الدكتور محمد كالو: المرسوم 13 محطة مفصلية لترسيخ المواطنة وتعزيز التنوع في سوريا


هذا الخبر بعنوان "الدكتور محمد كالو: المرسوم 13 يعزز الشراكة الوطنية ويحمي التنوع السوري" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا أكد الدكتور محمد محمود كالو، أستاذ علم التفسير وعلوم القرآن في جامعة أديامان التركية، أن المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع بتاريخ السادس عشر من كانون الثاني عام 2026، يمثل محطة مفصلية في مسيرة التاريخ الوطني السوري. وأوضح كالو أن أهمية هذا المرسوم تتجاوز الإطار القانوني لتلامس أبعاداً وطنية وإنسانية عميقة، تهدف إلى إعادة تنظيم العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع السوري.
وفي تصريح خاص لمراسل سانا، بيّن كالو أن سوريا، بتاريخها العريق وتنوعها الاجتماعي الغني، لم تكن يوماً دولة أحادية البنية، بل قامت على تعددية شكلت على الدوام مصدر قوة واستمرارية لها. وأشار إلى أن المرسوم يشدد على أن الكرد جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية، وأن أي مساس بهذا التوازن يؤثر سلباً على وحدة المجتمع وتماسكه.
وأضاف كالو أن التعامل مع الهوية الكردية كجزء أصيل من الهوية الوطنية يعكس فهماً متقدماً لمفهوم الدولة الجامعة التي تحتضن الجميع. ولفت إلى أن اللغة والثقافة الكرديتين تشكلان رافداً مهماً يثري التنوع الثقافي السوري ويعزز الثراء الحضاري للبلاد.
وتابع الدكتور كالو قائلاً: "لقد أسهم هذا المرسوم في كسر حالة العزلة وسوء الفهم، وكرّس مبدأ أن التعددية هي مصدر قوة حقيقية". وأكد أن دعم هذا المرسوم ينبع من إيمان راسخ بأن الدولة القادرة على احتضان جميع أبنائها دون تمييز هي الأقدر على البناء والصمود في وجه التحديات.
وأشار كالو إلى أن المرسوم يشكل خطوة جوهرية لمعالجة آثار التهميش والإقصاء التي قد تكون موجودة، ويسهم بفعالية في تعزيز الجبهة الداخلية للبلاد. وبيّن أن الاعتراف السياسي بالوجود الكردي يعزز مناعة الدولة ويحد من فرص التدخلات الخارجية التي غالباً ما تستغل الثغرات الاجتماعية.
وأوضح أن القيمة الجوهرية للمرسوم تكمن في ترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية، وإنهاء ثنائية الأكثرية والأقلية لصالح مفهوم الشراكة الكاملة في المصير المشترك. وأكد أن سوريا تتجه بهذا المرسوم نحو نموذج دولة المواطنة التي تتسع لجميع أبنائها بمختلف انتماءاتهم الثقافية واللغوية، مما يعكس رؤية مستقبلية شاملة.
وشدد الدكتور كالو على أن التحدي الأكبر المقبل يتمثل في تحويل نصوص هذا المرسوم إلى واقع عملي ملموس. وهذا يتطلب جهوداً مكثفة عبر المناهج التعليمية ووسائل الإعلام والمؤسسات الرسمية، بالإضافة إلى ضمان تكافؤ الفرص وحماية التراث الثقافي الغني. واعتبر أن نجاح هذا المسار سيجعل من سوريا نموذجاً إقليمياً يحتذى به في تحويل التنوع إلى عنصر قوة وتنمية مستدامة.
واختتم كالو تصريحه بالقول: "إن المرسوم قد وضع الإطار العام لهذا التحول الكبير، والمسؤولية الآن تقع على عاتق المؤسسات التنفيذية والتشريعية لضمان تطبيقه بشكل كامل، بما ينسجم مع تطلعات السوريين نحو مرحلة جديدة من الوحدة الوطنية والاستقرار الشامل".
يشار إلى أن الدكتور محمد محمود كالو من مواليد حلب عام 1967، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن من جامعة الجنان بطرابلس. وقد شارك في العديد من المؤتمرات العربية والدولية، وله ما يقارب 17 كتاباً ورقياً وإلكترونياً، من أبرزها: "ترجمة القرآن الكريم بين الحظر والإباحة" و"عائشة الباعونية شاعرة الشام".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة