إضراب المحامين بالمغرب: قلق حقوقي من تداعيات تعطيل العدالة على المتقاضين


هذا الخبر بعنوان "إضراب المحامين في المغرب يثير مخاوف من المساس بحقوق المتقاضين" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعربت جمعيات معنية بحماية المستهلك عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بالمساس بحقوق المتقاضين، وذلك في ظل الإضرابات المتواصلة التي يخوضها المحامون بالمغرب. تأتي هذه الاحتجاجات رفضاً لقانون المهنة، وما يترتب عليها من تعطيل لسير عدد من القضايا المعروضة أمام القضاء.
وكان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد أعلن في وقت سابق عن توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية خلال أيام 15 و16 و20 و21 و28 و29 يناير الجاري، مع الإشارة إلى التمهيد لتنظيم وقفة وطنية سيتم الإعلان عن توقيتها ومكانها لاحقاً.
وفي هذا السياق، نقلت جريدة هسبريس عن عدد من الفاعلين، من بينهم عمر ولياضي، عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، تأكيده أن اعتماد هيئات المحامين لخيار الإضراب يُعد وسيلة ضغط معتادة في إطار تدبير علاقتها مع وزارة العدل، بهدف الدفاع عما تعتبره مطالب وحقوقاً مشروعة. ومع ذلك، حذّر ولياضي من أن هذا الأسلوب الاحتجاجي غالباً ما تكون له انعكاسات سلبية ومباشرة على المتقاضين، تتمثل في ضياع الآجال القانونية وتكبّدهم لخسائر مادية ومعنوية ذات وزن.
وأشار ولياضي إلى أن الإشكال الجوهري يكمن في طبيعة العلاقة التعاقدية المباشرة التي تربط المحامي بموكله، موضحاً أن المواطن يتعاقد مع المحامي وليس مع الدولة. وهذا ما يجعل الامتناع عن العمل مؤثراً بشكل مباشر على حقوق الزبون، على عكس قطاعات أخرى كالتعليم أو الصحة حيث يكون التعاقد أساساً مع الدولة.
وأضاف المتحدث أن المحامين يؤكدون احترامهم للملفات الاستعجالية رغم الإضراب. ورغم ذلك، عبّرت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك عن أملها في لجوء مختلف الأطراف، وفي مقدمتهم المحامون والسلطة التنفيذية، إلى الحوار البناء من أجل تجويد الإطار القانوني المنظم للتقاضي، بما يضمن تحقيق استقلالية القضاء وفعاليته دون الإضرار بحقوق الأفراد.
وشدد ولياضي على أن الجامعة تقف إلى جانب المتقاضين المتضررين، مستحضراً الشكايات المتعددة التي شهدتها السنة الماضية من مواطنين تضررت مصالحهم بسبب الإضرابات المتكررة. وأكد استعداد الجامعة لتقديم المساعدة في حدود اختصاصاتها، بما يساهم في حماية الحقوق وتفادي هدر الزمن القضائي. واختتم تحذيره من تحويل حقوق المتقاضين إلى أداة ضغط في نزاعات مهنية، داعياً المتضررين إلى التعبير عن تظلماتهم ومطالبة المحامين بالوفاء بالتزاماتهم التعاقدية، بما يضمن توازناً معقولاً بين الحقوق والمصالح داخل منظومة العدالة.
من جانبه، اعتبر أحمد بيوض، الرئيس المؤسس لجمعية “مع المستهلكين”، أن إضراب المحامين يندرج ضمن المواقف السياسية والحقوق المشروعة التي يكفلها الدستور والقوانين الجاري بها العمل. وأوضح أن المحامي المضرب يمارس حقاً سياسياً يصعب إدراجه ضمن منطق المعاملات الاستهلاكية.
وتساءل بيوض عن موقع حماية المستهلك في هذا السياق، موضحاً أن العلاقة بين المتقاضي والمحامي المضرب لا تنطبق عليها مفاهيم "المورد" و"المستهلك". واعتبر أن على المواطن اتخاذ الاحتياطات اللازمة، من خلال البحث عن محامٍ غير مشارك في الإضراب، ما دام هذا الأخير لا يُعد إخلالاً بخدمة استهلاكية.
وأكد المتحدث ذاته أنه لا يمكن لأي جهة، سواء كانت سلطة عمومية أو جمعيات مدنية، إلزام المحامي بكسر إضرابه لمتابعة ملف معين. وأشار إلى أن إدراج هذه الحالات ضمن قانون حماية المستهلك يستوجب قراءة قانونية جديدة ومتأنية.
وفي ختام تصريحه، دعا بيوض إلى مراجعة المادة الثانية من القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، بهدف ضبط نطاق العمليات الاستهلاكية بشكل أدق، مبرزاً الفرق بين العلاقة مع طبيب في مستشفى عمومي، التي تمر عبر مساطر إدارية، وبين التعاقد المباشر مع طبيب في عيادة خاصة.
سياسة
علوم وتكنلوجيا
سياسة
سياسة