انفجاراً هز مدينة اليعربية كان ناتجاً عن انفجار مستودع ذخيرة سابق لـ"قسد". ونقلت مصادر محلية لعنب بلدي أن المستودع كان "مفخخاً" قبل انسحاب القوات منه، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر الجيش السوري الذين دخلوا الموقع.
كما شهدت مدينة القامشلي غارات نفذتها طائرات مسيرة يُرجح أنها تركية، استهدفت مقرين أمنيين تابعين لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) داخل المدينة. وقصفت الطائرات المسيرة مواقع لـ"قسد" في جبل "عبد العزيز"، بالتزامن مع قصف مدفعي متبادل شهدته جبهة "زركان" (أبو رأسين) بريف الحسكة الشمالي. وأشار المراسل إلى أن أهالي حي النشوة قاموا بدفن ثمانية قتلى مدنيين، بينهم أطفال، بعد مقتلهم مساء الثلاثاء، نتيجة استهدافهم من قبل مسيرة تابعة لـ"قسد". كما أشار إلى وجود أكثر من عشرة جرحى في المستشفيات.
تأتي هذه التطورات الميدانية بعد أن أعلنت رئاسة الجمهورية السورية التوصل إلى تفاهم جديد مع "قسد"، حول مستقبل محافظة الحسكة، شرقي سوريا، يوم الثلاثاء 20 من كانون الثاني. وتضمن الاتفاق، وفق البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، منح "قسد" مهلة لمدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.
وفي حال الاتفاق، نص البيان على أن القوات الحكومية لن تدخل إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، كما لن تدخل إلى القرى ذات المكون الكردي، باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة. وأشارت الرئاسة إلى أن قائد "قسد"، مظلوم عبدي، سيطرح مرشحاً لمنصب مساعد وزير الدفاع، بالإضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأكد الطرفان اتفاقهما على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية لـ"قسد" ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيلية. كما ستُدمج المؤسسات المدنية التابعة لـ"قسد" ضمن هيكل الحكومة السورية. وتعهدت الرئاسة بتنفيذ المرسوم "13" المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، بما يعكس ما وصفته "التزاماً مشتركاً ببناء سوريا موحدة وقوية تقوم على أساس الشراكة الوطنية وضمان الحقوق لجميع مكوناتها". ووفق بيان الرئاسة، يبدأ تنفيذ الاتفاق اعتباراً من الساعة الثامنة مساء الثلاثاء.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار، اعتباراً من الثلاثاء ولمدة أربعة أيام، التزاماً بالتفاهمات مع "قسد" وحرصاً على "إنجاح الجهود الوطنية المبذولة". كما أعلنت "قسد" التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة أنها لن تبادر إلى أي عمل عسكري، مشترطة عدم تعرض قواتها لأي هجمات في المستقبل. وقالت في بيان لها عقب إعلان الحكومة، إنها منفتحة على المسارات السياسية والحلول التفاوضية والحوار، مشيرة إلى استعدادها للمضي في تنفيذ اتفاقية 18 من كانون الثاني، بما يخدم التهدئة والاستقرار. ولم تشر "قسد" في بيانها إلى بقية البنود التي أوردتها الحكومة.
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة