المؤسسة الوطنية للصحة النفسية في سوريا: جهود حيوية لدعم التعافي المجتمعي ومواجهة تحديات الصدمات


هذا الخبر بعنوان "مبادرات لدعم الصحة النفسية وتعزيز التعافي المجتمعي في سوريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية في سوريا بشكل ملحوظ، وذلك في ظل استمرار الضغوط المعيشية والاجتماعية وتراكم آثار العنف والصدمات التي شهدتها البلاد. وقد دفع هذا الواقع بملف الصحة النفسية ليصبح ركيزة أساسية للتعافي على المستويين الفردي والمجتمعي.
في هذا السياق، تبرز المؤسسة الوطنية للصحة النفسية وتأهيل ضحايا العنف والتعذيب ككيان غير حكومي وغير ربحي، مرخص للعمل ضمن الأراضي السورية. تأسست المؤسسة حديثًا بهدف توسيع نطاق الوصول إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، مؤكدة على أنها حق إنساني أصيل يضمن الكرامة ويعزز قدرة الأفراد على التكيف مع الظروف الصعبة.
في حديث خاص، أوضحت ريما حجازي، مديرة العلاقات العامة في المؤسسة، أن المؤسسة تقدم خدماتها عبر ثلاثة مسارات رئيسية متكاملة: الصحة، والتعليم، والخدمات المجتمعية.
في جانب الصحة النفسية، توفر المؤسسة خدمات مجانية ومتنوعة تشمل العلاج والاستشارات النفسية، بالإضافة إلى برامج تدريبية متخصصة. يتم تقديم هذه الخدمات من خلال عيادة متخصصة تحمل اسم "واحة شفاء". ولضمان وصول الدعم إلى الفئات التي تواجه صعوبة في الوصول إلى المراكز الثابتة، أطلقت المؤسسة برنامج "عيادة نفسية متنقلة". كما تدير المؤسسة "خط نداء الحياة"، وهو خط ساخن يعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم الفوري في حالات الوقاية من الانتحار والتعامل مع الوساوس والأفكار السلبية.
تتضمن برامج المؤسسة أيضًا علاج الإدمان وتأهيل المدمنين، إلى جانب برامج متخصصة لإعادة تأهيل الناجين من السجون والتعذيب وذويهم. وبالتعاون مع جهات حكومية، تنفذ المؤسسة برنامجًا لتأهيل الأحداث في منطقة قدسيا.
على الصعيد المجتمعي، أكدت حجازي أن المؤسسة تنظم محاضرات توعوية حول الصحة النفسية في المراكز الثقافية والمدارس. تهدف هذه المحاضرات إلى كسر الوصمة المرتبطة بطلب الدعم النفسي وترسيخ مفهوم أن الرعاية النفسية ليست رفاهية بل خدمة أساسية. كما تعمل المؤسسة على برنامج لتمكين المرأة يجمع بين تعليم الحرف اليدوية وتقديم جلسات دعم نفسي. وتولي المؤسسة اهتمامًا خاصًا بتدريب العاملين في الخطوط الأمامية على الإسعافات النفسية الأولية وسبل الوقاية من الاحتراق النفسي، نظرًا للضغوط الهائلة التي يتعرضون لها.
أما في قطاع التعليم، فتنظم المؤسسة دورات تعليمية بالتعاون مع وزارة التربية، تشمل مختلف الصفوف والمستويات الدراسية. إضافة إلى ذلك، تقدم دورات مهنية وحرفية تهدف إلى تمكين الشباب وتعزيز فرصهم في الاعتماد على الذات.
وفي إطار جهودها لنشر الوعي بأهمية التوازن النفسي، أعلنت المؤسسة عن ورشة تدريبية تفاعلية بعنوان "رحلة نحو التوازن والرفاه"، تستهدف السيدات والفتيات. تركز الورشة على محاور أساسية مثل الرعاية الذاتية، وصورة الجسد، والذكاء العاطفي للمرأة، والتعبير عن الذات، وكيفية التعامل مع القلق الاجتماعي والخوف من أحكام الآخرين، بهدف الانتقال من مرحلة البقاء إلى الازدهار النفسي.
من جانبها، أفادت إحدى السيدات من مدينة التل، وهي مشاركة في البرامج التدريبية، لـ سوريا 24 بأن الجلسات النفسية كانت نقطة تحول في نظرتها لذاتها وطريقة تعاملها مع الضغوط. وذكرت أنها عاشت ظروفًا نفسية قاسية ومتراكمة أثرت على توازنها اليومي وعلاقاتها لسنوات، قبل أن تدرك أهمية طلب الدعم المتخصص. وأضافت أن توفر مساحة آمنة للحديث والتفريغ النفسي، بالإضافة إلى تعلم مهارات بسيطة للرعاية الذاتية، ساعدها على استعادة قدر من الهدوء الداخلي والقدرة على الاستمرار، مؤكدة أن الصحة النفسية ليست رفاهية بل ضرورة للحياة بشكل طبيعي.
يمتد برنامج الورشة لستة أسابيع، بواقع ساعتين تدريبيتين أسبوعيًا، ويقدمه الدكتور عبدالله حجازي. ويتم منح شهادات مشاركة للراغبات، بالإضافة إلى جوائز وحوافز للمشاركات المنتظمات.
تعكس هذه المبادرات توجهًا متزايدًا نحو اعتبار الصحة النفسية جزءًا لا يتجزأ من التعافي المجتمعي في سوريا. ففي الوقت الذي لم تعد فيه الآثار النفسية للأزمات أقل خطورة من آثارها المادية، يصبح الاستثمار في هذا المجال خطوة حيوية لبناء أفراد أكثر توازنًا ومجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
سياسة
سياسة
صحة
اقتصاد