واشنطن تدرس انسحابًا كاملًا من سوريا: تساؤلات حول جدوى المهمة بعد تحركات أحمد الشرع وتفكك قسد


هذا الخبر بعنوان "أمريكا تدرس انسحابًا كاملًا لقواتها من سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدرس واشنطن حاليًا خيار الانسحاب الكامل لقواتها العسكرية من الأراضي السورية، وفقًا لما أفاد به مسؤولون أمريكيون. يأتي هذا التطور في ظل تحركات الرئيس السوري، أحمد الشرع، الرامية إلى بسط السيطرة على مناطق شمال شرقي سوريا، التي كانت خاضعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة. وقد دفعت التطورات المتسارعة التي شهدها الأسبوع الماضي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى التشكيك في مدى جدوى المهمة العسكرية الأمريكية في سوريا، خاصة بعد هزيمة "قوات سوريا الديمقراطية"، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" اليوم الخميس 22 من كانون الثاني، عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين.
وفي حال تفكك "قوات سوريا الديمقراطية" بشكل كامل، يرى المسؤولون الأمريكيون أنه لا يوجد مبرر لاستمرار الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، بحسب ما ترجمته عنب بلدي. ومن العوامل التي تعزز هذا التوجه الصعوبات المرتبطة بالتعاون مع الجيش الجديد في سوريا، حيث وصف اثنان من المسؤولين للصحيفة هذه القوة بأنها "مخترقة بتعاطف جهادي"، مشيرين إلى وجود جنود لهم صلات بتنظيمي القاعدة وتنظيم "الدولة"، بالإضافة إلى آخرين متورطين في جرائم حرب مزعومة ضد الكرد والدروز.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة قد بحثت سابقًا خفض وجودها العسكري في سوريا. ففي كانون الأول من عام 2018، أعلن الرئيس ترامب بشكل مفاجئ عن انسحاب كامل لنحو 2000 جندي أمريكي، وهو ما أسفر عن استقالة وزير الدفاع آنذاك، جيم ماتيس. إلا أن مستشار الأمن القومي حينها، جون بولتون، وعددًا من كبار المسؤولين الآخرين، نجحوا في تخفيف حدة هذا القرار، مما أبقى على قوة عسكرية متبقية داخل الأراضي السورية.
يتواجد حاليًا نحو 1000 جندي أمريكي في سوريا، يتوزع معظمهم على منشآت في شمال شرقي البلاد، حيث يعملون جنبًا إلى جنب مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). بينما يتمركز عدد قليل من الجنود في قاعدة التنف الواقعة جنوب سوريا. وتتركز المهمة الأساسية للجيش الأمريكي في هذه المناطق على منع عودة تنظيم "الدولة الإسلامية"، حيث يقوم الجنود بتنفيذ دوريات وعمليات مشتركة بشكل متكرر مع "قسد".
حتى الهجوم الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي، كانت "قسد"، التي ساعدت الولايات المتحدة في دحر تنظيم "الدولة" عام 2019، تتولى مسؤولية حراسة ما يقارب 9000 سجين من عناصر التنظيم في منشآت احتجاز متفرقة بشمال شرقي سوريا. إلا أن الولايات المتحدة شرعت مؤخرًا في عملية نقل معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية" من شمال شرق سوريا إلى العراق. وقد صرحت القيادة المركزية بأن هذه الخطوة تهدف إلى "المساعدة في ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة"، موضحة أن العملية بدأت بنجاح القوات الأمريكية في نقل 150 مقاتلًا من التنظيم، كانوا محتجزين في محافظة الحسكة شرقي سوريا، إلى موقع آمن في العراق. وتتوقع القيادة أن يصل عدد المعتقلين الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مرافق تحت السيطرة العراقية إلى 7000 معتقل.
ويرى تشارلز ليستر، مدير برنامج سوريا في "معهد الشرق الأوسط"، أن نقل سجناء التنظيم إلى خارج سوريا يزيل أحد الدوافع الرئيسية لبقاء القوات الأمريكية. وأوضح ليستر قائلًا: "بصراحة، فإن العامل الرئيسي الذي أبقى على الوجود العسكري الأمريكي في سوريا خلال العام الماضي هو مرافق الاحتجاز والمخيمات"، مضيفًا: "ينبغي علينا أن نطرح على أنفسنا سؤال استدامة الوجود العسكري الأمريكي في سوريا".
مع ذلك، شدد ليستر على أن الهدف الأساسي للجيش الأمريكي في سوريا يتمثل في هزيمة التنظيم، الذي لا يزال يمثل تهديدًا كبيرًا. فقد سجل التنظيم 348 هجومًا في سوريا خلال العام الماضي وحده، بالإضافة إلى إحباط 13 محاولة لتنفيذ هجمات جماعية واسعة النطاق في مناطق تسيطر عليها الحكومة.
في سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية السورية من إخراج "قوات سوريا الديمقراطية" من قواعد عسكرية ومنشآت نفطية وسد على نهر الفرات، مما أضعف موقف "قسد" التفاوضي بشأن مستقبل آلاف مقاتليها. وفي إطار وقف إطلاق النار الذي نتج عن هذه التطورات، قامت "قسد" بتسليم مدينتي الرقة ودير الزور، بينما استعادت الحكومة السيطرة على معابر حدودية رئيسية ومنشآت نفطية في شمال شرق سوريا. ولا تزال "قسد" تحتفظ بمواقعها في مدن عين العرب- كوباني والحسكة والقامشلي، التي تشهد كثافة سكانية كردية كبيرة، وسط تقارير عن مفاوضات جارية مع الحكومة لإدارة هذه المناطق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة