الجيش السوري يستعيد السيطرة على منشآت حيوية بالجزيرة السورية وسط تحذيرات من مخلفات الحرب وتفخيخ قسد


هذا الخبر بعنوان "الجزيرة السورية: تأمين منشآت حيوية، وتحذيرات من مخلفات الحرب" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد مراسل سوريا 24 بأن الجيش السوري أحكم سيطرته على سد تشرين الواقع في ريف حلب الشرقي، وذلك عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت قد حوّلت السد إلى موقع عسكري ونشرت فيه ذخائر وأسلحة ثقيلة. يُعد سد تشرين ثاني أكبر سد في سوريا بعد سد الطبقة، ويبعد حوالي 90 كيلومترًا عن مدينة حلب، ويضطلع بدور حيوي في توليد الطاقة الكهربائية وتنظيم جريان نهر الفرات، مما يجعله منشأة أساسية لتأمين المياه والكهرباء لمحافظة حلب والمناطق المحيطة بها.
وبحسب المراسل، باشرت قوى الأمن الداخلي بتأمين محيط السد وبدأت عمليات إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، تمهيدًا لتسليمه إلى إدارة السدود وإعادة تفعيله في أقرب وقت ممكن. وفي هذا السياق، صرح مصدر من الهيئة العامة لسد الفرات لـ سوريا 24 بأن "سد تشرين خارج الخدمة حاليًا على مستوى الخطوط والتجهيزات"، موضحًا أن العمل جارٍ لمعالجة المشكلات الفنية وتأمين تمويل مباشر يضمن استمرارية عمل الآليات وإعادة تفعيل السدود التابعة للمؤسسة. بالتوازي، نشرت وزارة الداخلية عناصر أمنية على أطراف السد لتأمينه.
وأكد قائد قوى الأمن الداخلي في حلب، العقيد محمد عبد الغني، في تصريح لـ سوريا 24، أن "الدولة الجديدة تسعى إلى العدالة مع جميع أبنائها، وتحترم خصوصيات كل المكونات، وتعمل على حماية المنشآت الحيوية وضمان عودة الحياة الطبيعية دون تجاوز أو ظلم"، مشددًا على أن "العمل ضمن مؤسسات الدولة هو السبيل الحقيقي لحفظ الحقوق وبناء الاستقرار".
وفي تطور ميداني متصل، أفاد مراسل سوريا 24 بوصول الجيش السوري إلى منطقة جسر قرقوزاق في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات قسد. يُشكل الجسر نقطة وصل حيوية بين ضفتي نهر الفرات ويربط بين مدينتي منبج وعين العرب. وأضاف المراسل أن قوات قسد فجّرت أجزاء من الجسر قبل انسحابها، فيما قُتل أحد عناصر فرق الهندسة أثناء محاولته تفكيك ألغام في المنطقة التي تشهد كثافة عالية من مخلفات الحرب.
في دير الزور، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قوات قسد وعناصر من حزب العمال الكردستاني (PKK) أقدمت قبل انسحابها على تفخيخ الأبواب والممرات والأنفاق، وزرع عبوات ناسفة مموهة على شكل صخور ومواد بناء، بالإضافة إلى تفخيخ الأثاث المنزلي والسيارات في عدة مواقع. وأشارت الهيئة إلى أن عمليات التفخيخ طالت مساجد، حيث عُثر على نسخ من المصحف الشريف ملغّمة وموضوعة في أماكن غير لائقة، مما أدى إلى استشهاد عدد من المدنيين والعسكريين.
وفي سياق متصل، نفذت فرق إزالة مخلفات الحرب مسحًا تقنيًا في محيط الجسر المعلّق من جهة الجزيرة في مدينة دير الزور، بحثًا عن ذخائر غير منفجرة، ضمن جهود حماية السكان من مخاطر الألغام.
أما في محافظة الحسكة، فأفادت الإخبارية السورية بأن قوات قسد فجّرت مستودعًا للذخيرة في بلدة اليعربية قبل انسحابها من المنطقة، مما تسبب بأضرار مادية جسيمة.
وفي ملف تنظيم داعش، أعلنت وزارة الداخلية أن مناطق مخيم الهول والسجون الأمنية التي انتشرت فيها مؤخرًا تُعد مناطق أمنية محظورة، مؤكدة استمرار عمليات تأمينها وملاحقة الفارين من سجناء التنظيم، مع منع الاقتراب منها تحت طائلة المساءلة القانونية.
وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية بدء تنفيذ مهمة نقل معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق، تمهيدًا لوضعهم في مراكز احتجاز آمنة، متوقعة أن يصل عدد المنقولين إلى نحو 7000 معتقل، بالتنسيق مع الحكومة العراقية وشركاء إقليميين. وأكدت القيادة أن قائدها والرئيس السوري شددا على الالتزام بهزيمة تنظيم داعش بشكل نهائي، معربًا عن أمله في عدم عرقلة عملية نقل المعتقلين.
من جهتها، رحبت وزارة الخارجية السورية بالخطوة الأمريكية، معتبرة أن نقل سجناء داعش إلى العراق يمثل إجراءً مهمًا لتعزيز الأمن والاستقرار، ومؤكدة استعداد دمشق لتقديم الدعم اللازم لضمان نجاح العملية.
في ظل هذه التطورات، تتواصل الجهود العسكرية والأمنية لتأمين المناطق التي شهدت انسحاب قسد، ومعالجة مخلفات الحرب التي تشكل خطرًا مباشرًا على حياة المدنيين، ولا سيما في القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس السابقة. وتؤكد الجهات الرسمية أن إعادة تفعيل المنشآت الحيوية، وعلى رأسها السدود والجسور، تمثل أولوية خدمية وأمنية، بالتوازي مع تشديد التحذيرات الموجهة للسكان بضرورة الالتزام بتعليمات السلامة وعدم الاقتراب من المواقع المشبوهة أو غير المؤمنة. وفيما يستمر التنسيق الإقليمي والدولي في ملف تنظيم داعش، تبقى محافظة الحسكة مرهونة بمدى التزام قسد بتعميم رئاسة الجمهورية والمهلة الممنوحة لها، والمحددة بثلاثة أيام فقط، في ظل ترقب لمآلات المرحلة المقبلة.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي