قراءة هيام علامة لـ "جدائل" علي نفنوف: الكرامة درع في وجه الذئاب الزائفة


هذا الخبر بعنوان "قراءة في قصيدة “جدائل” لعلي نفنوف" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: الدكتورة هيام علامة
في قراءة متعمقة لقصيدة "جدائل" للشاعر علي نفنوف، تتجلى هذه القصيدة كصرخة واعية لا تكتفي بالهتاف، بل ترسخ مبدأ الكرامة ليس كشعار عابر، بل كبنية وجودية راسخة. منذ اللحظة الأولى، لا يظهر الذئب في النص كحيوان فحسب، بل كرمز للقوة الزائفة التي يخشاها الماء، أي الحياة ذاتها. هذه القوة تعيش نصف وجودها عطشًا، وتتخفى في النصف الآخر داخل جلود لا تمت إليها بصلة، ما يكشف عن فضح عميق لفكرة الانتحال: فمن لا يواجه ضعفه، يسعى لإيجاده في كيانات الآخرين.
يأتي التحول الجوهري في القصيدة مع استخدام ضمير "نحن". هذا الجمع لا يعبر عن مجرد عدد، بل يمثل بُعدًا أخلاقيًا عميقًا. فجملة "لا نشرب من أنهارنا بل من كرامتنا" تلخص فلسفة متكاملة مفادها أنه حين يُحاصر الماء، لا يُهزم الإنسان، بل يُعاد تعريف مفهوم قوته. هنا، لا يُذل العطش، بل يتحول إلى مادة تُصهر لتصنع منها السيوف، وتتحول الجبال من مجرد أماكن جغرافية إلى مواقف ثابتة وراسخة.
أما المرأة، فهي تمثل قلب النص وروحه النابض. ليست مجرد جسد أو عدد، بل هي كيان يختصر الكل، واسمها ونسبها هو "الكرامة". وهذا يمثل إلغاءً متعمدًا لجميع الهويات العرضية أمام هوية واحدة أصيلة وجوهرية. وصورة "تضفير الشمس على الجبين" هي صورة شعرية مدهشة، إذ توحي بأن الجبين المستقيم لا يحتاج إلى خوذة، لأن الاستقامة بحد ذاتها هي الدرع الحصين. وفي هذا المنطق الشعري، لا تخشى الرصاصة القوة، بل تخشى الوضوح والصراحة.
إن الثلاثية المتمثلة في: جسد، عقل، روح، ليست تقسيمًا، بل هي إحكام لربط هذه المكونات. فالإنسان الكامل، حسب رؤية القصيدة، هو من لا يترك أي ثغرة بين ما يفكر به، وما يؤمن به، وما يعيشه. وتصل الذروة الأخلاقية في الخاتمة، حيث لا يخاف الغادر الموت، بل يخشى المواجهة الحقيقية مع ذاته. تتحول المرأة، التي هي رمز الكرامة، إلى مرآة لا تعكس الجمال فحسب، بل الحقيقة المجردة. وإن "تضفير الهزيمة وتحويلها إلى شرف" هو أسمى أشكال المقاومة؛ ليس الانتصار على العدو، بل إنقاذ المعنى والقيمة.
تُعد قصيدة "جدائل" قصيدة صلبة، مشحونة بالرمزية، تكتب السياسة بلغة الأخلاق، وتصور البطولة بلا ضجيج أو افتعال. فالشاعر، كما يرى التحليل، يدرك أن الكرامة لا تُرفع كراية، بل تُعاش كنهج حياة.
الكاتبة: الدكتوره السفيره المستشارة هيام علامة عميد ورئيس مجموعات شبكة الامم المتحدة من اجل السلام العالمي.
وفيما يلي القصيدة لمن لم يقرأها:
جدائل
علي نفنوف
الذئب يخاف من جدائل الماء
فيبقى نصف العمر عطشانا
والنصف الاخر ينبح داخل جلود الكلاب
باحثا عن ضعفه في اجساد اخرى
نحن لا نشرب من أنهارنا بل من كرامتنا
حين يحاصرون الماء نصنع من العطش سيوفا
فوق رؤوس الجبال
لا توجد نساء هناك
امرأة واحدة اسمها.. ونسبها الكرامة
تضفر الشمس على جبينها
وتربط الروح ثلاث مرات
جسد عقل روح
هي لا تلبس خوذة لأنها تعرف أن الرصاصة تخاف من جبين مستقيم
ولا ترفع راية بيضاء لأن الريح نفسها تقاتل معها
الغادر لا يخاف الموت
الغادر يخاف أن يرى نفسه في مرآة امرأة
تجيد تضفير الهزيمة وتحويلها إلى شرف.
(موقع:أخبار سوريا الوطن2)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة