مستقبل الذهب: عوامل الارتفاع وتوقعات التصحيح في الأسواق العالمية


هذا الخبر بعنوان "هل سيترفع الذهب أكثر أم سيُعاود الانخفاض؟" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد سعر أونصة الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث أقفل عند 2624 دولارًا أميركيًا في نهاية عام 2024، ووصل إلى 4339 دولارًا أميركيًا بنهاية عام 2025، مسجلاً زيادة بنسبة 65%. واستمر هذا التصاعد في الأسابيع الأولى من عام 2026، متجاوزًا عتبة 5100 دولار للأونصة. هذا الارتفاع القياسي يثير تساؤلات حول مستقبل المعدن الأصفر: هل سيواصل الصعود أم سيعاود الانخفاض؟ وهل الوقت الحالي مناسب للشراء أم يجب الانتظار على أمل تراجع الأسعار؟
لفهم هذه الديناميكية، من المهم الإشارة إلى أن الإنتاج السنوي للذهب من عمليات التعدين لا يمثل سوى حوالي 2% من المخزون العالمي المتاح، مما يمنحه قيمة جوهرية عالية. وبناءً على النموذج الاقتصادي للعرض والطلب، الذي يحدد سعر السلعة بتفاعل القوتين، فقد ساهمت مجموعة من العوامل المتشابكة في زيادة الطلب على الذهب بشكل غير مسبوق، متجاوزةً بكثير الكميات المعروضة في الأسواق. وفيما يلي أبرز هذه الأسباب باختصار:
أولاً: تخفيض أسعار الفائدة: أدى هذا التوجه إلى دفع البنوك المركزية نحو شراء الذهب كملاذ آمن، خاصة في ظل تقلبات العملات وضعف الدولار الأميركي. تشير التقديرات إلى أن المصارف المركزية تشتري حاليًا حوالي 60 طنًا من الذهب شهريًا، مقارنةً بمشترياتها التي لم تتجاوز 20 طنًا شهريًا قبل عام 2022.
ثانيًا: التضخم العالمي: بعد انحسار جائحة “كورونا”، دفع التضخم المستثمرين للبحث عن أصول تحافظ على قيمتها، مثل الذهب، بعيدًا عن العملات غير المستقرة والسندات المتراجعة. وكمثال على ذلك، بلغت مشتريات الشركات والصناديق الاستثمارية العالمية حوالي 500 طن من الذهب خلال عام 2025.
ثالثًا: التوترات الجيوسياسية: ساهمت الصراعات القائمة والتهديدات بشن حروب جديدة، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على بعض الدول وسياسة الرسوم الجمركية الأميركية وما تبعها من إجراءات مقابلة، في تصاعد عشوائي للطلب على الذهب وبالتالي ارتفاع سعره.
رابعًا: إقبال الأفراد على الشراء: تحول الحديث عن الذهب ونصائح شرائه إلى ظاهرة واسعة الانتشار بين الأفراد العاديين. لقد تجاوز الأمر كونه مجرد ملاذ اقتصادي آمن ليصبح "موضة" سائدة، مدفوعًا بسهولة التأثر بالروايات المشجعة على الشراء عبر وسائط التواصل الاجتماعي.
في ظل هذه المعطيات، تتراوح توقعات المحللين الاقتصاديين لسعر الذهب بحلول عام 2030 بهامش واسع ومثير للقلق، حيث تتراوح بين 4000 و9000 دولار أميركي للأونصة الواحدة. هذا التباين الكبير يعكس حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق. ومع ذلك، تشير العديد من التجارب التاريخية على مدى الخمسين عامًا الماضية إلى أنه بعد موجات صعود سريعة ومبالغ فيها للأسعار، كما هو الحال اليوم، لا بد أن تحدث ما يُعرف بـ "موجة تصحيح"، حيث يعود السعر إلى مستواه الفعلي المحتسب بناءً على معايير اقتصادية واضحة.
يتوقع العديد من المحللين أنه مع بدء موجة التصحيح، وحالما تلاحظ الجهات التي اشترت الذهب بهدف الكسب السريع – خاصة الأفراد وبعض الشركات المتخصصة بالبيع والشراء والمضاربة عبر البورصات العالمية – أن سعره بدأ بالتراجع بشكل واضح، فإنها ستبادر فورًا إلى بيع مخزونها. هذا السلوك سيؤدي إلى موجة بيع عالمية عكسية واسعة النطاق، مما قد يتسبب في انهيار كبير وسريع في سعر الذهب. ومع ذلك، يبقى توقيت حدوث هذه الموجة غير معروف، وليس واضحًا ما إذا كان الارتفاع الحالي سيستمر لفترة أطول قبل أن تشهد الأسواق العالمية موجة التصحيح المرتقبة.
في الختام، بالنسبة للمستثمرين الذين يهدفون إلى شراء الذهب والاحتفاظ به لسنوات طويلة، فإن هذه الخطوة تُعد أفضل من الاحتفاظ بالأموال النقدية على المدى المتوسط والبعيد، سواء كانت بالدولار الأميركي أو بأي عملة غربية رئيسية أخرى، نظرًا لتراجع القوة الشرائية للعملات بمرور الوقت. وحتى لو تم الشراء بسعر مرتفع وشهد الذهب تراجعًا طفيفًا لاحقًا، فإن الاتجاه التصاعدي العام لسعره واضح عند مراجعة الرسوم البيانية للعقود الماضية: حيث أقفل سعر الأونصة عند 139 دولارًا أميركيًا عام 1975، و317 دولارًا عام 1985، و384 دولارًا عام 1995، و513 دولارًا عام 2005، و1060 دولارًا عام 2015، و4339 دولارًا عام 2025، مع الأخذ في الاعتبار التقلبات صعودًا وهبوطًا ضمن كل عقد.
أما بالنسبة للمتداولين الذين يسعون للمتاجرة بالذهب وتحقيق مكاسب سريعة من خلال عمليات الشراء والبيع في فترات قصيرة، فيجب عليهم توخي الحذر الشديد حاليًا. فالسعر الحالي للذهب قد يفاجئهم بهبوط سريع ومفاجئ في توقيت غير محدد بدقة، ولكنه قد لا يكون بعيدًا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد