الشدادي والهول في ريف الحسكة: تحركات عاجلة لمواجهة أزمة الخبز وتدهور الخدمات


هذا الخبر بعنوان "“أزمة رغيف” تخنق الشدادي.. تحركات لاستدراك الواقع الخدمي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد منطقة الشدادي وناحية الهول، الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي، استنفارًا خدميًا مكثفًا تقوده الكوادر الإدارية المكلفة بتسيير شؤون المنطقة. تأتي هذه التحركات في محاولة لاحتواء التدهور الحاد في المرافق العامة، وعلى رأسها أزمة تأمين مادة الخبز، التي تصدرت المشهد عقب تقارير عن تراجع كبير في مستوى الخدمات الأساسية.
وكان الجيش السوري قد أحكم سيطرته على مدينة الشدادي في 19 من كانون الثاني، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منها باتجاه مدينة الحسكة.
أعلن المسؤول المكلف بتسيير أمور منطقة الشدادي، عدنان الدرويش، عن بدء مرحلة جديدة من العمل الميداني، وذلك عقب وصول الإدارة الجديدة إلى المنطقة ومعاينتها للواقع الخدمي الذي وصفه بـ "المتردي جدًا". ووفقًا للدرويش، فقد وجهت الإدارة دعوات عاجلة لموظفي مؤسسات الدولة للعودة إلى رأس عملهم، كما أعلن عن عقد اجتماع طارئ بهدف وضع خارطة طريق تقنية لمواجهة الأزمات المتلاحقة.
وفي حديثه إلى عنب بلدي، أوضح الدرويش أن التواصل مع الجهات المعنية أسفر عن استجابة سريعة في ملف "الدقيق والطحين"، حيث تقرر تشغيل فرن الشدادي بطاقته القصوى على مدار 24 ساعة، بما في ذلك أيام العطل، لضمان تغطية العجز الحاصل في المادة الحيوية.
في ناحية الهول، التي تضم أحد أكبر المخيمات المكتظة بالنازحين، وضعت الإدارة خطة لتقسيم الإنتاج بين ثلاثة أفران. تضمنت الخطة تخصيص مخبز محدد للعمل حصريًا لتزويد مخيم الهول بالخبز، لضمان عدم حدوث تداخل أو نقص في حصص السكان المحليين. كما تقرر تشغيل فرن آخر على مدار الساعة لتلبية احتياجات أهالي الناحية، مع الإبقاء على الأفران الأخرى كخيار استراتيجي للتدخل عند الحاجة، حيث أشارت الدراسات الميدانية إلى كفاية فرن واحد لتغطية الناحية حاليًا.
تغير الوضع بشكل جذري في الأيام الماضية، حيث انتقلت السيطرة الكاملة على مخيم الهول من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الحكومة السورية في دمشق. فبعد أيام من الاشتباكات، دخلت قوات الجيش وقوات الأمن السوري المخيم في 21 من كانون الثاني، في خطوة وصفتها قوات الحكومة السورية الجديدة بأنها تمت "دون أي تنسيق"، مما أدى إلى فراغ أمني وأزمة إنسانية فورية داخل المخيم. في المقابل، انسحبت "قسد" منه، معلنة أن انسحابها جاء بسبب "اللامبالاة الدولية" تجاه ملف تنظيم "الدولة الإسلامية".
لم تكن التحديات لوجستية فحسب، بل واجهت الإدارة تحديات أمنية ومجتمعية. فقد كشف رئيس وردية مخبز الشدادي، عدنان العمر، عن تعرض المنشأة لعمليات نهب واسعة طالت المعدات الأساسية من أبواب ونوافذ ومحركات تكييف وخزانات مياه. وأوضح العمر أن كوادر المخبز والحرس استطاعوا استعادة المسروقات عبر تتبع تسجيلات الفيديو وتحديد المتورطين، مشيرًا إلى أن عملية الاستعادة تمت بجهود الإدارة والعمال وبموافقة من الجيش دون تدخله المباشر في عملية الاسترداد.
وفيما يخص الإنتاج، أشار العمر إلى وصول شحنات من الطحين (نحو 193 كيسًا) قادمة من دير الزور، استُخدم منها 50 كيسًا في اليومين الماضيين لتغطية الطلب العاجل، مع تخصيص 4000 ربطة خبز كدفعة أولى لمخيم الهول.
من جهته، أكد أمين مستودع مخبز الشدادي أن الطاقة الإنتاجية للمخبز تتراوح بين 7 إلى 8 أطنان يوميًا، معتبرًا أن الوضع الحالي "جيد نسبيًا" مقارنة بالأيام الماضية التي شهدت تعثرًا في التشغيل. وأضاف المسؤول الإداري أن العمل لن يتوقف رغم كونه عطلة رسمية، وذلك بهدف تدارك النقص وتأمين مخزون كافٍ، واصفًا التنسيق مع الوزارة في دير الزور بـ "الممتاز" لتأمين استمرارية تدفق الدقيق.
تأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه سكان ريف الحسكة الجنوبي من ضغوط معيشية متزايدة، وسط آمال بأن تنجح هذه الإجراءات "الإسعافية" في تثبيت استقرار المنطقة خدميًا، وتجنيبها موجات نزوح أو احتجاجات جديدة ناتجة عن فقدان المواد الأساسية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي