سبينة بريف دمشق: أزمة خدمات خانقة تدفع الأهالي للمطالبة بإنقاذ فوري ومحاسبة المقصرين


هذا الخبر بعنوان "ريف دمشق: تدهور خدمي شامل في سبينة والأهالي يطالبون بإنقاذ فوري" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش مناطق سبينة الكبيرة والصغيرة في ريف دمشق واقعًا خدميًا متدهورًا، يصفه السكان بأنه الأسوأ منذ سنوات، حيث تشهد انهيارًا شبه كامل في قطاعات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والنظافة والطرق. ويعزو الأهالي هذا التدهور إلى غياب الإمكانات وسوء الإدارة دون محاسبة للمقصرين، مما فاقم الأعباء المعيشية عليهم، وباتوا يدفعون يوميًا من قوتهم لتأمين الحد الأدنى من الخدمات.
في ملف البلديات، يؤكد السكان أن غياب الآليات الأساسية، وخاصة آليات التسليك والشفط، أدى إلى طفح الصرف الصحي في معظم الأحياء، مما اضطر الأهالي لاستئجار خدمات خاصة بتكاليف باهظة. ويصف أبو داوود، أحد أبناء المنطقة، الوضع بقوله: “الخدمات وصلت إلى ما دون الصفر، والمشكلة لم تعد طارئة بل أصبحت نمط حياة يومي، حيث ندفع بدل تسليك المجاري بشكل شبه مستمر، بينما الجهات المعنية غائبة تمامًا”.
يُعد الصرف الصحي أبرز أوجه الأزمة، حيث يعاني حي الإذاعة من انسدادات مزمنة منذ قرابة عام دون معالجة جذرية، فيما يشهد مخيم سبينة طفحًا كاملًا داخل بعض المنازل، وسط صعوبة وصول الآليات بسبب ضيق الحارات. ويوضح محمد، وهو من سكان المخيم، أن “المياه الآسنة تدخل البيوت، والرائحة لا تُطاق، والأطفال هم الأكثر تضررًا. طالبنا مرارًا بالتدخل، لكن لا حلول حقيقية حتى الآن”.
تكاد الخدمات الأساسية تكون معدومة في مناطق كوم الحجر وتوسّع الشرقتلي وحي المادنية، حيث يشكو الأهالي من انقطاع الكهرباء والمياه وغياب الطرق المعبّدة وأي شكل من أشكال الخدمة. ويقول وليد، من سكان إحدى هذه المناطق، إنهم يعيشون وكأنهم خارج أي مخطط تنظيمي، فلا كهرباء مستقرة، ولا مياه تصل للمنازل، والطرقات تتحول إلى مستنقعات شتاءً وغبار خانق صيفًا.
على صعيد النظافة، يغيب وجود حاويات القمامة في حي شمال النهر منذ أكثر من عام، مما أدى إلى تراكم النفايات في الشوارع وانتشار الروائح والحشرات، في ظل غياب حلول مستدامة. أما الطرق، فتعاني دمارًا واسعًا، خصوصًا في محيط سوق الخضرة الذي تغمره الحفريات والطين، مما يعرقل حركة الباعة والمتسوقين، مع شكاوى من استمرار المخالفات والواسطة حتى بعد إزالة الأكشاك.
ولا تقل أزمة المياه خطورة، إذ تحولت العديد من البواري والخراطيم المكسورة إلى مصادر تسرب تختلط فيها المياه النظيفة مع الصرف الصحي، مما يهدد السلامة الصحية. ورغم تركيب غاطسات بدعم من جهات أهلية، إلا أن غياب صيانة الشبكات يحول دون وصول المياه إلى المنازل بشكل منتظم. وفي ملف الكهرباء، يتحدث السكان عن انهيار كامل في الشبكات، مع غياب القواطع في المحولات، واستخدام أكبال وتمديدات عشوائية تشكل خطرًا مباشرًا، بينما بقيت بعض المعالجات الإسعافية محدودة وغير كافية لتغطية الحاجة.
المدارس بدورها ليست بمنأى عن الأزمة، إذ يشير الأهالي إلى طفح المجاري أمام مدارس حي غزال، وتحويل هذه المياه نحو الأراضي الزراعية وسقاية المزروعات بها، مما يثير مخاوف صحية جدية. كما تعاني معظم مدارس سبينة نقصًا في المقاعد، وشبابيك مكسّرة، ووحدات مياه مدمرة، مما ينعكس سلبًا على البيئة التعليمية. وحتى المقبرة لم تسلم من الضغط، مع اكتظاظ كامل وعدم توفر أماكن جديدة للدفن، بالتزامن مع تأخر الموافقات الرسمية اللازمة لتوسعتها.
وفي قطاع النقل، يشكو الأهالي من تحكم سائقي السرافيس بالأجور، حيث يُعد خط سبينة من الأعلى كلفة في ريف دمشق، وسط غياب الرقابة الفعلية. وقد أكد الأهالي أنهم وقعوا معروضًا رسميًا رُفع إلى الجهات المختصة لتوثيق هذه الوقائع والمطالبة بمعالجتها قانونيًا، مطالبين بتدخل عاجل يضع حدًا لهذا التدهور، ويؤمن الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، ومحاسبة الجهات المقصرة، قبل أن تتحول الأزمات الخدمية إلى كوارث صحية واجتماعية أوسع في منطقة يقطنها آلاف المدنيين.
من جانبه، قال رئيس بلدية سبينة، مالك نادر، إن واقع الكهرباء في المنطقة يرتبط بنقص كبير في المحولات والكابلات والقواطع، مشيرًا إلى تواصل مستمر مع مديرية الكهرباء لتأمين المواد اللازمة رغم كلفتها المرتفعة، ما يفسر استمرار انقطاع التيار لفترات طويلة في بعض الأحياء. وأوضح أن آلية تسليك الصرف الصحي عادت للخدمة مؤخرًا بعد خروجها من الصيانة، وبدأت بمعالجة العديد من الانسدادات، لافتًا إلى مشكلة سرقة أغطية الريكارات بشكل متكرر، ما يدفع البلدية للتوجه نحو بدائل إسمنتية أقل عرضة للسرقة.
وفي ملف الطرق، بيّن نادر أن أعمال التزفيت تحتاج إلى اعتمادات مالية كبيرة تفوق الإمكانات المتاحة حاليًا، مع وجود مراسلات سابقة مع المحافظة بهذا الخصوص، موضحًا أن البلدية تتجه، كحل إسعافي، إلى ردم الطرق الأكثر تضررًا للتخفيف من الطين والحفر، بالتوازي مع أولوية ترحيل القمامة المتراكمة وإصلاح الآليات المتوفرة، ريثما تتوفر الإمكانات لمعالجة شاملة. يؤكد أهالٍ في سبينة أن هذه الوعود تتكرر منذ أكثر من عام دون أن تنعكس بتحسن ملموس على أرض الواقع، مؤكدين أن معاناتهم اليومية مع الصرف الصحي والكهرباء والطرق ما تزال على حالها، وسط مطالبات بتحويل التصريحات إلى إجراءات فعلية تضع حدًا للتدهور الخدمي المتواصل.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي