الغذاء والهرمونات: مفتاح التحكم بالجوع، حرارة الجسم، ووظائف الغدد الصماء


هذا الخبر بعنوان "الطعام وإفراز الهرمونات.. علاقة تتحكم بالجوع والبرد ووظائف الغدد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتجاوز دور الطعام كونه مجرد مصدر للطاقة، فهو يمثل محفزًا لسلسلة معقدة من التفاعلات الهرمونية الدقيقة التي تؤثر بشكل مباشر على الشهية، تنظيم حرارة الجسم، كفاءة عمل الغدد الصماء، وحتى الحالة النفسية للفرد. وفي هذا السياق، أكدت اختصاصية التغذية العلاجية نور قهوجي، في تصريح خاص لـ عنب بلدي، أن الغذاء يُعد أحد أهم العوامل الأساسية في تنظيم التوازن الهرموني داخل الجسم.
هرمونات الجوع والشبع:
يتحكم في الإحساس بالجوع والشبع هرمونان رئيسيان: الأول هو الغريلين، المعروف بهرمون الجوع، والذي يُفرَز عندما تكون المعدة فارغة. أما الثاني فهو اللبتين، هرمون الشبع، الذي تُفرزه الخلايا الدهنية. توضح قهوجي أن تناول الوجبات الغنية بالبروتين، مثل البيض والسمك واللبن، يساهم في تقليل إفراز الغريلين ويعزز الشعور بالامتلاء لفترة أطول. على النقيض من ذلك، فإن الوجبات التي تحتوي على كميات عالية من السكر والكربوهيدرات المكررة تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى سكر الدم، يتبعه هبوط حاد، مما يعيد تنشيط هرمون الغريلين ويزيد من الشعور بالجوع خلال وقت قصير، وفقًا لما ذكرته الاختصاصية.
تأثير الطعام على هرمون الإنسولين:
يُفرَز هرمون الإنسولين استجابة لارتفاع سكر الدم بعد تناول الطعام، وتتمثل وظيفته الأساسية في إدخال الجلوكوز إلى الخلايا. تشير نور قهوجي إلى أن الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات الورقية والشوفان والبقوليات، تعمل على إبطاء امتصاص السكر، مما يضمن إفرازًا متوازنًا للإنسولين. في المقابل، يؤدي استهلاك الحلويات والمشروبات المحلاة إلى إفراز مفرط للإنسولين، الأمر الذي قد يُرهق البنكرياس ويؤثر سلبًا على التوازن الهرموني العام في الجسم.
الغذاء وحرارة الجسم والشعور بالبرد:
يتأثر الإحساس بالبرد بشكل كبير بهرمونات الغدة الدرقية، وأبرزها الثيروكسين (T4) وثلاثي يودوثيرونين (T3)، وهما المسؤولان عن تنظيم عمليات الأيض وإنتاج الحرارة في الجسم. توضح قهوجي أن نقص عناصر غذائية مثل اليود أو السيلينيوم أو الحديد قد يضعف نشاط الغدة الدرقية، مما يجعل الشخص أكثر حساسية للبرد. وتقدم أمثلة على الأطعمة التي تدعم وظيفة الغدة الدرقية، مثل الأسماك البحرية، البيض، المكسرات، والأعشاب البحرية بكميات معتدلة.
الطعام وعمل الغدد الصماء:
تعتمد الغدد الصماء على المغذيات الدقيقة لأداء وظائفها بكفاءة. ففيتامين “D” يلعب دورًا حيويًا في تنظيم هرمونات المناعة والخصوبة، وفقًا للاختصاصية، ويُوجد بكثرة في صفار البيض، الكبد، والتعرّض المعتدل لأشعة الشمس. أما الزنك، المتوفر في اللحوم والبذور، فهو ضروري لإفراز هرمونات النمو والإنسولين. بينما يسهم المغنيسيوم في تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم إفراز الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر.
الأكل والتوازن الهرموني العام:
تؤكد قهوجي أن النظام الغذائي غير المتوازن، خاصة ذلك الذي يفتقر إلى الدهون الصحية، قد يخل بإنتاج الهرمونات الأساسية، إذ تُعد الدهون مكونًا بنيويًا للهرمونات. وتشير إلى أن زيت الزيتون، الأفوكادو، والمكسرات تُعد مصادر مهمة لدعم هذا التوازن. تختتم اختصاصية التغذية العلاجية حديثها لـ عنب بلدي بالقول إن الطعام ليس مجرد سعرات حرارية، بل هو رسالة هرمونية يرسلها الجسم مع كل لقمة. وعندما نختار غذاءنا بوعي، فإننا نُحسّن شهيتنا، طاقتنا، حرارة أجسامنا، وعمل غددنا بشكل متكامل، فالتغذية السليمة هي أحد مفاتيح التوازن الهرموني والصحة المستدامة.
صحة
صحة
صحة
صحة