الإعلام اللبناني: نفاق فاضح وتضييق على حرية التعبير في عهد جديد


هذا الخبر بعنوان "الإعلام اللبناني يكشف عن نفاقه: عهد بسمنة وعهد بزيت؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد لبنان تزايداً في التململ الشعبي مما يُعرف بـ "العهد"، وهو مصطلح أطلقه الإعلام اللبناني للإشارة إلى ساكن القصر الجمهوري. يأتي هذا التململ على خلفية تصاعد وتيرة ملاحقة الصحافيين والناشطين الذين ينتقدون رأس الجمهورية، وذلك منذ بداية هذا العهد. هذه الممارسات ليست بجديدة، فالدستور اللبناني، الذي بات أشبه بمعرض لـ "أنتيكا" القوانين الفرنسية البائدة، يجرّم "التطاول" على رئيس الجمهورية في بلد يُفترض أنه يتمتع بـ "حرية التعبير".
الجديد في المشهد هو النفاق الصارخ للإعلام اللبناني، الذي لا يقتصر على الجهات المهيمنة فقط، رغم وجود بعض الاستثناءات. فالسردية التي يتبناها الإعلام المهيمن هي ذاتها التي تعتمدها غالبية وسائل الإعلام الأخرى، مما يجعل أي صوت يغرّد خارج هذا السرب يبدو كـ "فرخ البط القبيح" ويُنظر إليه بعين الغرابة. هذه السردية، التي يتفق عليها اليمين والليبراليون على حد سواء، تسبقها دائماً عبارة "الكل يعرف"، وتُستخدم في الحديث عن قضايا محورية شغلت اللبنانيين، مثل تحركات تشرين 2019، وانفجار مرفأ بيروت، وحرب الإسناد، وغيرها الكثير. ويتم تناول هذه القضايا بطريقة تبسيطية تفتقر إلى أي تحليل أو تمحيص، على غرار "نصل أوكام" الذي يروّج بأن التفسير الأبسط هو الأكثر ترجيحاً.
يكشف نزار نمر عن ازدواجية المعايير، حيث كان النقد مباحاً بحق رئيس وممنوعاً بحق آخر. فبين ليلة فراغ رئاسي وضحى كرسي محجوز، كشّر الإعلام الذي يشكل الغالبية عن أنيابه. ذات الإعلام الذي كان يهاجم رئيس الجمهورية السابق علناً، بات اليوم يحاضر في العفة بمجرد انتقاد الرئيس الحالي، حتى وإن كان الانتقاد خالياً من الشتائم! وقد نقل هذا الإعلام وجود "اتجاه إلى مقاضاة الشتامين إثر حملة ضد رئيسي الجمهورية والحكومة"، رغم عدم وجود تسويغ قانوني يمنح حصانة لرئيس الحكومة من النقد، ورغم أن الشتائم صدرت عن أشخاص عاديين، بينما يُلاحق صحافيون التزموا بأصول النقد.
الأمر الأكثر إثارة للاستياء هو وجود "وشاة من الصحافيين" بحق زملائهم، وهؤلاء الوشاة كانوا من أشد الشتامين في العهد السابق. كانت لغتهم مهينة وأساليبهم بذيئة وذكورية، وتطاولوا شخصياً حتى على أولاد من يمتون بصلة إلى رئيس الجمهورية أو أي شخص آخر لا يستسيغونه. وينطبق على هؤلاء مثال "ضربني وبكى سبقني واشتكى" الذي يعكس سلوكاً طفولياً. هؤلاء أنفسهم، عندما كان الرئيس السابق يدلي بتصريح بسيط عن حملاتهم وشتائمهم، كانوا يقيمون الدنيا ويطلقون المواعظ حول "حرية التعبير". أما اليوم، فهم يحرضون الادعاء العام التمييزي، الذي تجاوب بالفعل باستدعاء صحافيين لاستجوابهم حول موادهم، رغم أن ذلك ليس من صلاحياته، إذ من المفترض أن يمثل الصحافيون أمام محكمة المطبوعات فقط، وهو ما يمثل مخالفة قانونية أخرى.
لا يتعلق الأمر بالاصطفاف مع رئيس ضد آخر، بل بتشريح واقع مجرد يكشف عن نفاق واضح لدى النسبة الأكبر من الإعلام والصحافيين في لبنان. فهم أولاً يوشون على زملائهم، وثانياً يتهمونهم زوراً بما لم يقوموا به، وثالثاً يتهمونهم بما كانوا يقومون به بأنفسهم ويتباهون به. رابعاً، يخالفون القوانين شكلاً ومضموناً، بينما يرتدون قناع المدافع عن هذه القوانين. خامساً، يعرضون حرية التعبير للخطر، وهي الحرية التي يدّعون خوفهم عليها، لكنهم لا يشغلون هذه الأسطوانة إلا عندما يمس الأمر مصالحهم. الهدف واضح، وما هذه الممارسات إلا "بروفة" لسلطة "رام الله 2" التي يُراد فرضها في بيروت. من هنا، يُفهم سبب ملاحقة الصحافيين القلائل الذين لا يزالون يمثلون الضمير الحي لشعب لم يرتضِ تلك السلطة في السابق، ويتمسك برفضها اليوم، وسيبقى وجوده حائط سد بوجهها إلى أبد الآبدين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة