صراع غرينلاند يضع مونديال 2026 على المحك: أوروبا تلوّح بورقة المقاطعة ضد سياسات ترامب


هذا الخبر بعنوان "مونديال 2026 في مرمى السياسة.. أوروبا ترفع ورقة المقاطعة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تنشر هذه المادة في إطار شراكة بين عنب بلدي وDW.
في ظل توتر العلاقات المتصاعد بين دول أوروبية والولايات المتحدة، بدأت دعوات قوية تظهر لدفع المنتخبات الأوروبية نحو مقاطعة كأس العالم 2026. هذه الدعوات تكتسب زخمًا ملحوظًا بين الأوساط السياسية والكروية، وحتى بين عشاق كرة القدم، وذلك في ضوء ما يعتبرونه تصرفات لإدارة دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بقضية غرينلاند، مما يجعل المشاركة في المونديال المقبل أمرًا إشكاليًا.
منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، تجددت مطامعه في الاستحواذ على غرينلاند، التي تقع في الدائرة القطبية الشمالية وتتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية. ورغم تراجع ترامب عن تهديداته بضم غرينلاند بالقوة من الدنمارك، إلا أن العديد من الأصوات الأوروبية ما تزال في حالة تيقظ وحذر، نظرًا لسوابق الرئيس الأمريكي في التراجع المفاجئ عن مواقفه في قضايا مختلفة.
أتاحت المحادثات التي جرت بين ترامب والأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، قبل أسبوع في دافوس، التوصل إلى ما وصفه الرئيس الأمريكي بـ"إطار عمل لاتفاق مقبل" بشأن الإقليم الدنماركي. ويشمل هذا الاتفاق أيضًا ما يتعلق بالاتحادات الرياضية.
في مقابلة مع DW، أوضح موغنس ينسن، الناطق باسم حزب الديمقراطيين الاشتراكيين الدنماركي لشؤون الثقافة والإعلام والرياضة، أن الدنمارك لم تُدع بعد إلى مقاطعة كأس العالم. وأضاف أن "حزبه يرى أن مثل هذه الخطوة تأتي ضمن الأدوات التي يمكن اللجوء إليها. لكن إذا قرر ترامب غزو الجزيرة، فسوف يتغير الأمر". وقبل وصول ترامب إلى دافوس، صرح ينسن: "سأكون صريحًا وأقول: نعم، إذا حدث ذلك، فحينها سوف تتم مناقشة قضية المقاطعة. ومن المرجح أن يحدث ذلك إذا تطور الأمر إلى صراع حقيقي. يحدوني الأمل ألا نصل إلى هذا الحد".
تشير تقارير من عدة مصادر إلى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عقد اجتماعًا قبل أيام ضم عددًا من رؤساء الاتحادات داخل القارة الأوروبية. وكانت الولايات المتحدة قد هددت أوروبا في السابق بفرض رسوم جمركية، كان آخرها على خلفية قضية غرينلاند، لكن ترامب تراجع عن هذه الخطوة بعد الاتفاق مع مارك روته على هامش منتدى دافوس بشأن الأمن المستقبلي في القطب الشمالي. ومن بين الدول الثمانية المذكورة، كانت النرويج وهولندا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة (إنجلترا واسكتلندا) قد ضمنت التأهل للبطولة بالفعل، بينما تخوض الدنمارك والسويد وأيرلندا الشمالية منافسات الملحق. أما البلد الأخير، فنلندا، فلم يتأهل.
المقاطعة.. خيار على الطاولة
ليس سياسيو الدنمارك وحدهم من قد يضطرون إلى التفكير في خياراتهم. ففي ألمانيا، عبر عدد من السياسيين عن آرائهم بشأن المقاطعة. وقال رودريش كيزفيتر، من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ينتمي إليه المستشار فريدريش ميرتس وعضو لجنة الشؤون الخارجية في البوندستاغ، إن المقاطعة قد تصبح مطروحة حتى دون عمل عسكري. وصرح لصحيفة "أوغسبورغر ألغيماينه" بأنه "إذا نفذ ترامب تهديداته وإعلاناته المتعلقة بغرينلاند وبدأ حربًا تجارية مع الاتحاد الأوروبي، فمن الصعب بالنسبة لي تخيل مشاركة الدول الأوروبية في كأس العالم".
ومع ذلك، فقد نحت وزيرة الدولة لشؤون الرياضة، كريستيانه شيندرلاين، مسؤولية اتخاذ مثل هذا القرار إلى الاتحاد الألماني لكرة القدم. ونقلت فرانس برس عن الوزيرة قولها إن "قرارات المشاركة أو المقاطعة في الأحداث الرياضية الكبرى تقع حصريًا على عاتق الاتحادات الرياضية المختصة وليس السياسيين". ولم يتسن الحصول على تعليق من الاتحاد الألماني لكرة القدم.
عريضة جماهيرية تكتسب زخمًا
في ضوء ما يراه البعض من غياب التحرك السياسي لردع أي خطوة تمثل تهديدًا لدولة من دول الناتو، قرر كثيرون أخذ زمام المبادرة. ومن بين هؤلاء المواطن الهولندي تون فان دي كويكن الذي دشن عريضة في هولندا جمعت حتى الآن 135 ألف توقيع. وفي مقابلة مع DW، قال فان دي كويكن إن "الاتحادات الرياضية تقول دائمًا إننا لا نريد خلط السياسة بالرياضة، لكن المشكلة أن السياسة موجودة بالفعل ويجب اتخاذ موقف". وأضاف أن "فكرة المقاطعة أصبحت شائعة الآن بين مشجعي كرة القدم. لن يعجبني إذا قاطعنا البطولة لأنها تمثل أبرز حدث رياضي أنتظره كل أربع سنوات، لكنني أعتقد أن الوضع السياسي الآن أكثر أهمية".
تساؤلات بشأن جائزة السلام
يرى فان دي كويكن وغيره أن تقارب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إنفانتينو، مع ترامب علنًا أثار الشكوك بشأن إصرار الفيفا المعتاد على التزام "الحياد" عن السياسة. ومنذ عودة ترامب إلى السلطة، ظهرت العلاقة الوثيقة بينه وبين إنفانتينو بوضوح، وبلغت ذروتها خلال حفل سحب قرعة مونديال 2026 حيث مُنح ترامب "جائزة فيفا للسلام" التي استُحدثت مؤخرًا. وقال السياسي الدنماركي موغنس ينسن إنه يشعر بالقلق من أن هذا الأمر سيتيح لترامب استخدام البطولة "للدعاية". وأضاف: "مخاوفي تستند إلى أن الفيفا فجأة باتت تعتقد أن رئيس الولايات المتحدة يجب أن يحصل على جائزة للسلام، وهي جائزة لم يكن لها وجود من قبل. لا أعرف على أي أساس تحتاج الفيفا فجأة إلى منح جائزة سلام، لكن قد يكون ذلك إنذارًا بما قد ينتظرنا عندما تُقام البطولة في الولايات المتحدة". وليس ينسن وحده من يشعر بالقلق، حتى لو أن معظم الأحزاب السياسية والاتحادات الكروية تفضل الانتظار لمعرفة مدى جدية ترامب في تنفيذ تهديداته.
هل أوروبا قادرة على المقاطعة؟
قال مسؤولون إن الاتحاد الأوروبي كان مستعدًا لفرض حزمة رسوم جمركية مضادة على واردات أمريكية بقيمة 93 مليار يورو (108.74 مليار دولار) واتخاذ تدابير مناهضة للإكراه لو مضى ترامب قدمًا في فرض رسومه الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير/شباط. ويأتي ذلك قبل 10 أيام من اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) في بروكسل، حيث يعتبر كثيرون أن الاجتماع سيكون حاسمًا فيما يتعلق بأي محاولة لتشكيل تحالف أوروبي لمقاطعة البطولة. وسوف تتنافس 16 دولة أوروبية من أصل 48 في بطولة كأس العالم. وفي ضوء امتلاك القارة أقوى أندية العالم، فإن أي خطوة تتخذها الاتحادات الأوروبية ستثير ضجة كبيرة في عالم كرة القدم وقد تدفع اتحادات أخرى إلى أن تحذو حذوها. ورغم تباين ردود فعل السياسيين في المملكة المتحدة وفرنسا وغيرها من البلدان بين مؤيد ومعارض لفكرة المقاطعة، فإن إسبانيا، بطلة أمم أوروبا الأخيرة، قد تكون إحدى الدول التي ربما تقود هذا المسار. وتضم القائمة أيضًا النرويج، لكن رئيس اتحاد كرة القدم فيها شدد على أن قرار المقاطعة يجب أن يكون جماعيًا. وأضاف: "لا نعتقد أن أي قرار بالمقاطعة بشكل منفرد من قبل اتحاد الكرة النرويجي سيكون وسيلة فعّالة لتحقيق تغيير دائم. وفي هذه الأوقات، من المهم بشكل خاص أن تتحدث الدول الأوروبية بصوت واحد وأن تقف موحدة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة