رحلة البحث عن بطل العصر: من النماذج الأدبية إلى واقع البلطجة والهمجية


هذا الخبر بعنوان "من هو بطل العصر..؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتساءل مالك صقور عن هوية بطل عصرنا الحالي، في مقارنة مع الأبطال الذين ميزوا عصورًا سابقة. فإذا كان لكل زمن أبطاله، فمن هو الشخصية المحورية التي تشغل الساحة اليوم، سواء كانت سياسية أم أدبية؟ لا يرى الكاتب في زماننا كليوباترا ولا هيلين، ولا رستم ولا أخيل، ولا دونكيشوت ولا حي بن يقظان، ولا السموأل ولا عنترة بن شداد.
لقد انشغل الأدب لفترات طويلة بنماذج مثل "دون جوان"، ثم "فرتر"، واحتفى بـ"السوبرمان"، قبل أن يظهر البطل "الزائد" أو "العاطل". وتوالت بعد ذلك أدوار البطل "الإيجابي" ثم "السلبي"، ومن ثم "الثوري"، وصولاً إلى نموذج الإنسان "الصغير" والموظف "المسحوق"، وبعده "الإنسان الصرصار". وفي منتصف ستينات القرن الماضي، تصدر "اللامنتمي" واجهات المكتبات، بينما كانت الساحة الأدبية العربية تتغنى بأدب الالتزام، وفي أنحاء متفرقة من العالم، كان العم "هوشي مني" والثائر "إرنستو تشي غيفارا" محط إعجاب. وفي منطقتنا، انتصر يومها نموذج "الفدائي"، الذي تطور لاحقاً إلى نموذج "الشهيد". وفي فلسطين، تصدر أطفال الحجارة صحافة العالم، ودخلت كلمة "الانتفاضة" بلفظها العربي قواميس اللغات الأجنبية، قبل أن يتلاشى كل شيء تدريجياً، حتى انبثق طوفان الأقصى.
تاريخياً، شغلت شخصيات مثل جنكيز خان وهولاكو وتيمور لنك الساحات الإسلامية والآسيوية، ثم تلاهم سلاطين الترك. وبعد قرون طواها الزمن، وإنْ يذكرهم التاريخ فليبين قبحهم وإجرامهم. ومرّ الإنجليز والفرنسيون، وما زلنا نعيش مأساة تقسيم مارك سايكس وجورج بيكو. وما أن خرجوا جميعاً حتى زرعوا خلية سرطانية في قلب الوطن العربي.
وإذا ما عدنا إلى الأدب، وتذكرنا مقولة "الأدب مرآة الحياة" التي تعلمناها صغاراً، واتفقنا على أن الأدب ليس مرآة فحسب، بل إن الكاتب ليس مصوراً فوتوغرافياً، بل هو معلم ومفكر ومحلل ومنور ومحرض، فما النتيجة أو المحصلة التي نحصدها اليوم؟! وما الذي يشغل بال الأدباء سواء في الوطن العربي، أو الولايات المتحدة الأمريكية، وأمريكا الجنوبية، لا سيما الآن بعد غزو فنزويلا، وتهديد كوبا وكولومبيا وإيران وضم جزيرة غرينلاند؟!
ثم ماذا سنطلق على زماننا هذا انطلاقاً من تسميات عصور سابقة مثل: عصر الظلمات والعصر الذهبي وعصر الانحطاط؟ لقد سئمنا من تسمية عصر السرعة؛ والذرة، وثورة المعلوماتية؛ وعصر الأتمتة، وعصر التكنولوجيا الراقية، وقد عشنا ورأينا عصر زمن الذكاء الاصطناعي. ولكن ما النفع من كل هذا الازدهار العظيم وهذا التقدم العجيب في كافة المجالات والميادين، ما دامت الهمجية تنتصر باسم الديمقراطية ومكافحة المخدرات؟
وإذا ما عدنا إلى العنوان: من هو بطل هذا الزمان؟! سيقول قائل: المهرب. وآخر يقول: اللص. والثالث يقول: النصابون. لكن حنظلة حسم الأمر وقال: البلطجة هي سمة هذا العصر. وموبي ديك – العم سام هو بطل هذا الزمان.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة