ثقافة

أكرم شريم: رحلة أديب فلسطيني أثرى المسرح والدراما والأدب العربي من دمشق إلى العالمية

sana.sy٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٣ م8 مشاهدة
أكرم شريم: رحلة أديب فلسطيني أثرى المسرح والدراما والأدب العربي من دمشق إلى العالمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأديب الفلسطيني الراحل أكرم شريم.. مسيرة إبداعية بين المسرح والقصة والدراما" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

رحل الأديب والمسرحي الفلسطيني البارز أكرم شريم عن عالمنا عن عمر يناهز 83 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً ثقافياً غنياً ومسيرة إبداعية حافلة جمعت بين الفن الرفيع والالتزام العميق بالقضايا الإنسانية والوطنية. وقد نعت الأوساط الثقافية والأدبية في سوريا وفلسطين الراحل الذي ترك بصمة واضحة في المشهد الثقافي العربي عبر تنقله بين المسرح والدراما والكتابة والترجمة.

يُعد شريم من القامات المؤسسة في العمل النقابي والإبداعي، حيث كان عضواً مؤسساً في اتحاد الكتاب العرب بدمشق منذ عام 1969، كما أسهم في تأسيس اتحاد الصحفيين واتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.

بصمته الخالدة في المسرح

في مجال المسرح، ترك أكرم شريم بصمة لا تُمحى، خصوصاً من خلال إسهاماته في المسرح المقاوم. فقد أسس المسرح الوطني الفلسطيني في دمشق عام 1973، وتولى إدارته وكتابة نصوصه. من أبرز أعماله المسرحية التي لاقت صدى واسعاً مسرحية "حكاية هذا الحي" التي عُرضت في عدة عواصم عربية. كما كان له حضور لافت في مسرح الطفل، ومن أعماله البارزة في هذا المجال مسرحية "ممتاز يا بطل" التي قُدمت على خشبة مسرح القباني بدمشق عام 2011.

أثر أدبي يتجاوز الحدود الجغرافية

لم تتوقف إبداعات شريم عند حدود الفضاء العربي، بل امتدت لتصل إلى العالمية. فقد تُرجمت قصته "الأرض" إلى اللغة الفرنسية، وقصة "مفتش التأمينات" إلى الألمانية. كما حقق مسلسله الشهير "أيام شامية"، الذي أنتجه التلفزيون العربي السوري، نجاحاً استثنائياً وتُرجم إلى عدة لغات عالمية، مما يؤكد عمق تأثيره الفني.

مؤلفات ترصد الإنسان والقضية

أثرى أكرم شريم المكتبة العربية بسلسلة من المؤلفات النوعية التي بدأت عام 1967 بمجموعته القصصية الأولى "لم نمت بعد" الصادرة في القاهرة. توالت بعدها أعماله التي عكست بصدق آلام وآمال الإنسان الفلسطيني والعربي، ومن أبرزها:

  • "السجناء لا يحاربون" (قصص قصيرة)
  • "أسرى الوباء" (قصص قصيرة)
  • "هذا الحب العالمي" (مجموعة قصصية)

إضافة إلى ذلك، ابتكر شريم لوناً أدبياً جديداً عام 2007 تمثل في مشروع "أدب النصيحة" بأجزائه الأربعة. كما شملت إسهاماته أعمالاً في أدب الطفل، منها مجموعة "خمس قصص للأطفال" وعدد من المسرحيات التربوية التي اعتمدتها وزارة التربية.

من قلقيلية إلى دمشق: سيرة مكان وذاكرة

أوضح الإعلامي والباحث محمد منصور أن أكرم شريم وصل إلى دمشق طفلاً في الخامسة من عمره إثر نكبة فلسطين عام 1948. نشأت بينه وبين دمشق علاقة عميقة، حيث أصبحت المدينة مسرحاً رئيسياً لأعماله الإبداعية. ووفقاً لمنصور، يُعد شريم أحد المؤسسين البارزين للمسرح الفلسطيني عام 1972.

كما قدم إسهامات نوعية في الدراما التلفزيونية السورية، حيث بدأ مشواره مبكراً بمسلسل "أولاد بلدي" عام 1971، الذي أخرجه علاء الدين كوكش وأنتجه التلفزيون السوري في مطلع سبعينيات القرن الماضي. تناول المسلسل أزمة جيل يسعى للتمرد على السلطة الأبوية، مما أدى إلى منع الرقابة إعادة عرضه بعد بثه الأول.

محطات درامية فارقة

واصل شريم عطاءه الفني خلال ثمانينيات القرن الماضي من خلال أعمال درامية مهمة، منها "تجارب عائلية" و "حب وإسمنت"، وكلاهما حمل توقيع المخرج الراحل علاء الدين كوكش.

تُعد رائعة "أيام شامية"، التي أنتجها التلفزيون السوري عام 1992، إحدى أبرز محطات مسيرته الفنية. فقد شكلت هذه الدراما انطلاقة ناجحة للمخرج بسام الملا في دراما البيئة الشامية، ويراها العديد من النقاد والمتابعين من أجمل الأعمال وأكثرها اكتمالاً، لقدرتها على ملامسة روح البيئة الشامية ببساطة ومحبة وبعيداً عن أي مبالغة.

استقلالية الموقف وقوة الكلمة

أضاف محمد منصور أن الراحل أكرم شريم عُرف بقوة شخصيته واستقلالية رأيه وتمسكه الشديد بنصوصه. لم يكن معروفاً عنه التملق لأي سلطة أو مخرج أو منتج، وقد عبر عن ذلك بقوله لمنصور: "بصراحة لو كنت أنسجم مع الطرف المنتج والمخرج وأشعر بالأمان لنصي لكنت كتبت أضعاف هذه الأعمال". يرى منصور أن هذا الموقف المبدئي أدى إلى خسارة الدراما السورية كاتباً أصيلاً صاحب رؤية، في مرحلة شهدت تساهل بعض الأسماء مع تدخلات المنتجين والمخرجين.

وأشار منصور إلى أنه خصص مساحة في كتابه "القدس ذاكرة فنية" لإبداعات شريم وشخصيته، تقديراً وتوثيقاً لمسيرته.

يرحل الأديب أكرم شريم تاركاً إرثاً أدبياً ودرامياً وإنسانياً مميزاً، وستظل كلماته وأعماله شاهدة على تمسك المثقف الفلسطيني بحقه وأرضه، وعلى إيمان الكاتب بقلمه واستقلالية الفنان.

يُذكر أن أكرم شريم وُلد في قلقيلية عام 1943، ودرس في جامعة دمشق حيث حصل على إجازة جامعية من قسم اللغة العربية في كلية الآداب. كتب ستة مسلسلات، كان آخرها "حكايا العم حمدان" و "ممتاز يا بطل".

شارك الخبر: