مسرحية "فيفا لافيتا" في موسم الرياض: حين تعيد الأمنيات كتابة مصير "هاملت" وتنتصر الحياة


هذا الخبر بعنوان "حين تنتصر الحياة.. “فيفا لافيتا” على مسرح “الرياض”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُقدم المسرحية السورية "فيفا لافيتا"، التي عُرضت ضمن فعاليات موسم الرياض، معالجة درامية-كوميدية معاصرة تنطلق من قلب المأساة لتُعيد صياغة مفهوم المصير. يمكن تلخيص فكرتها في أن لحظة واحدة قادرة على إعادة كتابة المصير، فالأمنيات ليست هروبًا من الواقع، بل مواجهة له من زاوية مختلفة، والشخصيات لا تُمنح معجزات، وإنما تُمنح فرصة للنظر إلى حياتها بوعي جديد.
يعيد العرض النظر في مصير شخصية "هاملت"، الرمز الإنساني للصراع والحزن والتردد، واضعًا إياه أمام احتمال مختلف: ماذا لو لم يكن القدر حكمًا نهائيًا، بل مسارًا قابلًا لإعادة الكتابة؟ تبدأ الحكاية في لحظة داخلية شديدة الخصوصية، حيث يجد "هاملت" نفسه مثقلًا بالألم، محاصرًا بالأسئلة، وعاجزًا عن تجاوز خساراته. في ذروة هذا الانكسار، يتمنى أمنية صادقة، لا تنبع من الرغبة في الانتقام أو الهروب، بل من حاجة إنسانية عميقة للحياة.
هنا، لا تأتي الأمنية بوصفها معجزة خارقة، بل كنقطة تحول نفسية تغير زاوية الرؤية، وتفتح أمام البطل أبوابًا لم يكن يراها من قبل. مع تحقق هذه الأمنية، تبدأ ملامح العالم من حول "هاملت" بالتبدل؛ يتحول الحزن إلى مساحة للتأمل، وتفسح القسوة المجال لمشاعر الحب، بينما يولد الأمل من قلب اليأس، لا بوصفه وعدًا ساذجًا بالسعادة، بل كخيار واعٍ بالاستمرار. وتنعكس هذه التحولات على الشخصيات الأخرى، التي تدخل بدورها في دوائر من الشك والمواجهة والتصالح، لتتداخل مصائرها في رحلة جماعية نحو إعادة اكتشاف الذات.
عُرضت المسرحية بين 9 و15 من كانون الثاني الحالي، وهي من إخراج رغداء شعراني، وبطولة نخبة من الفنانين السوريين والعرب منهم بسام كوسا، أسيل عمران، علاء الزعبي، نادين تحسين بيك، وشادي الصفدي.
تعتمد المسرحية على أسلوب سردي يوازن بين العمق والمرح، حيث تُستخدم الكوميديا لكسر حدة المأساة، لا لإلغائها. فالضحك هنا لا يأتي على حساب المعنى، بل يكشف التناقضات الإنسانية، ويقرّب الشخصيات من الجمهور، ليصبح المتفرج شاهدًا على صراعات تشبهه، وأسئلة مرّ بها أو لا يزال يواجهها. في جوهرها، لا تروي "فيفا لافيتا" قصة عن "هاملت" وحده، بل عن الإنسان حين يُمنح فرصة للنظر إلى حياته من جديد. هي مسرحية تحتفي بالأمل دون إنكار الألم، وتؤمن بأن قرارًا واحدًا قد يكون كافيًا لتغيير المسار، وبأن الحياة، مهما اشتدت قسوتها، تظل جديرة بأن تُعاش.
على المستوى الفني، تُبنى "فيفا لافيتا" كتجربة مسرحية يتجاور فيها التمثيل مع الغناء والاستعراضات البصرية في نسيج واحد. الأغاني التي قُدمت ضمن العرض عبرت عما عجزت الكلمات عن قوله، والحركة المسرحية تترجم التحولات الداخلية للشخصيات، بينما تخلق الصورة البصرية عالمًا معاصرًا ينبض بالإيقاع والحياة. هذا التكامل منح العرض طاقة ديناميكية حافظت على تفاعل الجمهور، وجعلته جزءًا من الرحلة لا مجرد متلقٍ لها. ويبرز العمل بوصفه جهدًا جماعيًا، حيث تتوزع الأدوار بين شخصيات تحمل رؤى ومواقف مختلفة من الحياة، ما يثري الصراع الدرامي ويمنحه أبعادًا متعددة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة