الفنان حسين صقور يطلق "سبر الأغوار": قراءات نقدية معمقة لأعمال رواد الفن التشكيلي السوري


هذا الخبر بعنوان "الفينيق حسين صقور في “سبر الأغوار”.. نصوص إبداعية نقدية تبحث في أعمال الرواد" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعرف الفنان حسين صقور بتعامله المرن مع مختلف أشكال الجمال، حيث يتيح لنفسه حرية التعبير سواء في الأدب أو الفن التشكيلي. وقد أثمرت هذه المرونة عن رصيد غني من التجارب، شملت كتابة القصة القصيرة والشعر في مجموعتيه "حين تشتعل الحروف" و"وطن الفينيق". كما أقام صقور عدة معارض فردية بارزة مثل "دموع آدم"، "احتواء"، "بقايا إنسان"، و"إيقاعات نازفة". تتوجت مسيرته الفنية والأدبية بصدور كتابه "سبر الأغوار" عن الهيئة العامة السورية للكتاب، والذي يضم نصوصاً وقراءات نقدية معمقة لأعمال فنانين سوريين من جيل الرواد والأجيال القريبة منهم.
يُعد الكشف عن الخفايا التي تمنح العمل الفني قيمة استثنائية إحدى المهام الأساسية للنقد. ولتسليط الضوء على هذا الإصدار الجديد، التقت صحيفة "الحرية" الفنان والباحث التشكيلي حسين صقور. في حواره، تحدث صقور عن مراحل إعداد كتاب "سبر الأغوار" حتى وصوله إلى القراء، وعن سبب اختياره التركيز على جيل الرواد من الفنانين دون غيرهم من المعاصرين.
أوضح صقور أن "سبر الأغوار" يمثل خلاصة لإنتاجه السابق في النقد التشكيلي، وهو يضم مختارات من نصوصه التي تتناول أعمال بعض الفنانين الرواد. وأشار إلى أنه يعتزم إصدار كتاب ثانٍ لاستكمال تغطية الفنانين الذين لم يُذكروا في الكتاب الأول، بالإضافة إلى رواد آخرين، بهدف إظهار الترابط الفني كسلسلة متكاملة. وعن سبب اختياره لجيل الرواد والأجيال القريبة منهم، بيّن صقور أن ذلك يعود إلى المخاوف التي تراود الكاتب عادةً في إصداره الأول، حيث ينصب جهده على إيجاد مبررات قوية لظهور كتابه. وأضاف أن من هذه المبررات يمكن أن يكون تجميع الفنانين حسب الجيل أو المواضيع المعالجة، أو إبراز التشابهات والتأثر والتأثير وتطور الاتجاهات الفنية. ورغم أن كتابه يتمتع بمبررات قوية لحضوره، مثل اختلاف أسلوبه في التعامل مع اللوحة والفنان وخصوصية السرد اللغوي، إلا أن مخاوفه من تأثير خلط الأجيال كانت أكبر، مما دفعه إلى نشر مواضيعه في كتابين مترابطين أو أكثر، مع إمكانية إعادة نشرها مستقبلاً ضمن موسوعة مبررة.
وفي سياق الحديث عن مهام النقد، سُئل صقور عما إذا كان قد حاول تقديم قراءة جديدة أو مغايرة لتجارب الفنانين الرواد بعد مرور زمن طويل عليها.
أجاب صقور بأن الحكم في هذا الشأن يعود للقارئ والمتابع المهتم، وللفنانين المحايدين والنقاد الذين يحملون هماً وطنياً يتجاوز الأنانية الفردية والتكتلات. وأشار إلى أن أي إجابة صريحة منه قد تضعه في قائمة المتغطرسين، لكنه يستطيع الإجابة نقلاً عن بعض القامات الفنية والمثقفين والقراء. واستذكر تعليقاً قديماً للفنانة أسماء فيومي على مقالة كتبها بعنوان "سطور في التشكيل"، حيث قالت: "كل مقالة من مقالاتك تعادل عشرات المعارض". وأضاف صقور أن التفاعل والذم والمجاملات هي التي تحكم مواقع التواصل الاجتماعي، لكن فنانة بحجم أسماء فيومي لا يمكن أن تقع في فخها. واستشهد صقور برأي الفنان والباحث عفيف بهنسي الذي يرى أن النقد هو عملية وصف وتحليل وتحكيم وتأويل للأعمال الفنية، وكشف للمعاني والرموز والدلالات التعبيرية من خلال تتبع البناء التشكيلي. ويرى صقور أن من مهام النقد أيضاً تقييم الأعمال الفنية بناءً على قيمها التعبيرية والجمالية، وفرادتها وقدرتها على الإدهاش، والكشف عن الخفايا التي تمنح العمل قيمته الاستثنائية، ليحتل مكانته المستحقة على السلم الإبداعي. واعتبر أن أسلوبية الناقد في تعامله مع الموجودات تمثل إضافة جديدة لا تتحقق إلا من خلال نص لا يقل قيمة عن العمل الفني نفسه، مؤكداً أن كلماته استطاعت سبر أغوار العمل التشكيلي وتقمص التجارب والمشاعر المرافقة.
وبخصوص تعدد إبداعاته، من الكتابة الأدبية إلى الفن التشكيلي، سُئل صقور عن تأثير كونه فناناً تشكيلياً في عمله النقدي.
أكد صقور أن الناقد التشكيلي المؤهل هو فنان ومجرب من الطراز الأول، يمتلك قلباً شغوفاً يمنحه القدرة على التعامل مع محيطه بعين ثاقبة قادرة على التحليل والتأويل والكشف عما هو أبعد من الظاهر. وشدد على ضرورة أن يمتلك الناقد ناصية اللغة وثقافة عامة واسعة في المجالات ذات الصلة، فهو يمثل حلقة الوصل بين الفنان واللوحة والمتلقي، وهو الجسر الذي يربط بينهم. وأضاف أن فرادة هذا الجسر تجعل تجربة العبور من خلاله أكثر متعة وفائدة. واختتم قائلاً إن جميع أعماله في الحياة مرتبطة بمتعة الطريق التي تحققها له، فهو ينظر إلى عالمه المحيط بعين الدهشة والإعجاب، وهما المحركان الأساسيان للإبداع والبحث عن الأسرار.
وفي سؤال عن المقولة الشائعة حول غياب النقد التشكيلي لصالح القراءات الوصفية الصحفية، أبدى صقور رأيه.
أكد صقور أن معظم الكتابات في هذا المجال لا تتجاوز التحقيق أو المقال الصحفي الذي يؤرخ لنشاطات الفنان ومفاصل حياته الهامة. واعتبر أن هذا النوع من الكتابة جيد فقط عندما يرتبط بتأثيره على تجربة الفنان وتطورها العميق، أما إذا اقتصرت المقالة على الوصف الظاهري والكلمات المكررة التي يمكن إسقاطها على أي تجربة، فلا يمكن اعتبارها نقداً حقيقياً. ووصف القراءات الوصفية المتداولة بين العامة وأثناء افتتاح المعارض بأنها "شرح غبي للمفردات الظاهرة في العمل"، موضحاً أن الأشياء تتحول في الفن إلى أشكال وخطوط وألوان، ومضمونها يتجلى في عمق ما تحمله هذه العناصر من تعابير مشحونة بعلاقة الفنان بالموضوع المعالج. وأعرب عن ألمه من الكلام السلبي المتكرر حول غياب النقد على الساحة التشكيلية، مؤكداً أن النقد التشكيلي موهبة تولد مع البعض وليس عملاً وظيفياً. وأشار إلى أن غالبية العاملين في هذا المجال صحفيون يسعون لفائدة مادية، بينما يبذل الناقد الحقيقي وقته وماله ليقدم ما هو ثمين دون مقابل، مما يجعل مثل هذه الانتقادات مؤلمة له وتجعله ينظر بحسرة إلى نتاجه وجهد سنواته.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة