منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تؤكد مسؤولية نظام الأسد السابق عن هجوم كفرزيتا وتكشف عن أكثر من 100 موقع مشتبه به


هذا الخبر بعنوان "“حظر الأسلحة الكيماوية” تكشف تورط نظام الأسد بهجوم كفرزيتا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، في تقرير صادر عنها بتاريخ 22 من كانون الثاني، أن تحقيقاتها توصلت إلى "أسباب معقولة للاعتقاد" بأن القوات الجوية العربية السورية، في عهد نظام الأسد السابق، كانت مسؤولة عن الهجوم بالأسلحة الكيماوية الذي وقع في 1 من تشرين الأول 2016 بمدينة كفرزيتا شمالي سوريا. وقد أجرى فريق التحقيق والتحديد (IIT) تحقيقًا شاملًا بين آذار 2024 وكانون الأول 2025، استند إلى تحليل دقيق لكافة المعلومات المتاحة والمتحقق منها.
وأوضحت المنظمة أن القوات السورية أسقطت أسطوانة مضغوطة صفراء اللون على الأقل على نظام كهوف في وادي "العنز" بالقرب من مستشفى المغارة، مما أدى إلى انطلاق غاز الكلور المضغوط. وقد أسفر هذا الهجوم عن إصابة 35 شخصًا معروفًا، بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى غير الموثقين. واعتمد التقييم على معيار "الأسباب المعقولة" المتبع من قبل هيئات تقصي الحقائق ولجان التحقيق الدولية، وشمل معلومات من بعثة تقصي الحقائق، والدول الأطراف، ومقابلات لجنة التحقيق المستقلة، وتحليلات عينات، ونمذجة حاسوبية، وصور أقمار صناعية، وخرائط خطوط المواجهة، ومقاطع فيديو، وصور موثقة، وبيانات أخرى ذات صلة. كما نظرت المنظمة بعناية في المواقف التي قدمتها السلطات السورية السابقة، لكنها لم تتمكن من الحصول على أي معلومات ملموسة تدعم تلك المواقف.
يأتي هذا التقرير في سياق إصدار منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لخمسة تقارير رسمية سابقة حددت مرتكبي سبع حالات لاستخدام مواد كيماوية سامة كأسلحة في سوريا. وفي تطور لافت، أشاد السفير فرناندو أرياس، المدير العام للمنظمة، بالتعاون الذي تلقته المنظمة من السلطات السورية الجديدة، واصفًا إياه بأنه أول تعاون من الجمهورية العربية السورية مع تحقيق تجريه لجنة تحقيق دولية. وأوضح أرياس أن هذا التعاون يندرج ضمن التزامات الرئيس السوري أحمد الشرع، التي جرى التأكيد عليها خلال زيارته إلى دمشق في شباط الماضي، ويُعد "إنجازًا مهمًا ومساهمة فعالة في تعزيز المساءلة الدولية".
وأضاف أرياس أن التقرير الجديد يقدم أدلة إضافية على النمط المنهجي لاستخدام المواد الكيماوية السامة كأسلحة من قبل السلطات السورية السابقة ضد شعبها، مؤكدًا أن نتائج التقرير أصبحت متاحة أمام المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. كما أكد استمرار التحقيقات لتحديد مرتكبي استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا من خلال مكتب البعثات الخاصة التابع للمنظمة.
في سياق متصل، أعادت وزارة الخارجية والمغتربين السورية تفعيل بعثتها الدائمة لدى منظمة "حظر الأسلحة الكيماوية" (OPCW) في لاهاي، وعينت محمد كتوب ممثلًا دائمًا لسوريا لدى المنظمة بتاريخ 20 من تشرين الثاني 2024. وقد جاء ذلك بعد أن اعتمدت اللجنة الأولى التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعم 151 دولة، قرارًا يسلط الضوء على مرحلة التعاون الإيجابي والمتقدم بين سوريا والمنظمة.
وفي 3 من تشرين الثاني، صرح مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، بأن الوفد السوري صوت لصالح مشروع القرار "L62" الخاص بـ"تنفيذ اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيماوية وتدمير تلك الأسلحة"، بما في ذلك الفقرات المتعلقة بسوريا. وأكد علبي، في كلمته أمام "اللجنة الأولى التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة" المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي في نيويورك، أن اعتماد هذا القرار يمثل خطوة نوعية نحو إرساء الحقيقة وإنصاف الشعب السوري بعد سنوات من التضليل وطمس الحقائق. ووفقًا لتقرير المنظمة الصادر في 22 كانون الثاني الحالي، فقد أعادت المنظمة ترسيخ وجودها في سوريا لتسهيل عمليات الجرد والتدمير والتحقق، مع قيام مكتب البعثات الخاصة بتنسيق جميع التحقيقات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، بما في ذلك التحقق من التصريحات الرسمية والتحقيق في حالات استخدام المواد السامة كأسلحة.
يُذكر أن سوريا انضمت إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013، بموجب نظام تحقق صارم، وقدمت إعلانًا أوليًا عن برنامجها الكيماوي. إلا أنها، بحسب تقرير المنظمة، لم تكشف عن البرنامج الكامل للأسلحة، في محاولة وصفت بالفاشلة لتضليل المجتمع الدولي حول نطاقه وحجمه. وقد أكدت الأمانة الفنية للمنظمة، بشكل مستقل، استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، سواء من قبل القوات السورية السابقة أو من قبل جهات فاعلة غير حكومية، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ومع سقوط حكومة الأسد في كانون الأول 2024، أتيحت فرصة للكشف الكامل عن برنامج الأسلحة الكيميائية السوري وضمان القضاء عليه بما يتوافق مع الاتفاقية.
في تطور آخر، كشفت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في نيسان 2025 عن وجود أكثر من 100 موقع يُشتبه في احتوائها على أسلحة كيماوية في سوريا، وهي مواقع تُركت بعد سقوط النظام السوري السابق. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن هذا العدد يفوق التقديرات السابقة ويمثل تحديًا للحكومة السورية الجديدة. وأشارت الصحيفة إلى أن بعض هذه المواقع يُعتقد أنها مخبأة في كهوف أو مناطق يصعب اكتشافها عبر صور الأقمار الصناعية، وقد تحتوي على غاز السارين، بالإضافة إلى غازي الكلور والخردل. وكانت هذه المواقع تُستخدم للبحث والتصنيع وتخزين الأسلحة الكيماوية، حيث استخدم رئيس النظام السوري السابق، بشار الأسد، أسلحة مثل غاز السارين والكلور ضد مقاتلي فصائل المعارضة والمدنيين السوريين لأكثر من عقد. وأوضحت المنظمة أن هذا الرقم الجديد استند إلى بيانات استخباراتية من الدول الأعضاء، ومنظمات غير ربحية، وأبحاث خارجية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة