الحلم الكردي في مواجهة التوازنات الدولية: من جمهورية مهاباد إلى كوباني السورية


هذا الخبر بعنوان "التاريخ يُعاند الحلم الكردي: من “جمهورية مهاباد” في إيران إلى كوباني السورية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما كانت التوازنات الدولية عاملاً حاسماً في تشكيل مصير الشعب الكردي، الذي يُقدر تعداده بنحو 35 مليون نسمة، موزعين على تركيا والعراق وسوريا وإيران، بالإضافة إلى بعض مناطق أرمينيا. فمنذ انتهاء الحرب العالمية الأولى، تبددت آمال الكرد في تأسيس دولة مستقلة، حيث أُجهضت هذه الطموحات مراراً على مذبح الصفقات الخارجية التي كانت تُبرم دائماً على حسابهم.
إن تجربة كرد سوريا مع ما يُعرف بـ"الإدارة الذاتية"، التي أُنشئت في أعقاب ضعف الدولة المركزية نتيجة للاضطرابات التي اجتاحت سوريا عام 2011، لم تكن المحاولة الأولى للكرد لتأسيس نواة كيان يعبر عن هويتهم. فكما تخلت أميركا عن "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد)، التي كانت شريكاً أساسياً لها في الحرب ضد "داعش"، لصالح الحكومة المركزية في دمشق، مما وضع حداً لتجربة "الإدارة الذاتية" التي استمرت لأكثر من عقد، كان الاتحاد السوفياتي السابق قد تخلى عن "جمهورية مهاباد" في كردستان إيران عام 1946. جاء ذلك بعد إبرام ستالين اتفاقاً مع طهران، في إطار انسحاب القوات السوفياتية من شمال إيران الذي كانت قد احتلته خلال الحرب العالمية الثانية.
لم تستمر "جمهورية مهاباد"، التي أعلنها الزعيم الكردي قاضي محمد بدعم سوفياتي، سوى بضعة أشهر معدودة، قبل أن تعود طهران لتفرض سيطرتها الكاملة على هذه المنطقة. وقبل هذه التجربة، أعلن كرد تركيا عن "جمهورية أرارات" في جنوب شرق تركيا عام 1927، وهي تجربة كان عمرها أقصر بكثير من عمر "جمهورية مهاباد".
عقب الحرب العالمية الأولى، التي شهدت تقسيم منطقة الشرق الأوسط بين الدول الحليفة المنتصرة، نصت معاهدة سيفر (1920) على تأسيس دولة كردية. لكن هذا الوعد تبدد في معاهدة لوزان عام 1923، التي رسمت حدود تركيا الحالية بالاتفاق بين الدول الأوروبية ومصطفى كمال أتاتورك.
وكما جرت العادة في المنعطفات التاريخية الرئيسية، تمتع كرد العراق بحكم ذاتي في إقليم كردستان شمال البلاد بعد تفكك الدولة المركزية في بغداد إثر الغزو الأميركي عام 2003. وأرسى الحزبان الرئيسيان هناك، وهما الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الراحل جلال الطالباني، دعائم حكم ذاتي على أمل أن يتطور لاحقاً إلى دولة مستقلة تحظى بالدعم الأميركي. لكن عندما حانت لحظة الانفصال بناءً على استفتاء أُجري في الإقليم عام 2017، أعلنت تركيا وإيران الاستنفار على حدود كردستان العراق، واتخذت الحكومة المركزية في بغداد سلسلة من الإجراءات العقابية، مما أرغم قيادة حكومة الإقليم على تعليق الإعلان عن نتائج الاستفتاء التي جاءت بنسبة 90 في المئة لصالح الاستقلال.
في العام الماضي، تخلى زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، المسجون في تركيا، عن تطلعاته للحكم الذاتي في جنوب شرق البلاد، وأعلن التخلي عن السلاح بعد 41 عاماً من المواجهة مع أنقرة. وقد استغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نداء أوجلان هذا كأساس للضغط على كرد سوريا، لدفعهم إلى التخلي عن السلاح والاندماج، بلا قيد أو شرط، في الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، التي تشكلت بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
حاول قائد "قسد" مظلوم عبدي، عبثاً، الاستنجاد بالولايات المتحدة لتمكين الكرد من مكانة خاصة في الدولة السورية الجديدة. لكن بدا واضحاً أن واشنطن اتخذت قراراً بدعم النظام الجديد في سوريا، وأن لحظة فض الشراكة مع كرد سوريا قد حانت بعد تحالف استمر منذ عام 2015، بدءاً من كوباني (عين العرب) على الحدود مع تركيا، والتي كانت نقطة تحول في تراجع "الخلافة" التي أعلنها "داعش"، وصولاً إلى لحظة دخول الجيش السوري إلى مناطق سيطرة "قسد" في محافظات حلب والرقة وديرالزور والحسكة. كانت تلك محطة أخرى في مجرى التاريخ الذي يعاند الحلم الكردي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة