محمد الحسين: إرادة لا تنكسر تعيد بناء الحياة في الرستن بعد سنوات التهجير والإصابة


هذا الخبر بعنوان "الثائر محمد الحسين ابن مدينة الرستن يتحدى الإصابة ويعود إلى أرضه بإرادة لا تنكسر" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حمص-سانا: في مشهد يعكس قوة الإرادة السورية، يبرز الثائر محمد الحسين، ابن مدينة الرستن بريف حمص الشمالي، كنموذج للصمود والتحدي. فبالرغم من الإصابات والإعاقات الدائمة التي خلّفها قصف النظام البائد في صفوف العديد من الثوار السوريين، إلا أن عزيمتهم بقيت أصلب من جراحهم. عاد الحسين إلى أرضه بعد سنوات من التهجير القسري، ليبدأ فصلاً جديداً في حياته قوامه العمل الدؤوب والصبر والتشبث العميق بتراب الوطن.
في حديث خاص لوكالة سانا اليوم الجمعة، روى الحسين تفاصيل بداياته في الحراك السلمي للثورة السورية، حيث شارك إلى جانب أبناء منطقته. ومع تصاعد الأحداث، انضم لاحقاً إلى صفوف كتائب الفاروق، ثم إلى كتيبة المقداد بن الأسود. تعرض الحسين لإصابة بالغة خلال اشتباك على إحدى جبهات قريته، حيث اخترقت شظية صاروخ معادٍ جسده، ما أدى إلى بتر إحدى ساقيه، الأمر الذي أجبره على التوقف عن القتال إلى جانب رفاقه.
عام 2018، اضطر الحسين لمغادرة قريته قسراً، شأنه شأن آلاف السوريين الذين هُجّروا من ديارهم. اتجه حينها إلى مدينة أعزاز، حيث تمكن من تركيب طرف صناعي مكّنه من استعادة جزء من قدرته على الحركة، ومساعدته في متابعة حياته والاعتناء بأسرته في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
مع بزوغ فجر التحرير، كانت عودة الحسين إلى قريته محفوفة بالتحديات؛ فقد وجد منزله مدمراً بالكامل، واصفاً إياه بأنه مجرد أطلال. لكن هذا المشهد لم يفت في عضده، بل دفعه لترميم المنزل بإمكانات بسيطة، ساعياً لإعادة دفء العائلة إليه. ولم يكتفِ بذلك، بل باشر بزراعة أرضه المحيطة بالمنزل، وقيادة الجرار الزراعي، متكيفاً مع قدراته الجسدية الجديدة.
وفي سياق التضحيات التي قدمتها عائلته، أشار الحسين إلى استشهاد نجله عام 2016، أثناء محاولته البطولية لإسعاف الجرحى في جبهة السمعليل بريف حمص الشمالي. كان نجله قد نجح في إنقاذ العديد من المصابين ونقلهم إلى بر الأمان، قبل أن يُصاب هو نفسه خلال محاولته الثالثة لإنقاذ جريح آخر.
وفي رسالة مؤثرة وجهها إلى جرحى الثورة السورية، أكد محمد الحسين أن تضحيات الثوار لم تذهب سدى. فما فقده هو شخصياً، وما فقده رفاقه، لا يُعد خسارة أمام نعمة التحرير والحرية، التي يراها أعظم ما يمكن أن يناله الإنسان في حياته.
بالرغم من بساطة الحياة التي يعيشها اليوم، والدمار الذي لحق بمنزله، إلا أن الحسين يشعر بالراحة والطمأنينة في قريته وأرضه. يستعيد ذكريات الكفاح والتضحيات بكل فخر، مؤمناً بأن كل ما قُدّم كان في سبيل أن تنعم الأجيال القادمة بحياة كريمة يسودها الأمل والحرية.
تُعد قصة محمد الحسين جزءاً من آلاف القصص الملهمة لثوار جرحى عادوا إلى مناطقهم بعد التحرير، حاملين معهم إرادة قوية لإعادة البناء واستعادة الحياة الطبيعية. هذا المشهد يعكس حجم التضحيات الجسيمة التي قدمها السوريون دفاعاً عن كرامتهم، ويؤكد إصرارهم على تحويل الألم والمعاناة إلى طاقة للعمل والأمل بمستقبل أفضل.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي