هجوم مسلح يستهدف مؤتمر "الإرادة الحرة" في السويداء: تضارب الروايات واتهامات لـ"الحرس الوطني"


هذا الخبر بعنوان "ما تفاصيل الهجوم على مؤتمر “الإرادة الحرة” في السويداء؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة السويداء حادثة أثارت جدلاً واسعاً، تمثلت في هجوم مسلح استهدف مؤتمر "الإرادة الحرة" الذي ضم ناشطين سياسيين. تضاربت الروايات بشكل كبير حول هوية المهاجمين وطبيعة الانتهاكات التي وقعت خلال الهجوم. ويهدف المؤتمر، وفقاً للجنته التحضيرية، إلى تأسيس كيان سياسي يُعنى بتنظيم الشؤون الإدارية والسياسية في المحافظة.
وقع الهجوم في 20 من كانون الثاني، ووجهت الاتهامات فيه إلى قوات "الحرس الوطني"، المرتبطة بالرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري. من جانبه، وصف محافظ السويداء، مصطفى البكور، الحادث بأنه ليس مجرد واقعة عابرة، بل "حلقة جديدة من مسلسل القمع وكسر إرادة أهالي السويداء الأحرار". وفي بيان رسمي نشرته المحافظة يوم الخميس 22 من كانون الثاني، أشار البكور إلى أن "العصابات الخارجة عن القانون في السويداء تسعى لتعطيل أي حلول، خوفاً من الاستقرار الذي سيكشف تاريخها من النهب والارتزاق على حساب الوطن"، مؤكداً أن "هذه العصابات تحارب كل مبادرة أو محاولة إصلاح".
أفاد مصدران محليان لـ"عنب بلدي"، أحدهما كان حاضراً في المؤتمر والآخر مطلع على تفاصيله، بأن الهجوم على مؤتمر "الإدارة الحرة" نفذه مسلحون مجهولون، بعضهم كان يرتدي زي "الحرس الوطني". أسفر الهجوم عن تخريب ممتلكات والاعتداء بالضرب على بعض الحضور، الذين قدر عددهم بنحو 70 شخصاً، فيما نفى المصدران وقوع أي اعتقالات. وأوضح المصدران أن الجلسة كانت تتناول الوضع السياسي والتنظيمي في المدينة، وإمكانية بدء مفاوضات مع الحكومة السورية، وهو ما أثار غضب واستياء المهاجمين، خاصة في ظل الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحكومة السورية عند دخولها السويداء في تموز 2025.
في سياق متصل، أكد مكتب العلاقات الإعلامية بمديرية الإعلام في محافظة السويداء لـ"عنب بلدي" أن مجموعة مسلحة تابعة لـ"الحرس الوطني" استهدفت صالة "ذهب" في فندق العامر الواقع على طريق قنوات بمدينة السويداء، حيث كان يُعقد مؤتمر "الإرادة الحرة". وذكرت مديرية الإعلام أن المهاجمين قاموا باختطاف عدد من الحضور، بالإضافة إلى تخريب الممتلكات والاعتداء بالضرب.
كما أفادت شبكة "السويداء 24" المحلية، الناشطة في المدينة، بأن المسلحين الذين هاجموا المؤتمر اعتقلوا عدة أشخاص من بين المدعوين البالغ عددهم حوالي 70 شخصاً، دون تسجيل إصابات خطيرة. ووفقاً لمصادر الشبكة، اقتحم المهاجمون الصالة أثناء انعقاد الجلسات، مما تسبب في حالة من الفوضى والذعر بين المشاركين.
في المقابل، أصدر مؤتمر "الإرادة الحرة" في السويداء بياناً يوم الأربعاء 21 من كانون الثاني، نفى فيه وقوع أي إصابات أو اعتقالات خلال الهجوم، كما نفى مشاركة قوات "الحرس الوطني" في الاقتحام. وذكر البيان أن مجموعة غير مسلحة اقتحمت الاجتماع لأسباب غير معلومة، وقامت بالسب والشتم وتكسير الطاولات دون الاعتداء الجسدي على المشاركين، وهو ما يتعارض مع الروايات التي قدمها المصدران المحليان ومكتب العلاقات الإعلامية في مديرية الإعلام لـ"عنب بلدي".
وأوضح بيان المؤتمر أن اللقاء التشاوري ضم نحو 40 تياراً سياسياً، بالإضافة إلى شخصيات مجتمعية ونقابية، وقدموا خلاله مداخلات "مهمة" تهدف إلى النهوض بالبلاد والمساهمة في تنظيم الحياة السياسية والإدارية في السويداء. وأكد البيان أن المداخلات "لم تتضمن، كما ادعى بعض المهاجمين، عبارات تؤثر على الرأي العام أو تخالف المبادئ العامة والأخلاق المعروفة".
يُعد مؤتمر "الإرادة الحرة" جزءاً من مبادرة أطلقت في تشرين الثاني 2025، بمشاركة مجموعة من أبناء السويداء من ناشطين سياسيين ومدنيين ومثقفين وفنانين وكتاب. تهدف المبادرة إلى تشكيل مجلس سياسي لتنظيم الجوانب السياسية والإدارية والاقتصادية، والارتقاء بالمجتمع المدني في السويداء. وكانت اللجنة التحضيرية للمؤتمر قد أكدت في 13 من كانون الثاني الحالي استمرارها في العمل نحو تشكيل كيان سياسي ينظم الحياة الإدارية والسياسية في المحافظة، مشيرة إلى أن أهدافها تشمل المساهمة في تلبية المتطلبات المعيشية للسكان، والعمل على عودة المخطوفين والمختطفات والقرى "المسلوبة"، وتفعيل المؤسسات الاقتصادية والخدمية.
سبق لمدينة السويداء أن شهدت توترات أمنية في أواخر تشرين الثاني 2025، إثر حملة اعتقالات استهدفت شخصيات معارضة للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري. حينها، أفاد مراسل "عنب بلدي" بأن قوات "الحرس الوطني"، المدعومة من الشيخ الهجري، نفذت في 28 من تشرين الثاني 2025، اعتقالات طالت شخصيات بارزة من المحافظة، من بينهم الشيخان الدرزيان رائد المتني ومروان رزق، بالإضافة إلى عاصم أبو فخر، غاندي أبو فخر، ماهر فلحوط، وشخص آخر من عائلة الصفدي. وقد توفي الشيخان ماهر فلحوط ورائد المتني بعد يوم واحد من اعتقالهما نتيجة التعذيب. كما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة تظهر عمليات تعذيب وإهانة تعرض لها الشيخ المتني، شملت حلق الشوارب والشتائم. وذكرت شبكة "السويداء 24" المحلية أن "الحرس الوطني" انتشر على المداخل الرئيسية والطرق بالتزامن مع حملة الاعتقالات.
تأسس "الحرس الوطني" ككيان عسكري في 23 من آب 2025، بمباركة من الهجري، ويضم فصائل عاملة في السويداء. جاء تشكيله بعد أكثر من شهر من التوترات التي شهدتها المحافظة بين فصائل محلية من جهة، والقوات الحكومية وعشائر من البدو من جهة أخرى.
تعود جذور أحداث السويداء إلى 12 من تموز 2025، عندما بدأت عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، وتطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات. تدخلت الحكومة السورية في 14 من تموز لفض النزاع، لكن تدخلها صاحبه انتهاكات بحق مدنيين دروز، مما دفع الفصائل المحلية للرد، بما في ذلك تلك التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية. في 16 من تموز، انسحبت القوات الحكومية من السويداء بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، تبعتها انتهاكات وأعمال انتقامية ضد سكان البدو في المحافظة، مما استدعى إرسال أرتال عسكرية كـ"فزعات عشائرية" لدعمهم. لاحقاً، تم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية وإسرائيل بوساطة أمريكية لوقف العمليات العسكرية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة