جلسة حوارية في دار الأوبرا بدمشق تسلط الضوء على حقوق ذوي الإعاقة في الإعلام والدراما بعد التحرير


هذا الخبر بعنوان "حقوق ذوي الإعاقة في الإعلام والدراما بعد التحرير محور جلسة حوارية في دار الأوبرا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلاقاً من الدور المحوري للإعلام والدراما في تجسيد الواقع المجتمعي بمسؤولية، استضافت دار الأوبرا بدمشق جلسة حوارية مكثفة بعنوان "حقوق ذوي الإعاقة في الإعلام والدراما بعد التحرير". أقيمت الفعالية برعاية مشتركة من اللجنة الوطنية لصناعة الدراما والأكاديمية السورية للإعلام، وبالتعاون مع معهد الجزيرة للإعلام ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). وقد نظمت هذه الجلسة مؤسسة رايس شام للتنمية المجتمعية، واستهلت بعرض فيلم وثائقي يسلط الضوء على مشاركة ذوي الإعاقة في مختلف جوانب الحياة، وإصرارهم على العمل ومواجهة التحديات خلال أربعة عشر عاماً من الحرب.
في المحور الأول من الجلسة، أكد أحمد يازجي، مدير إدارة التطوع في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، على الأهمية البالغة لهذه اللقاءات في دعم وحماية حقوق ذوي الإعاقة، مشدداً على أنها مسؤولية مجتمعية شاملة. وكشف يازجي عن إنجاز أكثر من 60 فيديو توعوياً حول السلامة العامة، موجهة خصيصاً للصم والبكم، بهدف تعريفهم بالمخاطر والإجراءات الوقائية، مع التخطيط لتنفيذ تدريبات متخصصة لهم. وأبدى استعداد الوزارة للتعاون مع كافة الجهات لإنهاء تهميش هذه الفئة.
من جانبها، قدمت إسراء حمدان، عضو اللجنة الاستشارية في وكالة الأونروا، إحصائية مقلقة تفيد بأن نسبة ذوي الإعاقة في سوريا بلغت حالياً 28 بالمئة من إجمالي السكان، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقارب 15 بالمئة. ودعت حمدان إلى تكثيف الجهود لتعزيز دمجهم مجتمعياً، وتكثيف الورشات والفعاليات المخصصة لهم، مقترحةً إنشاء أكاديمية متخصصة تعنى بشؤونهم.
شدد وسيم كناكرية، مؤسس مبادرة "اقرأ بعيوني" ومن ذوي الإعاقة البصرية، على ضرورة وضع حد للتمثيل الإعلامي والدرامي الخاطئ لذوي الإعاقة، لما له من دور في ترسيخ التنميط وزيادة التنمر. ودعا إلى عدم المبالغة في تصوير قدراتهم لأهداف ربحية، والتعامل معهم كأشخاص طبيعيين، محذراً من الأثر السلبي لهذه الصور على الأطفال، وخاصة ذوي الإعاقة منهم.
وأكدت منى عمقي، رئيسة مجلس إدارة جمعية الإعاقة انطلاقة ومن ذوي الإعاقة الحركية، أهمية تقديم ذوي الإعاقة في الإعلام كأشخاص لهم قضاياهم وهمومهم، لا كمصدر للاستعطاف. وأشارت إلى وجود تقصير واضح في تناول قضاياهم في السينما والمسرح وبرامج الأطفال، نتيجة التعامل معهم كمادة للنشر فقط.
وفي السياق ذاته، أوضحت رشا خازم من فريق ساين لترجمة لغة الإشارة أن تمثيل الإعاقة السمعية درامياً غالباً ما يفتقر للدقة، مبينةً أن لغة الإشارة منظومة مدروسة تعكس ثقافة المجتمع المحلي، وتختلف بين البيئات والبلدان والمحافظات. بدورها، أكدت مترجمة الإشارة فرح التل ضرورة الانتباه إعلامياً للإشارات العالمية، وتسليط الضوء بدقة على الأشخاص من متلازمة أشر.
كما عرضت طالبة الثانوية العامة المصابة بطيف التوحد آلاء محمد، وطالبة تقنيات الحاسوب من متلازمة داون أماني زكار تجربتيهما في تجاوز التنمر ومتابعة الدراسة. ولفتت مرافقة أماني، دانا شباط، إلى أهمية العيش مع ذوي الإعاقة والتعرف إليهم عن قرب قبل تمثيلهم إعلامياً.
وطالبت ميساء إبراهيم، رئيسة جمعية كواكب الإبداع لذوي الإعاقة، الإعلام والدراما بتسليط الضوء على الاضطرابات التي تصيب الأطفال، ومنها التوحد وصعوبات التعلم وفرط النشاط الحركي وغيرها، مع تحديد آليات التعامل معها ومتابعتها بدقة، لتكون مرجعاً واضحاً للأهالي والمدارس والمحيط الاجتماعي.
في المحور الثاني من الجلسة، شدد عميد كلية الإعلام بجامعة دمشق، الدكتور خالد زعرور، على ضرورة تفكيك الصور النمطية السائدة حول الإعاقة، عبر خطاب إعلامي علمي يتجاوز ثنائية "نحن وهم". ودعا إلى لقاءات تشاركية تسهم في بناء وعي جمعي قائم على الفهم الدقيق للمصطلحات وتأثيرها المجتمعي.
من جانبه، بيّن المدير العام للمؤسسة العامة للسينما، جهاد عبدو، أن السينما تمثل قوة ناعمة قادرة على إحداث تغيير عميق في المجتمعات، مؤكداً ضرورة تناول قضايا الإعاقة بصدق وواقعية، وبمشاركة فعلية للأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم.
وأكد مدير منصة سوريا الآن، عيسى السيد، أهمية الالتزام بالمعايير المهنية في تغطية قضايا الإعاقة، من حيث دقة المصطلحات واحترام الخصوصية والابتعاد عن التهويل. وأشار إلى جهود تدريب الصحفيين وإشراك ذوي الإعاقة في العمل الإعلامي لتعزيز اندماجهم المجتمعي.
ودعا كاتب الدراما ومدير إعلام دمشق، إبراهيم كوكي، إلى إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في الأعمال الدرامية وورشات الكتابة والتمثيل، لكسر الصور النمطية السائدة ومنحهم صوتاً حقيقياً.
وفي تصريح لمراسلة سانا، أوضح مسؤول العلاقات العامة في اللجنة الوطنية لصناعة الدراما، دلامة علي، أن اللجنة تعمل على وضع استشاري مختص بذوي الإعاقة في أي عمل درامي يتناول قضاياهم. فيما أكد مدير مديرية المسارح والموسيقا، نوار بلبل، أن النظام البائد تعمد تنميط المجتمع وتهميش ذوي الإعاقة.
يُذكر أن مؤسسة رايس شام للتنمية المجتمعية هي مؤسسة غير ربحية تأسست بعد التحرير في دمشق، وتهدف إلى دعم تنمية المجتمع عبر احتضان مختلف فئاته، من خلال مشاريع تنموية مستمرة، ومبادرات توعوية، وبرامج تطوير مهني.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة