سياسة

تعيينات دبلوماسية سورية تثير الجدل: "إدارة الشؤون السياسية" تسيطر على سفارات القرار وتواجه تحديات الكفاءة والقبول الدولي

zamanalwsl٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦ في ٠٦:١٩ ص8 مشاهدة
تعيينات دبلوماسية سورية تثير الجدل: "إدارة الشؤون السياسية" تسيطر على سفارات القرار وتواجه تحديات الكفاءة والقبول الدولي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دبلوماسية "أهل الثقة": إدارة الشؤون السياسية (إدلب) تسيطر على سفارات القرار" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة أثارت العديد من التساؤلات حول معايير الكفاءة والمهنية في "سورية الجديدة"، استكملت وزارة الخارجية هيكلة بعثاتها الدبلوماسية بتعيين طاقم كامل من مدراء "إدارة الشؤون السياسية" السابقين في أبرز عواصم العالم. هذا "الإنزال الدبلوماسي" لأسماء ارتبطت حصراً بمنظومة سياسية واحدة، يضع الدولة السورية أمام معضلة حقيقية في الموازنة بين الولاء التنظيمي ومتطلبات الدبلوماسية الدولية المعقدة.

شملت التعيينات، التي وُصفت بتوزيع "الغنائم الدبلوماسية"، أسماءً كانت تشكل "المكتب السياسي" الضيق الذي أدار شؤون الشمال السوري لسنوات، حيث تم إرسالهم كواجهات رسمية لتمثيل البلاد في عدة عواصم رئيسية:

  • محمد قناطري (واشنطن)
  • أشهد صليبي (موسكو)
  • محسن مهباش (الرياض)
  • د. محمد الأحمد (القاهرة)
  • إياد الهزاع (بيروت)
  • محمد براء شكري (ألمانيا)
  • زكريا لبابيدي (الصين)

في المقابل، برز اسم محمد ياسر كحالة كـ "اللاعب المركزي" المستثنى من السلك الخارجي، ليتولى منصب مدير الأمانة العامة للشؤون السياسية في وزارة الخارجية. يمنحه هذا المنصب صلاحيات واسعة في هندسة الخريطة الحزبية والانتخابية، مما يجعله "المحرك الداخلي" للمنظومة بعيداً عن أضواء السفارات.

غياب "الأكاديمية" وسقوط معيار الكفاءة

أثار هذا التوجه موجة انتقادات حادة من قبل الأوساط الأكاديمية والحقوقيين السوريين، تركزت في نقاط جوهرية:

  1. فقر الخبرة التراكمية: تعاني هذه القائمة من غياب تام للكوادر الدبلوماسية المحترفة التي تدرجت في السلك الدبلوماسي أو تحمل تخصصات أكاديمية في "العلاقات الدولية". ويُعتبر الاعتماد على "الممارسة الميدانية" في إدارة الصراع غير كافٍ للتعامل مع بروتوكولات الأمم المتحدة أو تعقيدات القانون الدولي، مما قد يحول السفارات إلى مجرد مكاتب إعلامية تفتقر لعمق المناورة السياسية.
  2. تكريس "دبلوماسية الفصيل": إن حصر التمثيل الخارجي في "لون واحد" يُجهض فكرة "الدولة الجامعة". هذا الاحتكار يقصي الكفاءات التكنوقراطية والمستقلين الذين يمتلكون شبكة علاقات دولية أوسع، ويعطي انطباعاً للمجتمع الدولي بأن الخارجية السورية هي امتداد لـ "إدارة فصائلية" بزيّ مدني، وليست مؤسسة وطنية تمثل كافة أطياف الشعب.
  3. تحدي القبول الدولي: يواجه هؤلاء السفراء جداراً من الريبة في العواصم الغربية (واشنطن وبرلين تحديداً)، حيث لا تزال خلفياتهم المرتبطة بـ "النواة الصلبة" تثير هواجس أمنية وسياسية، ما قد يعطل ملفات حيوية مثل الاعتراف الكامل أو رفع العقوبات.

هروب من المؤسسة إلى التنظيم

يُعد إصرار الوزارة على تعيين مدراء "الإدارة السياسية" السابقين محاولة واضحة لتحصين "مطبخ القرار" السياسي الخارجي وضمان ولائه المطلق. ولكن، في لغة الدول، يظل "الولاء" معياراً قاصراً إذا لم يقترن بـ "الأهلية الأكاديمية". تبقى الخارجية السورية اليوم أمام تحدي إثبات أنها مؤسسة دولة، وليست مجرد "إعادة تدوير" لمكاتب سياسية كانت تدير أزمة، واليوم يُطلب منها إدارة دولة في ظروف دولية لا تعترف إلا بلغة المحترفين.

شارك الخبر: