استياء شعبي في حمص: شكاوى متزايدة من سوء معاملة الموظفين وتفشي الفساد الإداري بالدوائر الحكومية


هذا الخبر بعنوان "حمص: شكاوى من سوء معاملة الموظفين في بعض الدوائر الحكومية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة حمص تصاعدًا ملحوظًا في شكاوى المواطنين المتعلقة بسوء معاملة الموظفين داخل عدد من الدوائر الحكومية. وتترافق هذه الشكاوى مع اتهامات مستمرة بانتشار أنماط الفساد الإداري وتدني مستوى الأداء الوظيفي، وذلك على الرغم من التغيرات السياسية والإدارية التي مرت بها البلاد مؤخرًا. يعبر العديد من أهالي المدينة عن استيائهم العميق إزاء ما يصفونه بـ"غياب أي تغيير حقيقي" في سلوك الموظفين وطرق العمل المتبعة ضمن المؤسسات الرسمية، مؤكدين أن العقلية السائدة منذ سنوات طويلة ما زالت تسيطر بقوة، مما يؤثر سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، صرح محمد الشيخ، أحد سكان مدينة حمص، في حديث خاص لمنصة سوريا 24، بأن جوهر المشكلة لا يقتصر على الإجراءات أو القوانين، بل يمتد ليشمل الكادر البشري ذاته. وأوضح الشيخ أن "الموظفين لم يتغيروا، فقد عاشوا كل تلك السنوات في ظل النظام السابق، حيث ترسخ الفساد في الدوائر الحكومية، واليوم يدّعون المظلومية، في حين أن المطلوب منهم ببساطة هو العمل بضمير".
وأضاف الشيخ أن أي عودة للموظفين إلى مهامهم يجب أن تقترن بآلية محاسبة صارمة، مشددًا على أن "التنبيه ثم الفصل يجب أن يكونا مصير كل موظف مسيء أو مهمل". وقدر الشيخ أن ما يقارب 90 بالمئة من الموظفين يتعاملون مع المواطنين بأسلوب غير لائق.
وأشار الشيخ إلى أن هذه الإشكالية تمتد لتشمل غالبية المؤسسات الخدمية في المدينة، بدءًا من البلديات وصولاً إلى دوائر الكهرباء والطابو والسرايا. وقال: "حمص بحاجة إلى نفضة كاملة لموظفي الدولة، فهذا الواقع هو نتاج تراكمات سنوات طويلة، لم يتغير شيء بالنسبة لنا، الوجوه ذاتها والعقلية نفسها، بل إن الوضع يتجه نحو الأسوأ". وانتقد استمرار وجود موظفين وإدارات تعود إلى المرحلة السابقة، مؤكدًا أن الإصلاح الجذري يبدأ بـ"تنظيف الدوائر الرسمية والوزارات من أنصار النظام البائد، ومن كل موظف مهمل أو متكاسل في أداء عمله".
كما تناول الشيخ مسألة ضعف دور الرقابة الداخلية، مؤكدًا أن الفساد لا يقتصر على صغار الموظفين فحسب، بل يمتد ليشمل بعض المدراء أيضًا. وأوضح: "الفساد موجود على مستوى الإدارات، والمدير يرى الفساد بعينه أحيانًا دون أن يتخذ أي إجراء، حتى في غياب شكوى رسمية". وطالب الشيخ بتغيير جميع المدراء الذين شغلوا مناصبهم خلال المرحلة السابقة، معتبرًا أن استمرارهم يعرقل أي مساعٍ إصلاحية حقيقية، ويسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من المحاسبة.
وفي إطار طرح الحلول، أكد الشيخ على أهمية تطبيق نظام تفتيش صارم يشمل كافة الدوائر الحكومية، بالإضافة إلى فرض الالتزام بالدوام الرسمي والانضباط الوظيفي. وقال: "إذا لم يلتزم الموظف بدوامه وعمله، فلن تقوم دولة، فالإصلاح يبدأ من الموظف".
تعكس هذه الشكاوى حالة من الاحتقان الشعبي المتزايد في حمص، حيث يطالب المواطنون باتخاذ إجراءات عملية وسريعة تهدف إلى استعادة الثقة بالمؤسسات العامة، وضمان تقديم خدمات لائقة ترتكز على الاحترام والكفاءة والمساءلة. ويأتي ذلك في ظل تطلعات متزايدة نحو مرحلة جديدة من الإدارة الرشيدة وبناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية حديثة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي