يوسف قبلاوي و"ترند" الوعود النفطية: فجوة بين الخطاب الإعلامي وواقع الإنتاج والفساد


هذا الخبر بعنوان "ترند "قبلاوي" الإعلامي: وعود تلامس الشارع بأحلام اليقظة" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحوّل الظهور الإعلامي المكثف للمدير التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، خلال الفترة الماضية إلى ظاهرة إعلامية لافتة، أشبه بـ"الترند". فقد تضمنت هذه الظهورات جولات ميدانية في الحقول النفطية التي أُعلن عن استعادتها، مصحوبة بكمٍ وافر من الوعود التي صيغت بلغة "التفاؤل السريع". هذه الوعود سرعان ما أصبحت حديث الشارع السوري، الذي يتطلع بشغف إلى أي أفق اقتصادي أفضل.
لكن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في مجرد الظهور الإعلامي، بل في الفجوة الصارخة بين الخطاب الذي يُقدم والواقع المعاش. فالمواطن، وهو يستمع إلى هذه الوعود البراقة، قد يتوقع أن يستيقظ ليجد "بحراً من النفط" تحت تصرفه، بينما كان الأجدر تقديم سردية صادقة تستند إلى الأرقام والوقائع الملموسة، لا مجرد التمنيات.
بالعودة إلى الحقائق والأرقام، يتضح حجم التحدي: في عام 1999، بلغ الإنتاج النفطي نحو 600 ألف برميل يومياً، وذلك بوجود شركات نفطية عالمية عملاقة. وبحلول نهاية عام 2012، هبط هذا الإنتاج إلى قرابة 380 ألف برميل يومياً. أما اليوم، فيدور الرقم حول 100 ألف برميل فقط.
هذه الأرقام وحدها تؤكد أن العودة إلى مستويات عام 2012 تتطلب أكثر من ثلاث سنوات متواصلة من العمل الجاد والاستثمارات الضخمة. فكيف يمكن الحديث عن تصدير أو تحقيق فائض في ظل هذه المعطيات؟ ولماذا يُستدرج المواطن إلى "وهم الحلم" بينما الواقع "بيّن من عنوانه"؟
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الحديث عن نهضة الحقول النفطية يجري بالتوازي مع عجزٍ واضح في ضبط قطاع التوزيع. فكيف يمكن إقناع الناس بقدرة الحقول على النهوض والتعافي، بينما شركة "محروقات" نفسها عاجزة عن كبح جماح فسادٍ مستشرٍ يستنزف المال العام يوماً بعد يوم، في ظل غياب إداري كامل عن الواقع الفعلي؟
السؤال الجوهري الذي يجب طرحه ليس: كم حقلاً دخلناه إعلامياً؟ بل: هل نمتلك خطة متكاملة وواضحة المعالم؟ إن عملية إعادة تأهيل الحقول ورفع كفاءتها الإنتاجية يجب أن تتزامن بالضرورة مع تفكيك شبكات الفساد وتجفيف منابع "مافيا المحروقات" التي تشكل حلقة متكاملة مع هذه الحقول. يجب أن تكون الأولوية للمعالجة الجذرية للأزمات، لا تحويلها إلى مجرد استعراضات إعلامية.
ويبقى التساؤل المرير معلقاً: من لم يستطع النهوض بشركة "محروقات" وضبطها وتنظيفها من الفساد المستشري، هل سينجح في وضع خطة وطنية شفافة وفعالة لإنقاذ الحقول وتأهيلها؟
المصدر: زمان الوصل
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد